أمضى فادي الغضبان (15 عاماً) شهراً كاملاً في أحد سجون المافيات المسلحة في سوريا، ثم أطلق سراحه مقابل فدية مالية قيمتها أربعة آلاف دولار، علماً أن الخاطفين طلبوا في البداية مئة ألف دولار.
يروي فادي، الذي ترك بلده سوريا والتحق بأخوته السبعة في لبنان، أنه كان يلهو بالكرة مع رفاقه، في أحد أزقة بلدة خان شاخون في ريف ادلب، عندما توقفت بالقرب منهم سيارة وفي داخلها ثلاثة مسلحين.
يتابع: "أسرع اثنان منهم نحونا، فحاولنا الهرب بعدما صرخ أحد الأطفال، لكنني تعثرت من شدة الخوف وسقطت أرضًا، فتمكن المسلحان من اعتقالي. تمّ تكميم فمي وأنفي، وأدخلت عنوة إلى الحافلة. وبعد دقائق فقدتُ نصف وعيي وأصبت بدوار بسبب مادة كانت مبللة بها الكمامة. وبعد السير نحو ساعتين في السيارة، التي سلكت طريقًا بدا أنه ترابي، من خلال ما كنت أشعر به من ارتجاجات، أُنزلت من السيارة وأنا معصوب العينين ومكبل اليدين إلى الخلف، لأجد نفسي بعدها وسط غرفة صغيرة من دون نوافذ".
ويتذكر: "تُركت وحيداً ليومين، بعدها دخل أحد المسلحين، وأخضعت لتحقيق استمر نحو ثلاث ساعات، تركز على عمل والدي وإخوتي، وعن وضعنا المادي. وتبين لي أنهم على دراية بأن إخوتي السبعة يعملون في لبنان منذ بداية الحرب السورية، وفي الختام طُلب مني رقم هاتف والدي، وقالوا إذا تجاوب والدك وإخوتك معنا سنفرج عنك وإلا فمصيرك الموت ذبحاً".
يضيف: "أجرى الخاطفون اتصالات هاتفية عدة مع والدي طالبين مئة ألف دولار فدية مالية، وهذا مبلغ خيالي بالنسبة لنا. استمرت المفاوضات بين المسلحين ووالدي، بينما كانوا يهددونني بالقتل. وطلب الخاطفون من أبي الاتصال بإخوتي النازحين مع أسرهم إلى لبنان، للمساهمة في تأمين المبلغ. وبعد نحو شهر من اعتقالي، اتضح للخاطفين أن عائلتي غير قادرة على تأمين مثل هذا المبلغ، فبدأوا بالتنازل عن القيمة تدريجاً، إلى أن وصلت لأربعة آلاف دولار. عندها، طلبوا من والدي التوجّه إلى نقطة محددة تبعد مسافة سير ســــاعة بالسيارة، فتسلّموا المبلغ وأفرجوا عني بعد أكثر من ساعتين. فقد رموني على جانب طريق ترابية مقطـــــوعة، وحدّدوا النقـــطة لوالدي، الذي توجه وحيداً كما طلبوا لينقلني إلى منــزلنا".
ويصف فادي معاملة الخاطفين معه بـ"الغريبة والمتقلبة والمزاجيـة، فقد تعرّضت للتهديد أكثر من مرة، ومرات أخرى كانوا يعاملونني بطريقة جيدة". أما "الطعام فاقتصر على البطاطا والبيض والبرغل".
(طارق أبو حمدان - السفير)