بعثَت أجواء ميونخ مناخًا إيجابيًا بعد الإتفاق على وقف إطلاق النار في سوريا، وذلك غداة إعلان وزير الخارجية الأميركية جون كيري أنّ الولايات المتحدة وروسيا وقوى أخرى إتفقت على وقف إطلاق النار في سوريا والسماح لجهات الإغاثة الإنسانية بإيصال المساعدات للمناطق المحاصرة. لكن الأجواء التي أُشيعت تخبئ وراها إتفاق روسي أميركي غُلّف بإطار رسمي، ووقعت عليه الدول المعنية.
في هذا الصدد، سردَ موقع "ديبكا فايلز" الإستخباراتي الإسرائيلي تفاصيل حدثت قبل الإجتماع الدولي في ميونخ، وقالت مصادره "إنّ تنسيقًا وتعاونًا روسيًا أميركيًا بدأ في كانون الأول الماضي بعيد لقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما وفلاديمير بوتين اللذين اتفقا بشكل سري على إنهاء الحرب السورية"، لافتةً إلى أنّ نتائج الإجتماع بدأت تتكشف.
وجاء في التقرير الإسرائيلي أنّ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال إنّ وقف إطلاق النار سيدخل حيز التنفيذ الجمعة المقبل في 19 شباط، وقد وقعت 17 دولة على الإتفاق فيما بينهم وزير خارجية السعودية عادل الجبير عن المعارضة السورية ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف باسم النظام السوري.
وقد حدّد لافروف الجماعات التي سيتم الإستمرار باستهدافها، وهي تنظيم "الدولة الإسلامية" و"جبهة النصرة"، في الوقت التي يحارب فيه عناصر من "النصرة" في صفوف قوات سورية معارضة. وبهذا الإطار، قال محللون لـ"ديبكا" إنّ المحاذير الواردة في ورقة الإتفاق يمكن إستخدامها كتفويض مطلق أو carte blanche لروسيا وسوريا وإيران وحزب الله لقتال أعداء النظام السوري، حتى لو دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ"، كذلك فقد نتج عن إتفاق ميونخ فريق روسي - أميركي يحدّد المناطق التي يمكن إستهدافها. توازيًا، فقد سمح "إتفاق ميونخ" بتوسيع نطاق التنسيق الأميركي الروسي الجوي، وامتدّ إلى تغطية جوانب أوسع من العمليات العسكرية في سوريا.
ويشير الموقع إلى أنّ كلّ التفاصيل تشير إلى أنّ "الإتفاق وُضع بأيدي روسية أميركية"، لافتًا إلى ما قاله لافروف عن أنّ "الأمر الرئيسي هو بناء علاقات مباشرة وليس فقط اجراءات لتفادي أي حادث، ولكن تعاون أيضًا بين الجيشين الأميركي والروسي".
إلى ذلك فقد ذكّر لافروف بالتغير "النوعي" في السياسة العسكرية الأميركية بالتعاون مع روسيا من أجل قتال "داعش"، ما يفتح الأبواب أمام أسئلة كبرى.
وبحسب "ديبكا"، فتنص الإتفاقية الأميركية الروسية التي أعدّها أوباما وبوتين على تقسيم المسؤوليات العسكرية بين الجيشين، إذ يتحكم الأميركيون بالمناطق الواقعة شرقي نهر الفرات، وترك غرب النهر للروس. وقد أُدخلت هذه الإتفاقية بإطار رسمي عبر ما سمّي "إتفاق ميونخ".
وكما يظهر في الخارطة المرفقة، فإنّ التقسيم كما يلي:
-يسيطر الجيش الروسي على الأراضي الجنوبية ووسط وغرب سوريا، بما في ذلك دمشق، جنوب درعا، حمص، حماة، اللاذقية في الوسط وحلب في الشمال.
-تسيطر القوات الأميركية على المناطق التي يتواجد فيها أكراد، أي الحسكة والقامشلي في الشمال. وتبقى منطقة تواجد داعش وحدودها بين سوريا والعراق.
-تقسم الحدود السورية التركية بين الروس والأميركيين.
لذلك، بحسب "ديبكا"، فوراء الكلام الديبلوماسي المنمق عن إتفاق لإنهاء وقف إطلاق نار، زيادة بالتدخل الأميركي في الحرب السورية سواء جوًا أو أرضًا في تعاون وثيق مع روسيا.
وختم الموقع تقريره بالإشارة إلى أنّ كيري ولافروف لم يذكرا التدفق الهائل للنازحين السوريين إلى الحدود التركية، ما يعني إستبعاد أنقرة من مداولات ميونخ، في الوقت الذي تخطط فيه القوى الكبرى لمستقبل سوريا.
(Debkafiles - لبنان 24)