بعد الخطوة المفاجئة لرئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع بترشيح رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون، قالت مصادر تيار "المستقبل" لـ"الجريدة" إن "خطوة عون وجعجع خطيرة جداً في ظل الرفض القاطع من المستقبل لوصول عون إلى الرئاسة"، لكنها أضافت أن "الخطوة أحرجت حزب الله، الذي أكد مراراً وتكراراً التزامه بترشيح عون".
بري متمسك بفرنجية
في هذا السياق، علمت "اللواء" أن الرئيس نبيه برّي قال للوزير جبران باسيل ان ما جرى في معراب خطوة مهمة لكنها ليست كافية للوصول إلى بعبدا.
وفي معلومات "اللواء" أيضاً أن رئيس المجلس متمسك بترشيح النائب سليمان فرنجية، وأن اتصالاته ستتركز على تثبيت الاستقرار والسعي لإنهاء الشغور الرئاسي، ضمن مروحة أوسع من التفاهمات.
وبحسب أوساط عين التينة، فإن تفاهم معراب خطوة مهمة ومتقدمة في السياسة على الصعيد المسيحي من شأنها ان تريح البلد، لكنها ليست كافية بالنسبة لرئاسة الجمهورية والوصول إلى بعبدا.
فرنجية مستعد للانسحاب
تُذكّر مصادر قريبة من الجنرال ميشال عون عبر "الأخبار" بمواقف النائب سليمان فرنجية التي قالها علناً، وتلك التي عبّر عنها أمام كلّ من عون والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله والوزير جبران باسيل، لناحية تأكيده الاستعداد لترشيح عون في حال كانت للأخير فرصة للوصول إلى قصر بعبدا، "ولو لم تتجاوز هذه الفرصة عتبة الواحد في المئة".
وتؤكد المصادر العونية أن فرنجية قال لباسيل إنه مستعد لدعم الجنرال عندما يحوز الأخير ترشيحاً من جعجع. وليل أمس، كانت لافتة الإيجابية التي تحدّث بها عون عن فرنجية، إذ قال "لا أزال أنظر إليه كأنه ابني، وأنا مستعد لتغطيته حيث يمكنني ذلك".
في المقابل، اعتبرت مصادر مسيحية مؤيدة لفرنجية لـ"السفير" أن حظوظ العماد ميشال عون لم تتحسن عمليا بعد تأييد رئيس حزب القوات سمير جعجع له، "لأن الرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط لا يزالون يؤيدون فرنجية، ويرفضون التصويت لعون الذي لن يكون بإمكانه الفوز بالرئاسة في ظل هذا الاصطفاف".
وأشارت هذه المصادر الى ان معلوماتها تفيد ان فرنجية مستعد للانسحاب والوقوف خلف الجنرال، متى حصل رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" على تأييد كاف من القوى التي تستطيع بأصواتها وأوزانها ان تمنحه الارجحية الرئاسية.
واعتبرت المصادر ان ما حصل في معراب هو أقرب الى "مجزرة إهدن" سياسية، تستهدف اغتيال ترشيح رئيس تيار المردة، "وإلا لماذا لم يبادر جعجع الى ترشيح عون قبل لقاء باريس وقرار الحريري بدعم ترشيح فرنجية؟".
وشددت على انه ليس صحيحا ان اتفاق عون ـ جعجع يعبّر عن الاكثرية المسيحية الساحقة، مشيرة الى ان هناك شريحة واسعة تتوزع في انتماءاتها بين فرنجية والكتائب والمستقلين والحياديين، وهذه فئة يجب ان يُحسب لها حساب، وعدم اختصارها بثنائية معراب.
جعجع لم يتجاوب مع الاعتراضات
كشفت أوساط في 14 آذار لـ"اللواء" أن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لم يستشر أحداً من حلفائه مسبقاً، واكتفى بإبلاغ بعض الأطراف الخارجية، التي أعربت عن معارضتها لهذه الخطوة، لكن جعجع لم يردّ ولم يتجاوب مع الاعتراضات.
قالت مصادر مواكبة لاتفاق رئيس حزب القوات سمير جعجع – والعماد ميشال عون لـ "الحياة" إنه يشمل مشاركة "القوات" في مقاطعة جلسات البرلمان إذا انعقدت من دون ضمان أن ينتخب عون للرئاسة، ما يعيد الأمور الى نقطة الصفر إذا لم ينسحب النائب سليمان فرنجية لمصلحة عون، فيستمر مسلسل تعطيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وفيما أكد جعجع أن "ما يجمعنا مع تيار المستقبل أكبر من كل الخطوات السياسية الصغيرة والكبيرة"، معترفاً بالخلاف معه على الرئاسة، أمل بـ "التوصل الى موقف لا يباعد بيننا". وقالت مصادر مواكبة لخطوة جعجع، إن ما سرّع في اتخاذها حصول لقاء ثان بين الرئيس سعد الحريري وفرنجية الأربعاء الماضي في باريس، واتفاقهما على استمرار رئيس"المردة" في ترشحه، على رغم أن جعجع كان اتفق مع الحريري قبل أكثر من شهر على ألا يلجأ إلى ترشيح عون طالما لم يرشح الحريري فرنجية رسمياً.
إلا أن مصادر في قوى "14 آذار" قالت لـ "الحياة" إن جعجع يفكر في دعم ترشيح عون منذ أكثر من 4 أشهر، وقبل أن تتعمق الاتصالات بين الحريري وفرنجية وحصول اللقاء الأول بينهما آخر شهر تشرين الثاني الماضي.
"الكتائب" محرج
أما المصادر في تكتل "التغيير والإصلاح" أشارت لـ"الأخبار" إلى أن حزب "الكتائب" الذي لم يُعلن موقفه بعد من خطوة جعجع سيكون محرجاً أيضاً. فهو لا يستطيع، بحسابات منطقية، الوقوف في وجه "المحدلة" الثنائية الجديدة التي أعلنت عن نفسها من معراب أول من أمس. وإذا بقي خارج هذه الثنائية، فإن قوانين الانتخابات التي يتمسّك بها حليفه تيار المستقبل ستهدّد كرسي النائب سامي الجميّل نفسه في المتن الشمالي.
"المستقبل" لن يقف بوجه الغالبية المسيحية
افي هذا الصدد، عتبرت مصادر قريبة من دائرة القرار في "المستقبل" لـ"الأخبار"، إن "المستقبل" لن يجرؤ على الوقوف في وجه غالبية مسيحية واضحة باتت تؤيد العماد ميشال عون، ولا سيما أن هذه الغالبية ستتمدّد في الأيام المقبلة، سواء في تحركات شعبية، أو في موقف الكنيسة الذي سيتظهّر أكثر، في ظل إعلان المطران بولس صياح أمس أن بكركي ترحّب بما جرى في معراب، وأنها تؤيد أي تقارب مسيحي ــ مسيحي.
شمعون يرفض عون
من جهة أخرى، أكّد رئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب دوري شمعون لـ"الجمهورية" أنّه لن ينتخب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، وقال: "من جرَّب المجرّب كان عقله مخرّب، فأنا مِن جهتي لن أصوّت له "لو ألمظولي ياه".
(الأخبار - الجريدة - الحياة - اللواء - الجمهورية)