"رح تسلم الجرة.. إن شاء الله.. اللبناني طبعو بينسى وبحب الحياة شو ما كانت الظروف"، هكذا يعبر أبناء زحله والبقاع عن توقعاتهم لمآل الامور قبيل أيام على حلول عيد الفطر السعيد.
صحيح أن التفجيرات الإرهابية في بلدة القاع هزت ضمير لبنان وأساءت إلى انتظام الحياة الوطنية إقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وسياحياً وإنسانياً، وصحيح أن لبنان كله وقف بوجه الإرهاب وتأهب بدولته وجيشه وقواه الأمنية وشعبه للتصدي لأي إرهابي وافد أو متغلغل، وصحيح أن الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية يرثى لها وأن التعطيل والشلل يزيدان من حالة الإهتراء وأن أي عمل إرهابي يسيء الإساءة الكبرى إلى لبنان وهو على أبواب موسم الصيف كيف إذا كان الخليجيون لا يأتون إلى ربوعه.
لكن إرادة اللبنانيين بالحياة أقوى من كل شيء فهم ينتفضون كطائر الفينيق ويتحدون الصعوبات وسرعان ما يعودون إلى وتيرة الحياة الطبيعية والمعتادة. وفي السنوات الأخيرة حل شهر رمضان المبارك في أشهر الصيف مما يعني أن انطلاقة الموسم تكون مع حلول عيد الفطر حتى مطلع الخريف.
وفي البقاع خصوصاً عروسه زحله تخمد الحركة التجارية والسياحية في رمضان لتهب زاخرة قوية في عيد الفطر ثم تدور عجلتها وتكر سبحتها حتى منتصف أيلول. وهذا العام يعاني البقاعيون والزحليون من تردي الأوضاع سياسياً واقتصادياً ومن المخاوف الإرهابية على الحدود ومن ورائها.
وصادف العمل الإرهابي الذي حصل في القاع مع إقتراب عيد فطر الذي ينتظره المؤمنون بفرح والذي يعود بالفائدة الإقتصادية والسياحية على مختلف المؤسسات والأسواق التجارية في البقاع ولزحله حصة الأسد من هذا القبيل.
ويشير الناشط السياحي أنطوان قريطم إلى أنه إذا استمر الهدوء حتى حلول العيد وإذا ترافق هذا الامر مع إشاعة الاجواء المؤاتية واتخاذ التدابير المطمئنة فإن العيد سيمر على ما يرام وستكون أجواؤه مثل المعتاد وربما أفضل بقليل.
قريطم وهو صاحب أحد المطاعم العريقة في البردوني يقول لـ"
لبنان 24" إن اللبنانيين في الفطر يتبضعون من أسواق زحله كذلك من سائر الأسواق التجارية في البقاع وهم يرتادون المطاعم وينزلون في الفنادق ويقصدون الأماكن السياحية والأثرية والبيئية والطبيعية.
بتقديره أن اللبنانيين المقيمين سيشكلون السواد الأعظم في الحركة أيام عيد الفطر الذي ستتبعه انطلاقة موسم الصيف الذي قد يكون مزدهراً إذا توقفت أعمال الإرهاب.
قريطم لا يستبعد قدوم عراقيين ومصريين للإحتفال بالفطر في زحله والبقاع كذلك في سائر أنحاء لبنان مشيراً إلى أن الأسعار مستقرة في السنوات الأخيرة لا بل هناك عروض مغرية في الكثير من الأحيان.
يذكر أن الإقبال السياحي الأساسي في البقاع بعد زحله يتركز على بعلبك وشتورا وبعض المناطق والأماكن في البقاع الغربي.
ويؤكد قريطم أن اللبنانيين ينسون بسرعة ويهبون لملاقاة الحياة التي ستكمل، مطمئناً إلى أنه وعلى رغم كل الصعوبات والمخاطر فإن الفطر في البقاع وزحله سيكون على ما يرام.
(خاص "
لبنان 24")