منذ الصباح الباكر دخل السوريان "أمين" وابن عمّته "أحمد" قاعة المحكمة العسكرية ليتم إجلاسهما في مقاعد الصف الأوّل، المكان الذي يجلس فيه عادة المتهمون المُخلى سبيلهم. الناظر إلى الطفلين المتساويين في عمرهما 14 عاماً، تثيره الدهشة خاصة حين يعلم أنّ جرمهما هو القيام باعمال إرهابية .
لم يفهم "أمين.ك" لدى تلاوة القرار الإتهامي ماذا تعني تهمة "تهريب إرهابيين قتلوا عسكريين عمدا أثناء قيامهم بالوظيفة، من الحصار المفروض عليهم من قبل الجيش اللبناني، وإيصالهم إلى شبعا تسهيلا لدخولهم الأراضي السورية، بقصد الإنتماء إلى صفوف جبهة النصرة في درعا وتحديدا مجموعة عرابة إدريس"، تماما كما لم يفهم الأسئلة التي طرحها عليه العميد خليل ابراهيم لدى مناداته للإقتراب من قوس المحكمة. ونظرا لخفّة سمع الصبي "الهزيل"(يضع آلة في أذنه) إضطرت مندوبة الاحداث نسرين فرحات أن تفهمه الأسئلة المطروحة عليه.
طبعاً نفى "طفل العسكرية" التهمة المسندة إليه ونيّته الإلتحاق بالجيش الحرّ، معترفا أنّه كان ينوي فقط الذهاب إلى سوريا "تهريب"(لا يحمل أوراقا ثبوتية) لملاقاة والده في درعا، نافيا معرفته بأيّ من الموقوفين.
ثمّ إنصرف العميد إلى الإستماع إلى "أحمد" بعد أن طلب من "أمين" الجلوس في المقعد المخصّص للمحامين وليس للمتهمين، وقد أحضر له أحد العناصر الأمنية كوباً من الماء بعد أن راح يُمسك رأسه بيديه من شدّة الألم الذي سبّبه له قلق الإنتظار ورهبة المحكمة، فاقتربت مندوبة الاحداث من "الفتى الطريّ" يُعتقد أنّه أصغر من سن الـ 14 وقدّمت له بعضا من الشوكولاته.
"أحمد" الذي بدا أكثر وعياً من ابن خاله، نفى بدوره معرفته بمجموعة عرابة ادريس، مشيراً إلى أنّ شخصا يدعى "هائل" كان يريد تهريبهما إلى سوريا مع ثمانية أشخاص آخرين حيث إختبئوا في "مخبأ سرّي" في بيك أب يعود للعرسالي محمود الحجيري بسبب عدم حوزتهم على أوراق رسمية.
نودي على "محمود"، فنفى معرفته بوجود "مخبأ سريا" في البيك أب، مشيرا إلى أنّه كان ينقل حمولة صخر إلى منطقة شبعا حيث تمّ توقيفهم جميعا.
الشقيقان السوريان عدنان ومصطفى العكش، إعترفا بالإنتماء إلى مجموعة عرّابة ادريس سابقا، وقالا أنّهما كانا يرغبان بالسفر إلى الأردن عن طريق درعا للعمل مع أشقائهما الذين يعملون هناك في معمل لتصنيع الملح.
أما مواطنهما عدنان صطوف فنفى معرفته بعرابة ادريس، قائلاً أنّه كان ينوي السفر إلى الأردن للعمل في "ديكورات الجفصين".
كما استمعت المحكمة إلى كلّ من السوريين أحمد برّو وعاصم طالب وبلال معيني وأحمد العمر والذين نفوا ما أسند إليهم.
وفي نهاية المحاكمة طلب ممثل النيابة العامة منع المحاكمة عن القاصرين وتطبيق مواد الإتهام بحق الباقين. وكانت المحكمة وافقت صباحاً، على طلب تخلية سبيل القاصرين الذين تمّ توقيفهما لمدّة 4 أشهر لعدم وجود سبب محتمل للاعتقال مظهرة بذلك احترامها للاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان.
ومساء قضى الحكم الذي أصدرته، بكف التعقبات عن القاصرين لعدم توفّر عناصر الجرم، فيما أنزلت عقوبة السجن لمدة سنة بالمتهمين الباقين.