كرمت "جائزة الشيخ زايد للكتاب" في نسختها العاشرة الاحد، سبع شخصيات في مجالات ثقافية وادبية، أبرزهم الكاتب اللبناني الفرنسي امين معلوف الذي اختير شخصية العام الثقافية.
وقال معلوف في كلمة مقتضبة بعد تسلمه الجائزة "كلمة واحدة في ذهني هذه الليلة: من الكتب تبدأ اعادة البناء، بناء العقول والقلوب، العقول النيرة، والقلوب المتآلفة، بناء الامل، بناء الثقة بالنفس، الثقة بان المستقبل ليس فقط للآخرين، بل هو أيضاً لنا، لابنائنا وبناتنا، وهو لكل من يعشق العلم والفكر والفن والادب، لكل من يعشق المعرفة والابتكار والابداع".
وسلم الجوائز نائب رئيس الوزراء الاماراتي الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، خلال احتفال اقيم في مركز ابوظبي للمعارض، على هامش معرض ابوظبي الدولي للكتاب الذي يستمر حتى الثالث من أيار.
واضافة الى معلوف، حاز الاماراتي جمال سند السويدي "جائزة الشيخ زايد للتنمية وبناء الدولة" عن كتابه "السراب"، والمصري ابراهيم عبد المجيد "جائزة الشيخ زايد للآداب" عن كتاب "ما وراء الكتابة: تجربتي مع الابداع"، و"جائزة الشيخ زايد للفنون والدراسات النقدية" للمغربي سعيد يقطين عن كتاب "الفكر الادبي العربي: البنيان والأنساق"، و"جائزة الشيخ زايد للترجمة" للعراقي كيان احمد حازم يحيى عن ترجمته لكتاب "معنى المعنى" لأوغدن ورتشاردز، و"جائزة الشيخ زايد للثقافة العربية في اللغات الاخرى" للمصري رشدي راشد عن كتاب "الزوايا والمقدار" الصادر بالعربية والفرنسية.
اما "جائزة الشيخ زايد للنشر والتقنيات الاخلاقية" فمنحت لدار الساقي للنشر اللبنانية.
وتأسست الجائزة في العام 2006 وتحمل اسم مؤسس دولة الامارات العربية المتحدة، وتمنح سنويا "للمبدعين من المفكرين والناشرين والشباب تكريما لمساهماتهم في مجالات التأليف والترجمة في العلوم الإنسانية".
وتضم الجائزة عشر فئات بينها شخصية العام الثقافية. واستثنيت هذه السنة فئات أدب الاطفال والناشئة، والمؤلف الشاب، والفنون والدراسات النقدية.
وتبلغ القيمة الاجمالية للجوائز سبعة ملايين درهم اماراتي (ما يناهز مليوني دولار اميركي). وينال الفائز في كل فرع من فروع الجائزة 750 الف درهم، بينما تخص شخصية العام الثقافية بمليون درهم.
وكان معلوف قال في لقاء على هامش تسلم جائزة "مؤسسة الشيخ زايد للكتاب" إن عيش الناس مع بعضهم البعض بات أصعب مما كان يتصور، مؤكداً لوكالة "فرانس برس" أن على المثقفين العمل لتصور عالم مختلف على رغم هذه المرحلة من "الضياع الفكري والعنف".
وقال معلوف "انا نشأت في لبنان، وفي لبنان عندنا هاجس دائم هو جعل الناس يعيشون مع بعضهم البعض (...) هذه مسألة غير سهلة في أي مجتمع، لا في المجتمع اللبناني ولا في مجتمعات عربية اخرى ولا في مجتعمات اوروبية".
اضاف "هاجسي ان نتمكن من جعل الناس يعيشون مع بعضهم البعض، ولم اكن اعتقد يوما ان المسألة سهلة، وقد يكون انطباعي في الفترة الاخيرة انها اصعب حتى مما كنت اتصور، ومن الواضح اننا لا نسير في هذا الاتجاه اليوم".
ورأى انه "علينا ان نسير في هذا الاتجاه، ولا خيار لنا الا ان نسير في اتجاه جعل الناس يعيشون مع بعضهم البعض. لكن المسألة كانت صعبة، وما زالت صعبة، والمستقبل يحمل طبعا صعوبات جديدة لا شك".
وعكس معلوف في مؤلفاته، نشأته المتعددة الثقافة خصوصا ولادته في لبنان في شباط العام 1949، وعمله في المجال الصحافي، قبل هجرته الى فرنسا بعيد اندلاع الحرب الاهلية في بلاده عام 1975. ولاقت مؤلفاته بالفرنسية انتشارا عالميا، ومنها "الهويات القاتلة" (1998) الذي طرح فيه مسألة الانتماءات المتعددة والتعايش في ما بينها، وبدا فيه مدافعا عن لاحتمية التصادم بين الثقافات والهويات من الشرق والغرب.
الا ان الظروف الراهنة تجعل من نظرة معلوف لواقع تعايش الهويات اكثر قتامة، من دون ان تدفعه الى ان يبدل من قناعاته.
وعلى رغم امله بانه تكون "المراحل المقبلة أقل صعوبة"، يشدد الكاتب على ضرورة ان يقوم "المسؤولون في مختلف المجتمعات، المسؤولون السياسيون، الثقافيون، التربوين... ان يقوموا بواجبهم في محاولة بناء التعايش في (...) قلوب الناس، وهذا مشروع لسنوات وربما لأجيال".
ويؤكد الكاتب الحائز جائزة "غونكور" الادبية الفرنسية المرموقة عن رواية "صخرة طانيوس" (1993)، ان الانسان "لا يغير قناعاته لان الوضع صعب. قناعاته تبقى ويحاول ان يساهم في اصلاح الامور. هل سيتمكن من اصلاحها؟ طبعا لا، لكن واجبه ان يحاول".
ويشدد على ان اليأس في ظل هذا الواقع ليس خيارا، قائلا "اليأس لا يقود الى أي حل. اليأس ليس حلا. الافضل (للانسان) ان يأمل ويخطىء، بدلا من ان ييأس ويكون على حق".