أطلقت المواقع الإلكترونية "ميثاق الشرف الإعلامي الالكتروني"، في مؤتمر صحافي عقد في نقابة الصحافة اللبنانية في الروشة، برعاية وزير الإعلام رمزي جريج وحضوره.
حضر الإحتفال إلى الوزير جريج: رئيس لجنة الإتصالات والإعلام النائب حسن فضل الله، نقيب الصحافة عوني الكعكي، رئيس المجلس الوطني للإعلام عبد الهادي محفوظ، المدير العام لوزارة الإعلام حسان فلحة، مديرة الوكالة الوطنية للإعلام لور سليمان، مستشار وزير الإعلام اندريه قصاص، مدير الإذاعة اللبنانية محمد إبراهيم، مدير الدراسات في وزارة الإعلام خضر ماجد واعلاميون.
وتحدث ميشال قنبور، باسم المواقع الإلكترونية، مؤكّداً أنّ "هذه المناسبة الإعلامية لا تشبه غيرها من المناسبات، لأنّه اليوم الذي نطلق فيه نحن أهل الإعلام الإلكتروني مبادرة خاصة وبرعاية خاصة، "ميثاق شرف"، يساند القانون المرجو في إعتماده مسؤولية مهنية عالية من جهة، كما يكرس التزاماً اجتماعياً في ما يتطلبه الوضع من حس وطني لناحية التعاطي مع الأمور الدقيقة والمصيرية من جهة اخرى".
وقال: "في وقت يمر لبنان والمنطقة في مرحلة مفصلية من تاريخ هذا الشرق الملتهب، في صراعاته، وتناقضاته، ومصالحه المختلفة، أتينا لنقول ان إلتزامنا بحرية الرأي، لن يجرنا الى فوضى التعبير، وإن إنتماءاتنا المختلفة وتنوعنا، لن يثنينا عن قول الحقيقة التي سوف نسخرها لخدمة الوطن والمواطن. وإنّنا رغم المساحة المتاحة واللامحدودة في التعامل مع الحدث، فإنّنا لن نتوقف عن التفاعل الإيجابي مع الرأي العام وبكل أمانة، كما التعاطي المسؤول مع الظروف وبكل موضوعية".
وأضاف: "إننا نعيش اليوم في زمن التكنولوجيا والمعلوماتية حيث أصبحت وسائل التواصل متاحة للجميع، وإمكانية نشر الخبر، أيّ خبر، متوفرة لكل فرد. ففي زمن إختلطت فيه المعايير، وإنقلبت فيه المقاييس، وتشتت فيه كلّ الضوابط، أتى هذا "الميثاق" ليضع الإطار الأسلم والبنية الفضلى لنشاط هذه المجموعة من العاملين في مجال الإعلام الإلكتروني. وإن المحافظة على التوازن بين التعامل مع حساسية الخبر من ناحية، وتأثيره بالراي العام من ناحية ثانية، أصبحت مادة يومية وهاجس مستمر لعمل أقسام التحرير في المواقع المشاركة كافة".
من ناحيته تحدث النائب فضل الله مرحباً بوزير الاعلام والحضور، وقال: "نتشارك مع الاعلام الجددي لاطلاقه ميثاق شرف اعلامي يحاول من خلاله اصحاب هذا الميثاق، وضع قواسم مشتركة من اجل تأدية رسالة اعلامية بات فيها هذا الاعلام الجديد هو الوجه الجديد للاعلام على امتداد العالم، كنا ننتمي الى الجيل الورقي ثم الى جيل الاذاعة التلفزيون واليوم جيل الانترنت. في الجامعة رفعت الهاتف للطلاب وقلت لهم انه بات احدث وسيلة اعلامية، والمواقع الالكترونية ستكون في المستقبل هي وسائل العالم، حسنا فعل اصحاب هذه المواقع في هذا الحراك الاعلامي للاعلان عن انفسهم وبدأوا بميثاق شرف، وإن كانت تجاربنا السابقة مع مواثيق الشرف غير مشجعة، وكان لدينا ميثاق شرف لوسائل الاعلام المرئي والمسموع ولكنه لم يكن محل التزام".
