كشفت مجلة "إيكونوميست" البريطانية أن "إسرائيل باتت تواجه مخاطر انتقال تنظيم داعش من سوريا وسيناء المصرية إلى مناطقها".
ولفتت المجلة في تقريرها إلى أنه "يمكن للإسرائيليين رؤية لواء شهداء اليرموك بوضوح من نقطة مراقبة عسكرية تطل على المناطق التي تلتقي فيها الخطوط الأمامية الإسرائيلية مع سوريا والأردن، وهو واحد من عشرات فصائل المعارضة، إلا أن ضباطا إسرائيليين وصفوا بطريقة مازحة المقاتلين، ومعظمهم سوريون، بأنهم مقدمة تنظيم الدولة، فاللواء، الذي يتراوح عدده ما بين 600 إلى ألف مقاتل، أعلن ولاءه لأبي بكر البغدادي".
وتضيف المجلة: "حتى الآن، لا تزال المجموعة تركز على مناوشات مع الجيش السوري، ومع جماعات مسلحة منافسة لها، وتحاول تأمين مناطقها الآمنة على منحدرات الجولان. ولكن الإسرائيليين قلقون من محاولة قادة داعش السيطرة على لواء اليرموك؛ للتعويض عن خسائرهم في مناطق أخرى من العراق وسوريا، ولاستخدامه قاعدة ينفذون من خلالها هجمات على إسرائيل والأردن".
ويعلق التقرير بأن "التنظيم لم يقم بعد بالهجوم على إسرائيل، مع أن قواته الرئيسية في جنوب سوريا، لا تبعد عن إسرائيل سوى 80 كيلومترا"، مشيرا إلى أنه "في الشهر الماضي بُث شريط، قيل إنه بصوت البغدادي، وقال فيه: بعون الله، فإننا نقترب كل يوم، وسيشاهدنا الإسرائيليون قريبا في فلسطين". وفي 18 كانون الثاني، حذر رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال غادي إزينكوت، من أن "النجاح ضد داعش، قد يجعلهم يحولون فوهات بنادقهم ضدنا وضد الأردنيين".
وترى المجلة أن "الطريق المحتمل والمباشر للهجوم هو عبر الحدود مع سوريا؛ لأن الوضع هناك في حالة فوضى، ولأن قواعد تنظيم داعش والقرى المدنية قريبة من إسرائيل، وبسبب التضاريس الجبلية. ويقول مسؤول إسرائيلي: دائما ما يحمل الفراغ، الذي لا يسيطر فيه أحد، وضعا خطيرا يتطلب منا التعامل معه. لهذا السبب قامت إسرائيل بتشديد دفاعاتها على الحدود وعلى الجولان، وأقامت أسيجة، ووضعت أجهزة استشعار، وتضع الآن على الحدود قوات نظامية وليس احتياطا".
ويلفت التقرير إلى أن "تنظيم داعش قد يختار مناطق يوجه منها هجمات، مثل ولاية سيناء، التي يعمل من خلالها التنظيم على الحدود الغربية منذ خمسة أعوام، وأعلنت ولاءها له في عام 2014، كما أعلنت مسؤوليتها عن تفجير الطائرة الروسية في تشرين الأول من العام الماضي، حيث كانت تحمل 224 راكبا. ولكنها تخوض تمردا دمويا ضد قوات الأمن المصرية".
وتفيد المجلة بأن "إسرائيل تتعاون مع مصر، وتوفر لها المعلومات للجيش والاستخبارات. وتقول إسرائيل إن داعش يستخدم طرق تهريب الأسلحة والإمدادات ذاتها، التي تستخدمها حركة حماس في غزة. ويمكن أن تستخدم هذه الطرق لشن هجمات مستقبلية ضد إسرائيل".
ويكشف التقرير عن "قلق إسرائيل من الفلسطينيين المتشددين، الذين يعدون مواطنين في إسرائيل، وتخشى من إمكانية تعاونهم مع داعش"، لافتا إلى أن "عدد الذين سافروا إلى سوريا من داخل إسرائيل لا يتجاوز 50 شخصا".
وتورد "إيكونوميست" أن "مسؤولين أمنيين يعبرون عن ثقتهم بقدرة القوات الأمنية الإسرائيلية على مراقبة نشاطات داعش داخل إسرائيل، أكثر من الأجهزة الأمنية الأوروبية، مستدركة بأنه رغم ذلك، فهم يتحدثون بضيق عن إمكانية توسع شعبية التنظيم بين الشباب الفلسطيني في إسرائيل والضفة الغربية والقطاع، حيث يشعر الكثيرون منهم بالخيبة من السلطة الوطنية ومنافستها حركة حماس".
وتختم المجلة بأن "الحذر على الحدود الإسرائيلية ربما ليس كافيا".
(إيكونوميست - عربي 21)