تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

فشل المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية.. تحدٍ جديد للسلطة

علي منتش Ali Mantash

|
Lebanon 24
10-08-2026 | 08:00
A-
A+
فشل المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية.. تحدٍ جديد للسلطة
فشل المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية.. تحدٍ جديد للسلطة photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
بالتوازي مع الإعلان شبه الرسمي للسلطة في لبنان بأن المفاوضات مع إسرائيل دخلت مرحلة شديدة الصعوبة، وبأن تل أبيب لا تبدو مستعدة لتقديم أي تنازل فعلي، يبدو أن المشهد السياسي والإعلامي الداخلي سيتغير تدريجيًا خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا أن تعثر المسار التفاوضي سيعزز، بطريقة أو بأخرى، جزءًا أساسيًا من السردية السياسية التي قدمها "حزب الله" منذ البداية.
Advertisement

فالحزب كان يعتبر أن إسرائيل لن تنسحب نتيجة الضغوط السياسية وحدها، وأن تقديم التنازلات اللبنانية لن يؤدي بالضرورة إلى تنازلات مقابلة. وبالتالي، فإن وصول المفاوضات إلى طريق مسدود سيمنحه مادة سياسية مهمة للدفاع عن موقفه، وسيجعل خصومه أمام سؤال أكثر تعقيدًا: ماذا بعد المفاوضات إذا كانت إسرائيل لا تريد الانسحاب ولا تقديم أي مقابل؟

ولعل إحدى أبرز نتائج فشل المفاوضات ستكون اضطرار السلطة اللبنانية إلى إعادة فتح باب الحوار الجدي مع "حزب الله"، ولكن هذه المرة انطلاقًا من مقاربة مختلفة تقوم على الاحتواء بدل الضغط المتواصل. فالسلطة ستكون بحاجة إلى تفاهم داخلي يسمح لها بإدارة المرحلة المقبلة، خصوصًا إذا لم تعد تملك ورقة تفاوضية قادرة من خلالها على تحقيق انسحاب إسرائيلي أو استعادة الأراضي المحتلة.

هذا التحول يأتي بالتوازي مع مؤشرات أميركية توحي بأن واشنطن قد تكون في طريقها إلى إنهاء مرحلة الحرب المفتوحة مع إيران. فحديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن التعامل بهدوء مع طهران يمكن قراءته على أنه مؤشر إلى اقترابه من لحظة اتخاذ قرار بالتراجع عن التصعيد الواسع، وإن كان احتمال أن يسبق هذا التراجع تصعيد عسكري إضافي لا يزال قائمًا حتى اللحظة.

لكن المشكلة بالنسبة إلى لبنان أكثر تعقيدًا. فحتى في حال حصول تسوية أميركية–إيرانية، لا يعني ذلك تلقائيًا أن إسرائيل ستنسحب من الأراضي اللبنانية التي تحتلها. أما في حال فشل المسار الأميركي–الإيراني، فإن المشهد سيصبح أكثر صعوبة، لأن لبنان سيجد نفسه أمام احتلال مستمر، ومفاوضات متعثرة، وغياب أي أفق واضح لحل سياسي قريب.

من هنا تحديدًا ستعود مسألة الخيارات اللبنانية إلى الواجهة. فالدولة مطالبة باستعادة أراضيها، وإذا ثبت أن المسار الديبلوماسي عاجز عن تحقيق ذلك، سيكون من الصعب إبقاء النقاش الداخلي محصورًا فقط في الضغط على حزب الله وسلاحه، من دون تقديم إجابة واضحة عن كيفية التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي نفسه.

وعليه، فإن الأسابيع المقبلة قد تحمل تبدلات سياسية كبيرة في لبنان، سواء على مستوى خطاب السلطة أو علاقتها بحزب الله أو حتى طبيعة التعامل مع الملف الأمني جنوبًا. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية والانتخابية في إسرائيل، قد يصبح الجنوب اللبناني جزءًا من الحسابات الداخلية الإسرائيلية أيضًا، ما يرفع احتمالات حصول تطورات دراماتيكية قبل الانتخابات.

المشهد، إذًا، لا يتجه بالضرورة إلى تسوية سريعة. وإذا بقي الاحتلال وفشلت المفاوضات في تحقيق أي اختراق، فإن لبنان قد يدخل مرحلة جديدة يصبح فيها التفاوض تحت الضغط أكثر صعوبة، فيما تعود الخيارات العسكرية، ولو بصورة محدودة ومحسوبة، إلى واجهة الاحتمالات المطروحة.
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

علي منتش Ali Mantash