وأضاف: "نحن لدينا قانون في لبنان على عثراته وثغراته وليس محل التزام، ونأمل ان تكون هذه التجربة جديدة في الالتزام لما اتفق عليه المعنيون، مع الاشارة الى اننا نعمل منذ مدة على قانون عصري للاعلام وقد شاركنا في الاعداد فضلا عن لجنة الاعلام والاتصالات كل المعنيين في قطاع الاعلام، ولدينا مقاربة للاعلام الالكتروني، ولكن هذه المقاربة لا يمكن لها ان تلحق بتطور هذ الاعلام، ونحن في سباق، وكنا نعد هذا القانون منذ سنوات وعندما نراجعه اليوم نرى ان هناك تطورا جديدا وعندما سيصدر هذا القانون سيكون هناك تطور أكبر، لقد التقيت بالمجموعة التي اعدت هذا الميثاق وكان لديها مطلب محق، أن تكون تحت سقف قانون الالعام وليس تحت القوانين الاخرى التي تلاحق على اساسها، خصوصاً قانون العقوبات الذي يتضمن مواد تتعلق بالنشر".
وتابع: "نحن نعتبر ان الاعلام الاكتروني هو جزء اساسي من الوسائل اللبنانية، ولم نلزم بالقانون المواقع على الخضوع لموجبات معينة. وقلنا في نص القانون "المواقع الالكترونية المهنية"، لان هناك مواقع لا يمكن ان نطبق عليها معايير وسائل الاعلام، والقانون الجديد يحميها من جهة ويصنفها كوسائل اعلامية وليس فقط كمواقع هواة".
وأكّد فضل الله أنّ "هذا القانون هو لمصلحة الاعلام قبل ان يكون لمصلحة الدولة او مصلحة المجتمع، لان القانون يحمي الوسيلة والعاملين فيها، وعندما تصبح المواقع مصنفة ضمن هذا القانون بانها وسائل اعلامية مهنية معترف بها، هناك حقوق وواجبات للوسائل والعاملين فيها، عندها يفتح الباب امام نقابة جديدة واما اعادة تنظيم النقابة. وحتى اليوم لم ينضو الاعلام المرئي والمسموع والالكتروني ضمن نقابة الصحافة والمحررين بمعزل عن الحالات الفردية، ونحن نتحدث عن منظومة جديدة من الاعلام علينا ان نراعيها في القانون، وعنما يعود المجلس النيابي الى الاجتماع يبقى فقط اننا سنعلن عن القانون في جلسة موسعة يشارك فيها كل من ساهم فيه".
وقال: "سنأخذ بكلّ الملاحظات لنعلن الإنتهاء من القانون العصري لاقراره في الهيئة العامة للمجلس النيابي، وقد حصل نقاش في لجنة الاعلام من وحي ميثاق الاعلام الالكتروني، عندما وقع في برج البراجنة اعتداء ارهابي ووقع في باريس اعتداء إرهابي، وبحثنا كيف تعاطى الإعلام اللبناني مع الضحايا ومع المأساة والاطفال والدم وكيف تعاطى الإعلام الفرنسي. لا شك ان هناك حرية للاعلام في فرنسا ولم نر صورة لضحية ولا دمعة لاب أو أم ولم نر صورة طفل يلاحق حتى في المستشفى، وقلنا انظروا الى هذه المقارنة كيف نود الالتزام بالمعايير الانسانية مع العلم ان حجم الاعتداء كان اكبر من لبنان".
وشدّد على "ضرورة التزام الإعلام بمعايير ترتبط بالمهنة والاخلاقيات والمصداقية والموضوعية"، وقال: "لدينا في لبنان حرية فائضة وتفلت في القوانين وندعو الى المحافظة على الحرية. نحن دائماً كنا في لجنة الاعلام وعلى مستوى ما نمثله سياسيا ممن يحملون حرية الاعلام ورفض أيّ تعرض له، ولكن الحرية يجب ان تبقى تحت سقف الدستور والقوانين خصوصاً وأنّنا في بلد متنوع. وهذا الجمع يؤكد على هذا التنوع، وهذا اللقاء هو صورة عن بلدنا لان بلدنا ميزته في التنوع والحرية ونحتاج للعودة الى القوانين".
