تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

أخبار عاجلة

النأي بالنفس خيار أول وأخير

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
22-02-2016 | 12:17
A-
A+
النأي بالنفس خيار أول وأخير
النأي بالنفس خيار أول وأخير photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
على رغم ما أحدثه قرار المملكة العربية السعودية من إرباك داخلي، استطاع اللبنانيون، على مختلف انتماءاتهم الحزبية والمذهبية والطائفية، تجنيب لبنان مرّة جديدة قطوعاً كان من الممكن أن بفضي إلى مشكلة داخلية تضاف إلى المشاكل التي يتخبط بها لبنان، وبالأخصّ في غياب رأس الدولة، وتفشي حالة الهريان في المؤسسات واستشراء الفساد الذي ينخر بالجسم اللبناني المفككة أواصله أساساً. وبكثير من الحكمة والوعي والواقعية تمكّن لبنان من امتصاص مفاعيل القرار السعودي، بحيث ابدى الجميع الحرص على ترسيخ علاقاته بالمملكة وبدول الخليج العربي، مع ما يعني ذلك من تجنيب الآف من اللبنانيين العاملين فيها كارثة الترحيل وحرمان الإقتصاد اللبناني من مورد أساسي عبر التحويلات الضخمة، التي تحافظ على الحدّ الأدنى من الإستقرار النقدي، في غياب الإستثمارات الداخلية والخارجية. ولا بدّ من تسجيل ما تحلّى به بعض المسؤولين، الذين يعتبرون في الخط السياسي الموازي لخطّ 14 آذار، لجهة التصرف بكثير من الواقعية، من دون إظهار فريق من الأفرقاء اللبنانيين وكأنه انكسر، إنطلاقاً من واقعية سياسية لا يمكن أحد تجاهلها أو التصرف بمعزل عنها وكأنها غير موجودة، وذلك على طريقة "لا يفنى الغنم ولا يموت الذئب"، وهي سياسة لطالما نجح لبنان من خلال اعتمادها في نسج علاقاته مع الدول الصديقة والشقيقة بالتوازي وبوقوفه على مسافة واحدة من الجميع، من دون انحيازه إلى هذا المحور أو ذاك. لم تكن المهمة سهلة ولم تكن الطريق أمام الساعين إلى الحلول الوسط معبّدة ومفروشة بالرياحين، بل تطلب ذلك شجاعة وروية من كلا الطرفين لتغليب منطق العقل على منطق الغرائز والعصبيات. فكان موقف قوى 14 آذار الذي صدر عن "بيت الوسط" الذي تفاوتت النظرة إليه بين مؤيد و معارض، بين الصقور والحمائم، فكان الاتجاه إلى ترطيب الأجواء ودفع الأمور إلى ما يطمئن المملكة بالنسبة إلى وقوف لبنان الرسمي إلى ما يجعل العلاقات مع الرياض مبنية على الثقة المتبادلة وعلى الإحترام، من دون الإضطرار إلى توجيه السهام إلى غير موقعها الطبيعي. ولأن لا أحد من الأفرقاء السياسيين قادر على تحمّل فرط عقد الحكومة، التي هي حتى إشعار آخر حاجة للجميع في ظل غياب أو تغييب رأس الدولة، الذي لو كان موجوداً وغير مغيب لما كان لبنان وقع في هذه الورطة التي هو في غنىً عنها، كان هذا الموقف الذي أعلنه رئيسها تمام سلام ابن صائب سلام، وكان الإخراج اللأئق الذي يحفظ ماء وجه لبنان العربي المنتمي تلقاءً إلى موقعه الطبيعي.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك