تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

أخبار عاجلة

هل ستؤثّر عقوبات الخليج على قطاع لبنان المصرفي؟

Lebanon 24
20-03-2016 | 01:20
A-
A+
هل ستؤثّر عقوبات الخليج على قطاع لبنان المصرفي؟
هل ستؤثّر عقوبات الخليج على قطاع لبنان المصرفي؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
تصعّد دول الخليج بقيادة المملكة العربية السّعوديّة موقفها ضدّ "حزب الله" كما ضدّ الشّركات والأفراد المرتبطين به. فيما التّدابير السّياسيّة والإقتصاديّة التي تتّخذها الدّول العربيّة، والتي تأتي على خلفيّة التوتّرات المتزايدة مع لبنان، قد تلحق ضررراً إضافيّاً باقتصاد البلاد الهشّ بالفعل. في 9 آذار، ناقش مجلس التّعاون الخليجي التّدابير الهادفة إلى "مواجهة حزب الله"، بحسب وزير الخارجيّة السّعودي عادل الجبير. وكان قد قرّر وزراء الخليج أيضًا في 8 آذار اتّخاذ تدابير قانونيّة ضدّ المحطّات التّلفزيونيّة المرتبطة بـ"حزب الله" أو قادته. وأفيد آنذاك عن تطبيق تدابير قانونيّة بحقّ شركات إنتاج ومنتجين وكلّ ما يقع تحت مظلّة الإعلام. تأتي هذه القرارات في أعقاب خطوة قامت بها دول الخليج لإعلان "حزب الله" منظّمة إرهابيّة واقتطاع 4 مليارات دولار كان من المقرّر تقديمها كمساعدة للجيش وقوى الأمن في لبنان. لطالما كان لبنان عالقاً وسط منافسة بين إيران والسّعوديّة، وتفاقم الأمر مع اشتعال الحربين في اليمن وسوريا حيث يقف الإثنان في مواجهة أحدهما الآخر. وإنّ "حزب الله"، وكيل إيران الإقليمي الذي يقاتل في سوريا إلى جانب القوّات الموالية للرّئيس السّوري بشار الأسد، هو جزء من الحكومة اللّبنانيّة حيث يمثّله وزيران. وتفرض الرّياض عقوبات على الأفراد والشّركات الذين تربطهم علاقات بـ"حزب الله". وأفادت بأنّه جرى أيضاً طرد نحو 90 مواطناً لبنانياً من وظائفهم في السّعوديّة. إضافةً إلى ذلك، رفضت الإمارات العربيّة المتّحدة إعطاء تأشيرات دخول لأعضاء وفد رياضي لبناني مسافر إلى الإمارات. ويقول مصرفيّون واقتصاديّون لبنانيّون إنّه "على الرّغم من استمرار الوضع الإقتصادي في لبنان بالتّدهور، مازال يمكن التحكّم بالخطر على النّظام". لكنّهم يحذّرون من مغبّة تعرّض البلاد لصدمات سياسيّة إضافيّة من شأنها إلحاق الضّرر باقتصاد لبنان ككلّ وبقطاعه المصرفي القوي. وعلى الرّغم من تزايد التوتّرات بين لبنان ودول الخليج، نقل تقرير بنك بيبلوس الأسبوعي "Lebanon this week"، ما أورده مصرف ميريل لينش الأميركي؛ وتوقّع التّقرير أن تبقى السّعوديّة من الداعمين الماليّين الفاعلين للبنان. وأشار التّقرير أيضاً إلى أنّ "المسؤولين اللّبنانيّين لم يتلقّوا أيّ طلب من السّعوديّة بسحب وديعتها البالغ قدرها مليار دولار من البنك المركزي والتي جرى إيداعها في العام 2006 أثناء النّزاع بين حزب الله وإسرائيل". وقال نسيب غبريل، كبير الإقتصاديّين في بنك بيبلوس: "حتّى لو سحب المودعون الخليجيّون الخاصّون ودائعهم من المصارف التّجاريّة، يصل إجمالي الودائع غير المقيمة إلى 32 مليار دولار يعود معظمها إلى المغتربين وبعضها إلى الأجانب، ما يعني أنّ القطاع المصرفي اللّبناني سيبقى قادرًا على تدبّر أموره". وقال إنّ "موجودات المصارف اللّبنانيّة تصل إلى 181 مليار دولار، في حين يبلغ احتياطي البنك المركزي من النقد الأجنبي 32 مليار دولار". وقال مصرفي سابق طلب عدم ذكر هويّته: "هذا يعني أنّه في حال حدوث صدمة هائلة، يستطيع البنك المركزي الصّمود أمام الاندفاع على اللّيرة اللّبنانيّة، بخاصّة أنّ معظم الودائع اللّبنانيّة هي بالدّولار الأميركي". وبحسب غبريل: "65 % تقريباً من ودائع لبنان هي بالدّولار الأميركي". لكن بحسب وكالة التّصنيف الدّوليّة موديز، التي نقل عنها تقرير بنك بيبلوس عينه بعض المعلومات، على الرّغم من قدرة لبنان على تحمّل