من جهته، قال الوزير جريج: "في ختام هذا اللقاء، لا يسعني، كوزير للإعلام، إلّا أن أنوه بالخطوة الكبيرة التي أقدم عليها فريق من أصحاب المواقع الالكترونية المعروفة باعتمادهم ميثاق شرف يحدد المبادىء الاساسية للموجبات التي ارتضوا طوعا الالتزام بها في آدائهم المهني، وصولاً إلى وضع حدّ للتجاوزات التي يشهدها هذا القطاع الهام، الذي أصبح عالماً قائماً بذاته".
وأضاف إنّ "أهمية ميثاق الشرف هذا تكمن في انه يقيم توازنا ضروريا بين حق الإنسان بالمعرفة، وهو حق مرادف للحرية الاعلامية المكرسة في دستورنا وتقاليدنا، وبين مقتضيات النظام العام والسلم الاهلي والمصلحة الوطنية العليا".
وأوضح أنّ "المبادىء التي يكرسها ميثاق الشرف المعتمد اليوم من قبل فريق من اصحاب المواقع الالكترونية تشكل دليلا لأخلاقيات المهنة، وما تفرضه على من يمارسها من موضوعية في نقل الاخبار ودقة في نشر المعلومات ورصانة في التعليق عليها، ومن تحريم للقدح والذم والتشهير، ونبذ للعنف والتحريض الطائفي، بحيث يمكن اعتبار هذه الوثيقة بمثابة خريطة طريق ترسم للمسؤول عن الموقع الالكتروني الحدود التي يجب عدم تجاوزها في ممارسته للحرية الإعلامية". وقال: "غير ان ميثاق الشرف، الذي نرحب به اليوم اشد الترحيب، لا يغني اطلاقا عن احكام تشريعية وضعية تنظم بالحد الأدنى هذا القطاع الإعلامي الجديد، بغية حمايته وتحصينه ومنع أيّ خلل في ادائه".
وتابع: "من هنا كان سعينا، ضمن لجنة الإعلام والاتصالات النيابية، التي احيي رئيسها الدكتور حسن فضل الله، الى تخصيص فصل كامل في مشروع القانون الجديد للإعلام، للمواقع الالكترونية المهنية. وقد تبنى هذا المشروع مبدأ حرية الاعلام الالكتروني لجهة انشاء المواقع دون اي ترخيص مسبق والاكتفاء بنوع من العلم والخبر يقدم بشكل تصريح إلى وزارة الإعلام، ويتضمن المعلومات الضرورية عن عنوان الموقع الالكتروني وعن مالكه والمدير المسؤول عنه والعاملين فيه".
وقال إنّ "هذا النظام القانوني المرن، الذي نأمل ان يبصر النور قريبا، من شأنه اكمال الخطوة الحميدة التي اقدم عليها منظمو لقاء اليوم وتحديد الآليات القانونية اللازمة لأجل وضع المبادئ الأساسية التي يتضمنها ميثاق الشرف موضع التنفيذ. لا بل اكثر من ذلك، إن النظام القانوني الجديد يتيح للعاملين في قطاع الاعلام الالكتروني، وهم اعلاميون بكل معنى الكلمة، الإستفادة من كل الحقوق والحصانات التي يتمتع بها الصحافيون سواء لجهة حقهم بالإنتساب إلى نقابتي الصحافة او المحررين أو بإنشاء تجمع خاص بهم، أم لجهة حصر الملاحقة القضائية التي يمكن ان يتعرضوا لها في محكمة المطبوعات دون سواها، بحيث لا يمكن اللجوء الى التوقيف الاحتياطي بحقهم في معرض ممارستهم لمهمتهم الاعلامية، مع الاشارة الى ان محكمة المطبوعات سبق لها ان اعتمدت هذا الموقف القانوني في اكثر من قرار".
وتابع: "من مزايا ميثاق الشرف، الذي اعتمده منظمو لقاء اليوم، انه من اعداد وصياغة فريق من اصحاب المواقع الالكترونية المعروفة، وانه لم يفرض عليهم من اي سلطة وصاية، بل هو نابع من معاناة هذا الفريق وادراكه للمسؤولية الكبيرة التي تترتب عليه، في ظل الفوضى التي تعم قطاع الاعلام الالكتروني والخلل الذي يعتور اداءه في الكثير من الأحيان. غير ان وزارة الاعلام، التي حرصت كل الحرص على ترك المجال امام اصحاب المواقع الإلكترونية المعروفة للتحرك تلقائيا لا تريد ان تبقى في موقع المتفرج على ما يعده هؤلاء، بل أنّها مصممة على المساهمة بصورة فعالة، مع جميع المعنيين، في تنظيم هذا القطاع الحيوي الذي يمكن ان يشكل ثروة اقتصادية حقيقية في الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان".
