نزل السوريون في حلب إلى الشوارع ليلة أمس السبت للاحتفال بما أعلنته قوات مشتركة من الثوار والجهاديين عن كسر الحصار الذي خنق المدينة طوال شهر. وقالت صحيفة "تلغراف" البريطانية إنه بعد ستة أشهر من المعارك الشرسة التي أوقعت أكثر من 500 قتيل من الجانبين، أعلنت قوات المعارضة أنها اخترقت خطوط قوات النظام التي طوقت الشطر الشرقي من حلب.
ويشكل نجاح المعارضة في الصمود أمام قوات النظام المدعومة من سلاح الجو الروسي ضربة قوية لطموحات الرئيس بشار الأسد لسحق المعارضة في ثانية كبرى المدن السورية.
إمدادات
كذلك، يثير الاختراق آمالاً في فتح طرق إمداد إلى شرق حلب للمرة الأولى منذ أسابيع، مما يسمح بإدخال مواد غذائية وأدوية ووقود لنحو 300 ألف مدني عالقين هناك. وأكد الائتلاف الوطني القوى الثورة والمعارضة السورية أن "الثوار كسروا الحصار".
الحفاظ على المكاسب
أما المسألة الأهم فهي الآن بحسب الصحيفة البريطانية تكمن في ما إذا كانت المعارضة ستكون قادرة على الحفاظ على المكاسب، مع قول سكان ومقاتلين إنهم يستعدون لرد قاس من النظام وروسيا، بما فيه احتمال استخدام أسلحة كيماوية ضدهم. والواضح أن القوة البشرية الأساسية التي أحرزت التقدم لصالح المعارضة تأتي من جبهة فتح الشام، التي كانت معروفة حتى وقت قريب باسم جبهة النصرة، الذراع السورية للقاعدة.
وكانت الجبهة أعلنت في تموز انفصالها عن القاعدة، في مسعى لزيادة الدعم المحلي لها، إلا أن خبراء كثيرين قالوا إن تلك الخطوة ليست إلا مجرد تغيير رمزي لن يؤثر كثيراً على إيديولوجية النصرة.
مقاتلون ملتحون
ووزعت جبهة فتح الشام لقطات لمقاتلين ملتحين يهاجمون قاعدة مدفعية كانت إحدى أهم معاقل النظام في حلب. وظهر في اللقطات جهاديون يدوسون جثث الجنود السوريين ويمزقون صورة كبيرة للأسد إرباً.
وترى "تلغراف" أن إنهاء الحصار سيحظى بترحيب أميركا وبريطانيا، إلا أنه يعكس أيضاً إخفاق الديبلوماسية الغربية في إقناع روسيا باستخدام نفوذها في سوريا لإنهاء معاناة المدنيين في حلب.
عقم الخطط الغربية
وقال السفير الأميركي السابق في سوريا روبرت فورد إن واقع أن الجهاديين المسلحين تمكنوا من إنهاء الحصار في الوقت الذي عجزت الديبلوماسية الغربية عن ذلك، تظهر "عقم الخطط والاستراتيجية الأميركية".
وكتبت جيهان موسى، من قناة الآن إن "الجهاديين هم الآن أبطال في عيون السكان المحليين بعد كسر الحصار في حلب الشرقية. ربحوا المعركة، إضافة إلى قلوب وعقول الناس".
حصل الاختراق في الراموسة قرابة الخامسة بعد الظهر مع انسحاب جنود النظام وحلفائه من "حزب الله" من المنطقة المحيطة بالأكاديمية العسكرية السابقة. وتقدم ثوار وجهاديون والتقى مقاتلون من الشطر الشرقي المحاصر حلفاءهم من الشطر الغربي للمرة الأولى في أسابيع.
كيف يرد النظام؟
وتلفت الصحيفة البريطانية إلى أن كل العيون تتجه الآن صوب النظام السوري وحلفائه من حزب الله وروسيا وإيران لمعرفة كيف سيرد هؤلاء على الانتكاسة في الميدان.
وقال زاهر سحلول، وهو طبيب سوري أميركي موجود في حلب منذ أسابيع أن الناس يتوقعون زيادة كبيرة في الغارت على حلب، انتقاماً لخسائره. وثمة مخاوف أيضاً من أن يلجأ النظام إلى تعويض خسائرة باللجوء إلى أسلحة كيماوية.
وكانت مروحية تابعة للنظام قصفت سراقب الإثنين الماضي بغاز الكلور في رد على ما يبدو، على إسقاط مروحية روسية قبل ذلك بساعات.
(تلغراف - 24)