لا يستبعد المتعاطون بالملف الإقليمي أن يكون للانتخابات التشريعية التي ستجري في إيران في 26 شباط المقبل نكهة مختلفة عن سابقاتها، خصوصاً في ظلّ التنافس الحاد بين ثلاثة تيارات: المحافظين والإصلاحيين والمعتدلين، حيث يسعى أصحاب هذه التيارات بشتى الوسائل والطرق إلى كسب المعركة الانتخابية، في ظل تنامي الحديث عن إمكانية تحالف الإصلاحيين مع المعتدلين لتغيير المعادلة القائمة حالياً، حيث الغلبة هي للمحافظين، والتي تستوحي نهجها السياسي من المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي اتهم الولايات المتحدة بالسعي الى التأثير في الإنتخابات التشريعية بهدف إبعاد إيران عن "أهداف الثورة". وهو يقول في مجالسه أن "الأميركيين يتربصون بهذه الانتخابات، إلّا أنّ الشعب الإيراني العظيم واليقظ، سواء في الإنتخابات أو في قضايا أخرى، سيتصدى لمآرب الاعداء وسيوجه الصفعة لهم كما في السابق".
أمّا الرئيس حسن روحاني فيشدد خلال لقاءاته على وجوب السماح لـ"جميع الراغبين في خدمة الشعب"، بـ "حضور فاعل" في انتخابات "حرة ونزيهة تشهد تنافساً"، ويعتبر أن على "الجميع العمل لتنظيم انتخابات تلتزم القوانين والشفافية وتحظى بنسبة تصويت مرتفعة". ويحض الناخبين على "التأنّي في اختيار" مرشحيهم، ويلفت إلى أنّ انتخاب نواب متعلمين وحكماء يساهم في تطوير إيران. ويعرب عن أمله في أن يكون مجلس الشورى (البرلمان) المقبل "أكثر اقتداراً في الدفاع عن النظام وحقوق الشعب".
وعلى خلفية هذا التنافس ثمة أطراف لبنانيون، ومن بينهم من هم في مقدمة المنظرين والمحللين في صفوف 14 آذار، يراهنون على نتائج الإنتخابات الإيرانية، ويرون أن الوضع اللبناني، وبالاخصّ ملف رئاسة الجمهورية مجمّد إلى ما بعد 26 شباط، وهذا ما يفسّر من جهة اخرى كلام الرئيس نبيه بري الذي اعتبر أن التسوية الرئاسية وضعت في ثلاجة الإنتظار.
وترى أوساط 14 آذار أن الانتخابات الإيرانية ستحمل هذه المرة متغييرات في التركيبة الإيرانية، وهي تراهن على المسار الجديد الذي سيدخله الإصلاحيون على آلية الحكم في ايران، وما يمكن أن تشكله من تغيير في أنماط تعاطيها مع أزماتها الداخلية ومع أزمات المنطقة، مع ما يعنيه ذلك من أفول نجم قوى 8 آذار، وبالتحديد "حزب الله"، خصوصاً أنّ الإتفاق النووي سيكون الناخب الأكبر في هذه العملية.
من جهتها تعتبر اوساط مقربة من الخط الإيراني أنّ أيّ رهان على متغييرات في التركيبة الإيرانية غير موجود إلاّ في مخيلات وتمنيات بعض الذين يرون في الدور الإيراني الحالي إحباطاَ لمخططاتهم وتوجهاتهم السياسية ومراهناتهم الخاطئة.
أمام هذا السيل من التحليلات والتوقعات لم يتوان بعض المراقبين السياسيين الحياديين عن إبداء استغرابهم لطريقة تمادي البعض في ربط الإستحقاقات الداخلية بالمسارات الخارجية، خصوصاً أنّ اهتمامات الخارج بالوضع اللبناني تشرف على ملامسة الصفر.