سارع "الفايسبوكيون" والمغردون إلى انتقاد أجوبة المشتركات في مسابقة ملكة جمال لبنان لعام 2015. المطلوب من كلّ صبية يفوق ما درج على التوافر. جمالٌ وذكاء وثقافة وحضور وجسد ممشوق ومواهب. ليس أكيداً ان جميع اللبنانيين متفقون على ضرورة اكتمال هذه "العدّة". لكنهم يجارون، على منابر "السوشيل ميديا"، هذه النظرية.
بات المجتمع، في لاوعيه، مقتنعاً بالاجابة الأكثر تداولاً على مرّ تاريخ المملكات:"نختار الجمال الداخلي لا الخارجيّ". يدعي المشاهدون انهم ينتظرون فقرة الاسئلة لاصدار الحكم، مستلقين على وسائد تجترّ أخبار النفايات والفراغ والهرطقات ومشاهد "البوتوكس" والمسلسلات ذات سيناريو الوعظ والشعر، يحزرون الإجابة على سؤال طُرح، هو الآخر light إلى حدّ السخافة. يجودون في التعبير و"التفلسف" وإطلاق النظريات. لا أعذار لفتاة، بالكاد خلعت ثوب المراهقة، ان تلعثمت أمام الكاميرا والأضواء والحشود. والمفارقة، انه في حال انساب كلام التبجيل والقصائد والقيم من فيه مشتركة، لقيل انها على علم مسبق بالسؤال! وهكذا، يُختصر مشوار صبية في لحظة أمام لجنة التحكيم.
والحقيقة ان الشعب يريد ملكة ذكية لا مثقفة! راجعوا أسئلة الـ jury! كأن تُسأل عن المطلب الذي ينزلها إلى الشارع! ليست الإجابة هنا واحدة محددة وموثقة. بل هي مفتوحة على شتّى الاحتمالات...وكلّها صائبة انطلاقاً من حرية التعبير!
وفي الحقيقة، ليس في هذا الكلام دفاعاً عن المتباريات أم مطالبة بالمكوث في القعر. يُعطى الجمال لاشخاص. وكذلك الذكاء، كما المواهب. لكن الثقافة تكتسب. ولعلّ التاج يجب أن يسكن جبين إحدى المغردات، وقد سألت متعجبة بما معناه" كيف لامرأة في القرن الواحد والعشرين ان تسمح لاي كان بتقييم جسدها أو نسبة ذكائها...
("لبنان 24")