عمليّات سحب الودائع من قبل دول الخليج من وجهة نظر ماليّة، قد تعني مثل هذه الخطوة أنّ دول الخليج لن تدعم لبنان في حال واجه أزمة سيولة. أمّا الشّاغل الأكبر فهو احتمال أن تبدأ دول مجلس التّعاون الخليجي بطرد العمال اللّبنانيّين المقيمين في دولهم. ونشير إلى أنّ التّحويلات في العام 2015 بلغت 7.5 مليار دولار وشكّلت 15% من النّاتج المحلّي الإجمالي. وقال المصرفي السّابق: "تساهم التّحويلات في نموّ ودائع المصارف اللّبنانيّة، ما يسمح لها بتمويل الدّين العام. هذا يعني أنّه يجب المحافظة على معدّل نموّ الودائع فوق مستوى معيّن للاستمرار في تمويل حاجات الدّولة". وهذا رأي شاركته أيضاً موديز التي اعتبرت أنّ ازدياد التوتّرات قد يؤثّر سلبًا على الشّتات اللّبناني في حال جرى تطبيق سياسة تجميد التّأشيرات، وقد يؤدّي بالتّالي إلى هبوط معدّل التّحويلات. يمكن أن تنعكس عقوبات دول الخليج أيضاً على التّدفّقات التّجاريّة بما أنّ لبنان، وفق ما أفاد به تقرير بنك بيبلوس، يصدّر ثلث إنتاجه إلى دول الخليج. وحذّرت موديز من أنّ عرقلة التدفّق التّجاري قد تترك آثارًا كبيرة على لبنان. لكنّ الأثر يقتصر على قطاعي السّياحة والعقارات. وقال غبريل، "ترك سكّان الخليج بأغلبهم قطاع العقارات اللّبناني وعرضوا أصولهم للبيع منذ سنوات". وأضاف إنّ "السّياحة الخليجيّة ]في لبنان[ هي أيضًا عند حدّها الأدنى منذ سنوات بسبب الوضع الأمني، فقد تراجعت من 19% في العام 2009 إلى 7% في العام 2015". وتمّ تسليط الضّوء على أهميّة السّياحة الخليجيّة في تقرير نشرته في العام 2015 لجنة منظّمة السّياحة العالميّة للشّرق الأوسط وعرضته صحيفة ذا ديلي ستار. وبحسب التّقرير، "نما النّشاط السّياحي في لبنان بنسبة 21% في الأشهر الثّلاثة الأولى من العام 2015 مقارنة بالفترة عينها من العام 2014". وأكمل التقرير: "نما نشاط لبنان السّياحي بنسبة 6 % في الرّبع الثالث من العام 2014، بعد أن كان عدد السّياح قد انخفض من 2.2 مليون سائح في العام 2010 إلى 1.3 ملايين في العام 2013". وبحسب ديلي ستار، يعزى "النموّ الملحوظ" إلى نجاح موسم التّزلّج الشّتوي الذي استقطب عددًا متزايدًا من السّيّاح إلى البلاد، وإلى رفع دول مجلس التّعاون الخليجي تحذيرات السّفر إلى لبنان التي أصدرتها بعد تدهور الأمن في البلاد في أعقاب سلسلة من التّفجيرات الانتحارية بسيارات ملغومة مرتبطة بالأزمة في سوريا. والجدير بالذّكر هو أنّ دول الخليج ليست الوحيدة في فرض عقوبات على حزب الله. ففي 18 كانون الأوّل 2015، وقّع الرّئيس الأميركي باراك أوباما على قانون العام 2015 لمنع التّمويل الدّولي عن حزب اللّه، وفرض عقوبات على المؤسّسات الماليّة التي تتعامل مع "حزب اللّه" ومع قناة "المنار" التّلفزيونيّة التّابعة له. وقال مصدر آخر في القطاع المصرفي للمونيتور شرط عدم الكشف عن هويّته، إنّ "المصارف اللّبنانيّة ملتزمة بقانون منع التّمويل وهي تمتثل على الفور لدى وضع اسم ما على القائمة السّوداء". وإنّ المصارف اللّبنانيّة تتعامل مع الموضوع بحرص شديد لأنّ السّلطات الأميركيّة أجبرت في الماضي مصارف متعاملة مع حزب الله على إقفال أبوابها أو إعادة هيكلة نفسها، كما جرى في العام 2011 مع البنك اللّبناني الكندي المتورّط في عمليّة غسيل أموال مع شخصيّات مقرّبة من حزب الله، وكما جرى في حزيران 2015 مع بنك الشّرق الأوسط وأفريقيا. بُنِي الجزء الأكبر من مرونة لبنان على القدرة الاقتصاديّة لشتاته ولقطاعه المصرفي. ولا يستطيع السّياسيّون اللّبنانيّون أن يجرّوا اقتصاد لبنان، الهشّ بالفعل نتيجة الجمود السّياسي وغياب الإصلاحات، إلى مواجهتهم مع الولايات المتّحدة ودول الخليج، لأنّ الثّمن سيكون باهظًا للغاية على الشّعب اللّبناني بأكمله. (al-monitor)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك