قبلَ نحو ثلاثة أشهر، شهدَت إحدى الدول الغربية أغربَ وأخطر محاولة نفّذتها "داعش" لتجاوزِ الرقابة الأمنية الإلكترونية التي تفرضها هذه الدولة على نشاطها داخل الفضاء السيبراني، وذلك بهدف منع إيصال تعليماتها عبره إلى خلايا التنظيم داخل أراضيها. تُظهر هذه الحادثة أنّه في مقابل أنّ أجهزة الأمن العالمية تستمرّ في تطوير حربها الاستباقية الالكترونية ضدّ "داعش" داخل الفضاء السيبراني، فإنّ قيادة الرقّة، تستمر من جهتها في تعزيز قدراتها داخل هذا الفضاء لإيصال التعليمات عن أهدافها الإرهابية إلى خلاياها عبر العالم، وذلك على نحوٍ يتجاوز قدرة وسائل الاعتراض الدولية الرسمية على كشفِها.
وفي التفاصيل أنّه قبل نحو ثلاثة أشهر، اتّبعت خلية لـ"داعش" أغربَ وأحدث طريقة لإيصال تعليماتها الى إحدى خلاياها النائمة في دولة غربية، وتَمثّل ذلك في إرسال رسالة عبر "الفايبر" مكتوبة باللغة العبرية، ولكنّ فحواها ومضمونها مصمَّم لقراءته باللغة العربية.
وتمكّنَ جهاز الأمن المختص في تلك الدولة من اعتراض الرسالة واكتشافِها، من طريق المصادفة، إذ إنّ أحدَ عمّال التنصّت والاعتراض في هذا الجهاز، وهو يُتقِن اللغة العبرية لفَته أنّ الرسالة غير مقروءة وهي عبارة عن ركام من الأحرف والكلمات العبرية ليس لها أيّ معنى.
ثمّ قرَأها على مسمع من لجنة مصغّرة من ضبّاط التنصّت والاعتراض، وكان بينهم ضابط يتقِن العربية. واكتشفَ الأخير أنّ ما يسمعه هو كلام عربي يُنطَق بأحرف عبرية؛ وذلك بأسلوب يُحاكي طريقة الكتابة الإلكترونية الشائعة نفسها في هذه المرحلة بين الشباب العربي الذين يستخدمون حروفاً لاتينية لإرسال رسائل عربية عبر "chat" او "sms "، ألخ.
كان الطبيعي وفقَ آليات عمل الاعتراض والتنصّت المعتمدة لدى أجهزة مكافحة الإرهاب في اوروبا، إهمال هذه الرسالة كونها، من ناحية مكتوبة باللغة العبرية وليس العربية أو اللاتينية، وهي اللغات المستخدمة عادةً مِن الارهابيين، وكونها من ناحية ثانية لا تحمل أيَّ مفاتيح كلام ينبّه لها الحاسوب المشارك في تنظيم المراقبة الالكترونية لحراك "داعش" وخلاياها في الفضاء الإلكتروني.
لكنّ المصادفة أنقذت الموقف، وتمَّ كشفُ حقيقة أنّ الرسالة تتضمّن تعليمات بتنفيذ عملية إرهابية في إحدى الدول الأوروبية، وهي مكتوبة بحروف عبرية، لكنّ مستلمها سيَقرأها بوصفها نصّاً عربياً.
المصادر التي كشفَت هذه الواقعة أوضحت أيضاً أنّ الشخص الذي وُجّهَت إليه رسالة "الفايبر" هو من أصل فلسطيني؛ أمّا الشخص المتلقّي فهو من أصول مغربية.
وكلاهما يَحملان جنسية الدولة الغربية التي شهدَت هذه الواقعة، وهما مقيمان فيها بشكل دائم، وكلاهما أيضاً يعرفان اللغة العبرية الى جانب اللغة العربية. واللافت أنّ الرسالة لم تأتِ مِن الخارج الى البلد الأوروبي، بل هي مرسَلة من داخله.
وفقط بعدما فكَّت أجهزة الأمن "شيفرا" أنّ الرسالة هي نصّ عربي مكتوبة بحروف عبرية، تمكّنَت من قراءة فحواها، وهي عبارة عن تعليمات مرسَلة إلى المطلوب منه تنفيذ المهمّة عن مكان العملية وطريقة تنفيذها.
وقد قبِض على الشخص الذي كان يفترض به التنفيذ، إضافةً إلى مرسِل الرسالة. وفي النتيجة، قادت المصادفة الى قطعِ الطريق على حدوث عملية إرهابية يصفها المطّلعون على تفاصيلها بأنّها كانت ستلحِق أضراراً جسيمة.
لقراءة المقال كاملا الرجاء الضغط هنا.
(الجمهورية)