أعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند خلال زيارة يقوم بها الى لبنان ضمن جولة شرق اوسطية ان بلاده ستقدم "مساعدة فورية" لدعم القدرات العسكرية للبنان. وقال ان فرنسا ستقدم "مساعدة فورية لتعزيز القدرات العسكرية للبنان". واشار الى انه خلال الايام المقبلة، سيحدد وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لو دريان مع نظيره اللبناني سمير مقبل المعدات اللازمة "لتعزيز قدرة لبنان على ضمان أمنه".
من ساحة النجمة
وكان هولاند قد وصل قرابة الثالثة بعد الظهر الى ساحة النجمة حيث استقبله
رئيس مجلس النواب نبيه بري في مكتبه في المجلس النيابي، واشار الرئيس الفرنسي في مؤتمر صحافي مشترك مع بري إلى الروابط اللبنانية - الفرنسية الإنسانية، وقال: "فرنسا تقف إلى جانب لبنان على الصعيد الإقتصادي، علماً انه يتمتع بالحيوية الإقتصادية من خلال نظامه المصرفي".
وقال: "أود اولا ان اشكرك على استقبالي هنا في مجلس النواب اللبناني مع زملائكم الذين شاركوا في هذا اللقاء. اردت فعلا ان آتي الى لبنان في هذا السياق الصعب، وهو سياق تعيشونه هنا في لبنان. انها المرة الثانية التي ازور فيها لبنان منذ اصبحت رئيسا للجمهورية، المرة الاولى في العام 2012 في ظروف صعبة بسبب اغتيال رئيس شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي وسام الحسن. جئت اليوم، ونحن نقف الى جانبكم لان لبنان محاط بأزمات وحروب وهو يريد ان يعيش في الوحدة وفي الامن. ولبنان الذي يعرف الحروب على حدوده يعرف ايضا التهديد الارهابي، فهذا البلد استقبل ويستقبل الكثير من اللاجئين، اكثر من مليون وخمسمئة الف لاجئ، وعلينا بالتالي ان نؤمن للبنان التضامن والمساعدة. ونحن نقوم بذلك في فرنسا بروح من الاحترام والصداقة لان الروابط بين فرنسا ولبنان هي روابط تاريخية وثقافية ولغوية واقتصادية ايضا، ولكنها في الاساس روابط انسانية، فهناك عدد كبير من اللبنانيين الذين لديهم روابط بفرنسا، وهذا يدعوهم للتواجد في فرنسا في بعض الظروف".
أضاف: "رسالتي بسيطة للغاية، فرنسا تقف الى جانب لبنان وهي ستحرص على ان يتم تعزيز الامن فيه من خلال التعاون العسكري. فرنسا تقف الى جانب لبنان لانه علينا ان نعطيكم مع الاسرة الدولية الوسائل للقيام بذلك، وفرنسا ستشارك في هذه الجهود. فرنسا تقف الى جانب لبنان على الصعيد الاقتصادي ايضا، لان لبنان هو المنفذ بالنسبة الى المنطقة، ولا بد له من ان يتمتع بحيوية اقتصادية من خلال نظام مصرفي واقتصادي. لقد تحدثت عن ذلك مع دولة الرئيس، اريد ان اعود الى لبنان في اسرع وقت لكي التقي برئيس الجمهورية، ولكن الجواب ليس في يدي، الجواب معكم، الجواب مع البرلمانيين اللبنانيين، وانتم تمرون في مرحلة حاسمة فعلا لانه عليكم ان تحلوا هذه الازمة وان تنتخبوا رئيسا للجمهورية اللبنانية، فهذا يعتبر بمثابة مؤشر، وايضا سيشير الى ما يمكنكم القيام به على الرغم من صعوبة المشاكل التي تعرفها المنطقة. انا اثق بكم واعرف انكم ستتمكنون من القيام بذلك".
ثم زار بري وهولاند كنيسة مار جرجس للروم الارثوذكس والجامع العمري في محيط المجلس.
من السراي
بعد انتهاء لقائه مع بري توجه هولاند الى السراي الحكومي حيث
التقى رئيس الحكومة تمام سلام وأعرب عن احترامه "العميق لشخص سلام ووظيفته لأنه يقوم بمهامه في ظروف استثنائية نظراً إلى ما يحصل في الدول المجاورة للبنان، في سوريا والعراق، ونحن نعرف الشجاعة التي تحليتم بها لمواجهة التحديات الداخلية، لا سيما التحديات الأمنية واستقبال اللاجئين والإدارة اليومية لشؤون البلاد في ظل غياب رئيس للجمهورية، فكنتم في الخطوط الأمامية وفرنسا تقف إلى جانب لبنان بحكم علاقات التاريخ وهذا القرب الجغرافي، وأيضا بحكم العلاقات التي نسجت جيلا بعد جيل بين الفرنسيين واللبنانيين ثم هناك بعد ذلك الثقافة واللغة".
وأشار هولاند في مؤتمر صحافي مشرتك عقده مع سلام الى انه "عشية الاعتداءات التي تعرضت لها باريس حصل اعتداء ارهابي في لبنان كما لو انه كان هناك تضامن بيننا في المحنة والمأساة، فهذه الاعتداءات في لبنان وفرنسا كانت تستهدف ما نمثله معاً من الحرية والتعددية واردة العيش المشترك"، موضحاً ان "زيارتي اليوم هي من أجل أن أتمنى انتخاب رئيس بأسرع وقت ممكن لا سيما أن رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان استقبلني في زيارتي الأولى وآمل أن تسرع زيارتي في إنتخاب رئيس لكن الجواب عندكم ونحن نثق بالبرلمان اللبناني في إنتخاب رئيس وهذه مصلحة لبنان والمنطقة والمجتمع الدولي".
ولفت الى انني "حريص كما كان الرؤساء الفرنسيون السابقون على سلامة ووحدة وسيادة لبنان، واليوم من مسؤولية فرنسا تجاه لبنان تجنيد قوى المجتمع الدولي للمساعدة في أزمة اللاجئين ولبنان بحاجة إلى تعزيز وضعه ولديه كل ما يحتاجه من أجل التنمية ونحن سنقوم بهذه المهمة وفي 27 أيار وزير خارجيتنا سيجمع مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان، كما أننا حريصون على أمن لبنان، فسلام الشرق الأوسط هو سلام فرنسا والعالم ونحن سوف نعمل على تقديم مساعدات فورية لتعزيز قدرات لبنان العسكرية لمواجهة أي تهديد في الأيام المقبل".
وشدد هولاند على أن "وزير دفاعنا جون إيف لودريان سيحدد مع وزير الدفاع اللبناني سمير مقبل القيمة المالية التي من الممكن أن توضع من أجل مساعدة اللبنانيين"، مشيراً الى ان "المساعدة الفرنسية للاجئين في لبنان ستصل إلى 50 مليون يورو هذه السنة و100 مليون يورو في الثلاث سنوات المقبلة".
وكان وصل رئيس فرنسا فرنسوا هولاند الى بيروت على متن طائرة خاصة مع وفد، في اطار زيارة تستمر يومين.
وكان في استقباله في المطار: وزير الدفاع سمير مقبل، قائد منطقة بيروت العسكرية العميد غسان الطفيلي ممثلا قائد الجيش العماد جان قهوجي، قائد جهاز امن المطار العميد جورج ضومط، سفير فرنسا في لبنان مانويلا بون واركان السفارة، المدير العام للطيران المدني محمد شهاب الدين، رئيس المطار المهندس شادي الحسن، وضباط من القوات الفرنسية العاملة في اطار اليونيفيل.