بعد مرور 4 أعوام على وصوله إلى الحكم، "حاول" الرئيس الفرنسي الاشتراكي فرانسوا هولاند مساء أمس الأول الخميس، تبرير سياسته التي تتلقى انتقادات كثيرة في الآونة الأخيرة، وذلك في مقابلة تلفزيونية وُصفت بالـ"خطرة"، فاستضافته الإعلامية اللبنانية ليا سلامة، إبنة وزير الثقافة السابق غسان سلامة، في برنامج Dialogues citoyens على قناة France 2.
وعلى رغم أنّ الرئيس الفرنسي استقطب عدداً ضئيلاً من المشاهدين، إذ بلغوا 3.5 ملايين شخص فقط، كانت نجمة الحلقة ليا سلامة بامتياز، ولاسيّما أنّها اختيرت لأنّها لاذعة وجذابة، وذلك بحسب ما جاء على موقع 20 minutes الفرنسي.
ما سبب هذه الجلبة كلّها؟
خلال حديثه عن سياسة اللاجئن المتبعة، أكّد هولاند أنّها تشبه ما تنتهجه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إلاّ أنّ هذا التصريح لم يكن برداً وسلاماً على سلامة، فقاطعته وسألته بتهكم بدت معالمه واضحة على وجهها: "هل تمزح"؟ عندها، أجابها هولاند بتردد وارتباك جليين قائلاً: "لا أظن أنّه يمكننا المزاح في هذه المسألة".
هذا الأخذ والرد شكل مادة دسمة لروّاد مواقع التواصل الاجتماعي، فأُعجب البعض بأداء سلامة معتبرين أنّها "فشت خلقهم"، ووصفوها بالفائزة، والاستثنائية، حتى أنّهم رشحوها لرئاسة الجمهورية. من جهة ثانية، انتقدها البعض بسبب نبرتها العدائية التي لا تليق بمقام رئيس الجمهورية، والتي لجأت إليها لتعبّر عن آرائها في هذه المسألة.
غداء سلامة-هولاند
وفيما وصف البعض ماحصل بإعلان الوفاة الإعلامية والسياسية لهولاند، رآها آخرون فرصة يبرر فيها سياسته. ففي تعليقه، قال الصحافي إيريك دوبان: "يمكن لعدائية ليا سلامة أن تجعل هولاند جذاباً بعض الشيء".
أمّا في ما يخص بسلامة التي سبق أن تناولت طعام الغداء مع هولاند، فنسيت خلال مقابلتها المباشرة الأولى معه الخبز والملح، وتذكّرت سمعتها كصحافية لاذعة، وحجزت لنفسها مكاناً في صفوف محاورات الصف الأول.
يُشار إلى أنّ سلامة تمارس موهبها في "قصف الجبهات" منذ العام 2014، ناهيك عن أنّها نالت جائزة فيليب-كالوني فلُقِّبت بمحاورة العام 2015، كما اختارتها مجلة Le nouvel observateur، شخصية العام 2014، وسمّتها مجلة GQ امرأة العام 2014.
ولكن من هي ليا سلامة؟
ولدت اللبنانية الفرنسية ليا سلامة في 27 تشرين الأول 1979 في بيروت، وبسن الخامسة هربت من ويلات الحرب الأهلية وسافرت إلى فرنسا.
درست سلامة القانون في جامعة Pantheon-Assas في باريس، وارتادت جامعة نيويورك لسنة واحدة، تعرّضت خلالها للإصابة إبان أحداث 11 أيلول 2001.
كانت بداياتها في العام 2004، فوصلت إلى قناة Public Sénat بواسطة من والدها، علماً أنّها لا تخفي الأمر، وتقول: "نعم بدأت العمل بواسطة والدي، لكنني أكملت طريقي بمفردي".
وفي أقل من عامين، تمكنت سلامة (36 عاماً) من فرض بصمتها في وسائل الإعلام الفرنسية، وهي التي نالت شهرة واسعة بفضل برنامجها الأسبوعي On n’est pas couché ومقابلاتها اليومية على إذاعة France Inter.
عانت سلامة بسبب مظهرها الشرقي، إذ أنّ الفرنسيين لم يعتادوا إلاّ على الشقراوات صاحبات العيون الزرقاء، ما دفعها إلى إخفاء معالمها، وهو خطأ تؤكد أنّها نادمة عليه.
لسلامة التي تقول "لست يمينية ولا يسارية، بل صحافية"، مكانة خاصة في قلوب الفرنسيين، إذ تحقق برامجها نسب مشاهدات مرتفعة، ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية، يتوقع البعض أن يكون لسلامة برنامجها الخاص على قناة France 2.
ختاماً، عن سلامة تقول "لو فيغارو": "رفعت رأس والدها الذي تخيلها ديبلوماسية أو محامية أو صحافية في نيو يوركر".
(ترجمة لبنان 24 - Le figaro - OLJ - Le point -L'express - Le nouvel observateur)