لفتت صحيفة "السفير" الى أن مؤشر الخطر على الحكومة تم التعبير عنه من خلال مؤشرات عدة، أبرزها الخطر الذي تهدد جلسة حوار عين التينة ليل أمس. وفي التفاصيل، أن المعاون السياسي للرئيس نبيه بري الوزير علي حسن خليل تبلّغ من "تيار المستقبل" قراره بتأجيل الجلسة، فبادر إلى إبلاغ الرئيس نبيه بري الموجود في بروكسل، الأمر الذي استوجب سلسلة اتصالات هاتفية مكثفة بين رئيس المجلس النيابي من جهة وبين سلام من جهة ثانية، فيما كان الرئيس سعد الحريري يتابع من "بيت الوسط" مجريات المشاورات بتواصله المفتوح مع كل من مدير مكتبه نادر الحريري والرئيس سلام والوزير خليل.
وتمنى بري على سلام المساعدة لدى قيادة "المستقبل" في حماية الحوار، قائلاً له: لا يصح أن نساهم بأيدينا في خراب وطننا، داعياً إلى حماية الحوار "باعتباره أحد الإنجازات اللبنانية لتحصين السلم الأهلي ومنع الفتنة".
وفي الوقت نفسه، فتح علي حسن خليل خطوطه مع المعاون السياسي للأمين العام لـ"حزب الله" الحاج حسين الخليل الذي أبلغه منذ اللحظة الأولى أن المشكلة ليست عند الحزب بل عند الفريق الآخر.
وفيما طرح الحريري خلال "المفاوضات" تأجيل الجلسة، مقترحاً على بري أن يجتمعا فور عودته من بلجيكا للتداول في مصير حوار عين التينة، رفض بري هذا الطرح، وأصرّ على عقد الجلسة في موعدها، حتى ولو كانت مختصرة سواء في الوقت أو في عدد أعضاء الوفدين، واتفق مع الحريري على اجتماع عاجل فور عودته إلى بيروت نهاية الأسبوع الحالي.
وانطلق بري في إصراره على موقفه من خطورة الدلالات والتداعيات التي ستترتب على تأجيل جلسة الحوار في هذا التوقيت، "لأن عدم انعقادها سيعطي إشارة سلبية إلى مسار الوضع اللبناني وربما يترك انعكاسات سلبية على الحكومة والحوار الوطني"، لا سيما أن "حزب الله" الذي استجاب لمسعى بري قد يتخذ قراراً بالانسحاب من الحوار إذا قاطع "المستقبل" الجلسة المقررة (أمس).
وبعد مفاوضات مكوكية، تقرر عقد جلسة حوارية اقتصر حضورها على حسين الخليل ونادر الحريري بحضور علي حسن خليل، بعدما تبلغ وزيرا "حزب الله" حسين الحاج حسن و"المستقبل" نهاد المشنوق ونائبا "حزب الله" حسن فضل الله و"المستقبل" سمير الجسر، بأن الجلسة «ستكون مختصرة هذه المرة".
واستمرت الجلسة في عين التينة حوالي التسعين دقيقة وصدر عنها بيان مقتضب مفاده أن الاجتماع "بحث الأوضاع الراهنة".
وعُلم أن الوزير خليل أكد على أهمية استمرار الحوار خصوصاً أنه أثبت في محطات عدة فاعليته وقدرته على تدوير الكثير من الأمور لا بل شكّل رافعة للعمل الحكومي وللكثير من الخطوات التي تم اتخاذها، مشدداً على أن طاولة الحوار الوحيدة التي ظلت ملتئمة في المنطقة طوال السنوات الماضية هي طاولة الحوار الوطني اللبناني (الموسعة منذ 2006 والثنائية منذ نهاية العام 2014 حتى الآن).
وقدم نادر الحريري عرضاً سياسياً على خلفية تداعيات القرار السعودي الأخير وما أسماها "الإساءات" التي تتعرض لها السعودية في لبنان، فيما قدم حسين الخليل مداخلة عرض فيها وجهة نظر "حزب الله" من مجمل المشهد الإقليمي وخصوصاً الانخراط السعودي في مشهد الدم في العديد من ساحات المنطقة من اليمن إلى سوريا مروراً بالعراق، محذراً من تداعيات الضغط السعودي على لبنان.
وكان لافتاً للانتباه أن المجتمعين اتفقوا على انعقاد الحوار "في جلسة مقبلة" من دون أن يحددوا موعدها أو صيغتها الجديدة، في انتظار اللقاء الموعود بين بري والحريري بعد عودة رئيس المجلس من زيارته الأوروبية، علماً أن المحاذير نفسها تسري على جلسة الحوار الوطني المقررة يوم الأربعاء في التاسع من آذار المقبل.
وعلمت "الجمهورية" أنّ تحويل جلسة الحوار بين "المستقبل" و"حزب الله" مصغّرةً كان متّفقاً عليه سابقاً نظراً للأحداث المستجدة.
وقالت مصادر المجتمعين إنّ الجلسة كانت عادية وقيمتُها انّها انعقدت على رغم كل شيء، وهو الأمر الإيجابي . وأوضحت انّ الطرفين المتحاورين يعلمان انّ ما يحصل ليس له علاقة بالداخل اللبناني كما ليست اسبابه المباشرة المواقف اللبنانية، بل هو مرتبط بشكل مباشر بما يحدث في سوريا والمنطقة.
ورأت المصادر أنه وللمرة الاولى يكون استقرار لبنان تحت المجهر ويطرح حوله علامات استفهام، وأنّ التطورات التي حصلت مع المملكة بدأت تترك انعكاسات سيئة على الساحة اللبنانية نحاول قدر المستطاع تلطيفها، وجلسة الحوار اليوم (امس) حافظت على الحد الادنى، وما على اللبنانيين سوى الانتظار ومراقبة مسار الامور لمعرفة على ماذا سترسو".
وأكدت المصادر أن "لا استقالة للحكومة ولا لوزراء "المستقبل" على رغم انّ التصعيد غير مسبوق وغير مبرر في جوهره، إلّا أنّه لا نيّة لأحد في الداخل بأخذِ الأمور إلى التفجير الكامل".
وقالت مصادر مطلعة لـ"الجمهورية" إنّ الجلسة انعقدت مختصرةً ومصغّرة تلافياً لتأجيلها، وذلك نتيجة إصرار بري الذي رفضَ اقتراح الحريري عليه تأجيلَها في انتظار عودته من بروكسل وتجاوز المرحلة الصعبة التي تشهدها البلاد بسبب أجواء التوتر السائدة.
فتولّى الوزير خليل منذ ساعات الظهر مهمّة إدارة الاتصالات بين قيادتي "المستقبل" و"حزب الله" ومع برّي الذي أبلغَه إصراره على عقد الجلسة بمن حضَر ولو مختصَرة، مخافة ان يؤدّي التأجيل الى خلق سابقة يمكن ان تؤدي الى التشكيك بمسيرة الحوار المفتوح بين الطرفين في ضيافته.
وبعد المشاورات بين الأطراف المعنية تمّ التفاهم على عقد الجلسة في حضور ممثّل واحد عن كلّ طرف لضمان استمرار الحوار، وهكذا كان.
(السفير – الجمهورية)