لم يكن توقيت زيارة الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي
وليد جنبلاط إلى اليرزة ولقائه قائد الجيش العماد رودولف هيكل عادياً او بروتوكوليا، كما انه لا يمكن فصلها عن الحراك السياسي والأمني التحضيري، لمرحلة يعتبرها كثيرون الأخطر منذ اتفاق وقف إطلاق النار في الجنوب.
وكتب ميشال نصر في" الديار": مصادر مقربة من المختارة، رات أن رئيس
الحزب التقدمي الاشتراكي السابق ينظر بقلق إلى حجم التحولات الإقليمية، من المفاوضات غير المعلنة حول مستقبل الحدود
اللبنانية، إلى الحديث المتزايد عن ترتيبات أمنية جديدة، وصولاً إلى الضغوط الدولية لحصر السلاح بيد الدولة، وهي ملفات تجعل الجيش في موقف صعب وحساس عندما يكون الاجماع السياسي الداخلي حول مهمته غير متوفر..
وكشفت المصادر أن ملف الجبل حضر في جانب من النقاش، انطلاقاً من حرص المختارة التقليدي على منع أي اهتزاز أمني أو توتر سياسي يمكن أن ينعكس على الساحة الدرزية أو على التوازنات الداخلية، فهي تدرك أن أي خلل أمني في
لبنان ستكون ارتداداته سريعة على المناطق الحساسة، وأن الضمانة الوحيدة لتجنب الانزلاق تبقى في بقاء الجيش متماسكاً وقادراً على الإمساك بالأرض.
من جهتها، اعتبرت اوساط سياسية متابعة لحركة البيك، ان الزيارة تصب في إطار إعادة التموضع السياسي، التي اعلنها صراحة من دار الطائفة الدرزية قبل ايام، والتي بدأت تفرض نفسها مع اقتراب مرحلة جديدة في لبنان، اذ من المعروف قدرة المختارة على استشراف اتجاه الرياح، متحدثة عن أن جنبلاط أراد توجيه رسالة مزدوجة: الأولى إلى الداخل، مفادها أن حماية الاستقرار لا تكون إلا عبر دعم الجيش وإبعاده عن التجاذبات السياسية؛ والثانية إلى الخارج، بأن القوى اللبنانية الأساسية لا تزال ترى في المؤسسة العسكرية الركيزة التي يمكن البناء عليها في أي مشروع لإنقاذ الدولة.
وختمت الاوساط بان ما خفي من اللقاء اهم بكثير مما اعلن عنه، واراده من ان يكون من أوائل السياسيين الذين يستطلعون ملامح المرحلة المقبلة من بوابة المؤسسة العسكرية، مع تحول اليرزة إلى محطة إلزامية للعديد من السفراء والموفدين الدوليين والقيادات اللبنانية، في مؤشر إلى تنامي الدور الذي يُنتظر أن تضطلع به المؤسسة العسكرية، في المعادلة الجديدة، التي يسعى البيك لتثبيت موقعه داخلها قبل أن تستقر توازناتها النهائية.
وجاء في افتتاحية" الديار": دائرة الاعتراض لاتفاق الاطار بدات تتوسع داخليا من خلال مواقف وليد جنبلاط ضد الاتفاق والتي وصلت الى الطلب من شيخ عقل الطائفة الدرزية سامي ابي المنى دعوة المجلس المذهبي الدرزي الى الانعقاد واعلان جنبلاط من دار الدروز في
فردان مواقف ضد الاتفاق وتوزيع مذكرة شاملة تفند الأخطاء مع توجيه انتقادات بالاسم للمرة الاولى الى بعبدا والسرايا، ورغم حرص عون وسلام على عدم قطع شعرة معاوية مع الرئيس السابق للتقدمي، فان انتقادات سلبية لمواقفه وصلته عبر الأصدقاء المشتركين من بعبدا والسراي ورد عليها بأنه اول من ايد التفاوض حتى المباشر وقام بدعمه لكن ليس الى حد اعطاء ما اعتبره اوراقا مجانية لاسرائيل والتخلي عن اتفاق الهدنة، لكن جنبلاط ابلغ الجميع، انه لن ينجر الى لعبة الشارع والهجوم على الرئيسين ولن يسقط الاتفاق بالقوة، ولن يدخل بجبهات وتحالفات واتفاقات وهناك توافق مع الرئيس
بري في هذا الامر والتوافق بان الظروف التي ادت الى ولادة جبهة الخلاص الوطني عام 1983 تغيرت جذريا الان، لكن في مقابل «الخلاف الودي» بين بعبدا والسرايا والمختارة فان اجواء التوتر بلغت مداها بين التقدمي والقوات اللبنانية بسبب المواقف الاخيرة وظهر ذلك على
مواقع التواصل الاجتماعي.
ورغم حدة الخلافات تبقى المسألة الايجابية المميزة بين جميع القوى الحفاظ على الاستقرار ودعم
الجيش اللبناني في خطواته بمنع الفتنة وحماية البلد من الفوضى، فيما الصورة كانت مختلفة جذريا العام 1975 عندما انقسم اللبنانيون على دور الجيش واتهموه بالانحياز لفئة ضد اخرى، فطار البلد وسقط في اتون الحروب الاهلية التي دفع ثمنها اللبنانيون بحورا من الدماء والدموع .