وقال: "لذلك، فأني، كوزير للاعلام، انتهز هذه المناسبة لأوجه، من على منبر نقابة الصحافة، التي احيي نقيبها الأستاذ عوني الكعكي، دعوة صادقة الى جميع اصحاب المواقع الالكترونية المهنية في لبنان للانضمام الى ميثاق الشرف الذي اخذ فريق منهم المبادرة في اطلاقه اليوم، وللمشاركة في ورشة عمل كبيرة تتسع للجميع وتهدف ليس فقط الى تنظيم هذا القطاع بل وايضا الى تعزيزه وتطويره في ضوء التقدم التقني المتسارع الذي نشهده في عالم اليوم. واننا بذلك نكون قد اسهمنا في ابراز دور لبنان الرائد على الصعيد الاعلامي".
ميثاق الشرف
وفي ما يلي نص ميثاق الشرف: "يأتي ميثاق الشرف الاعلامي للمواقع الالكترونية في لبنان انطلاقا من المسؤولية الوطنية في حماية الإعلام الإلكتروني وتعزيزه وتطويره والتزاما من قبل تلك المواقع لما جاء في مقدمة الدستور اللبناني والمادة 13 في ما يتعلق باحترام الحريات العامة وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد وفقا للقوانين المرعية الاجراء ومواثيق الأمم المتحدة، ولا سيما الاعلان العالمي لحقوق الانسان.
وتهدف المواقع الالكترونية أن يعتمد ميثاق الشرف كمرجعية يلتزم بها الإعلاميون أثناء ممارسة عملهم بما يساهم في الارتقاء بالإعلام الإلكتروني على ان ينبثق من الموقعين والملتزمين بهذا الميثاق لجنة تعمل على ايجاد صيغة لتفعيل التعاون بينهم.
مواد الميثاق
المادة 1
احترام الدستور اللبناني وسيادة القانون والتعاطي بمسؤولية ولا سيما مع المواضيع التي من شأنها المس بأمن الوطن واستقراره، وعدم تناول الشؤون الامنية أو القضائية بشكل يؤدي الى الاخلال بالأمن او المس بالوحدة الوطنية.
المادة 2
التزام العمل على تأكيد الوحدة الوطنية، والعيش المشترك، واحترام الأديان وعدم اثارة النعرات المذهبية أو الطائفية أو التحريض على العنف او ارتكاب الجرائم، والامتناع عن عبارات التحقير.
المادة 3
سعي المواقع الالكترونية الى دعم المبادرات والمشاريع والأنشطة التي تهدف الى نبذ العنف والتفرقة وتعزيز السلم الاهلي واحترام حقوق الانسان.
المادة 4
الالتزام بالموقف الرسمي للدولة اللبنانية في كل ما يتعلق بالصراع مع العدو الإسرائيلي والخطر الارهابي.
المادة 5
الالتزام بالأصول والقواعد التي ترعى العمل الصحافي واخلاقيات المهنة.
المادة 6
احترام الحريات الفردية والكرامة الانسانية والتأكد من المعلومات ولا سيما قبل نشر اسماء الضحايا او المصابين أو المنكوبين حرصا على مشاعر ذويهم.
المادة 7
الحرص على رفض التمييز العنصري، والامتناع عن التعرض بطريقة مباشرة أو غير مباشرة للطعن بكرامة الناس.
المادة 8
الامتناع عن نشر الصور ومقاطع الفيديو التي تسيء إلى حرمة وكرامة الضحايا.
المادة 9
احترام حقوق الملكية الفكرية وحقوق الطبع والنشر والتأليف، ونسب المواد التي تنشر الى مصادرها.
المادة 10
يتضامن الموقعون على هذا الميثاق، على مواجهة أي انتهاك أو تهديد لحق الإعلاميين العاملين في المواقع الالكترونية بسبب ممارستهم المهنة.