تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

أخبار عاجلة

الفساد بانتظار من يستغله..

احمد الزعبي

|
Lebanon 24
26-08-2016 | 09:57
A-
A+
الفساد بانتظار من يستغله..
الفساد بانتظار من يستغله.. photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
قبل أيام، احتفل الحراك المدني الذي انطلق قبل عام للمطالبة بحل أزمة النفايات ثم تحول إلى "انتفاضة مصغرة" للمطالبة بتغيير النظام السياسي بأكمله، بسنويته الأولى. كان الاحتفال رمزياً جداً في الساحة التي شهدت على خروج عشرات الآلاف بصدق وحماسة في لحظة ظنوا فيها أن ثمة أملاً بهدم النظام القائم في البلاد، ليس رغبة بفكفكة الدولة بقدر ما هي صرخة بوجه الفساد والاحتكار والمحسوبيات وانتهاب المال العام بشكل مقونن، قبل أن يتمكن رموز النظام (بعد أن فشلوا في ركوب موجته وتحويله إلى أداة دعائية لهم) بدهاءٍ ومكرٍ من امتصاص الحراك، واستيعاب زخمه، وإدخال بعض مكوناته في دوامة التفاصيل والتباينات فالتلاشي التدريجي.. هكذا وُئدت التجربة في مهدها. علا الصراخ فتراجع العقل وفي وقت تواصل السلطة أداءها المكرر بإلهاء الناس بصغائر الأمور وافتعال انقسامات ومعارك وهمية، كان من المنتظر أن تقدم جماعات الحراك نقداً ذاتياً لتلك التجربة، يحدد مكامن الخلل وسبل استعادة زمام المبادرة، من دون اللجوء إلى تكرار لوازم الفساد المستشري في أجهزة الدولة ومفاصلها وأداء المشاركين في الحكم، فهي كثيرة جداً وتكاد تمسّ غالبية اللبنانيين. يمكن القول دون مكابرة إن الحرك افتقد بعضاً من مقومات النجاح في لحظة كانت مواتية جداً. غابت الرؤى وكثر التسطيح، علا الصراخ وخفَتَ التخطيط، تراجع العقل وتقدمت إرادة الهدم والتعالي والوصولية والاستفزاز. في بلد، مثل لبنان، يمتاز بهشاشة بنية الدولة لكن بصلابة النظام الطوائفي، لا يمكن الاكتفاء بتجييش العواطف فقط لإزاحة منظومة معقدة ومتداخلة من المصالح عن مكتسبات راكمتها بفعل السنين، وهي وبالتالي مستعدة لفعل أي شيء في سبيل التمسك بها. إن المؤشرات الكثيرة والمتعددة والمتزايدة عن المستويات التي وصل إليها الفساد مضافاً إليها الآفاق التي تتيحها ثورة الاتصالات ووسائل التواصل الاجتماعي لعمليات التغيير، تَشي بامكانية كسب جولات مع هذا النظام، لكن شرطها الأساسي يبقى بلورة رؤية متوازنة، موضوعية تلائم بين مقتضيات التغيير ولوازم إعادة البناء وصولاً إلى نظام لا يتعارض مع الخصوصية اللبنانية لكنه يؤمن عدالة اجتماعية ويحترم تكافؤ الفرص لجميع أبنائه. فَشل أم أُفشل؟ وسواء فشل الحراك أم أُفشل، يبقى ملف الفساد والانتهاب المنظم للمالية العامة، المدخل الأوسع لمحاسبة السلطة باسم القانون ومن خلال أجهزة الرقابة ودواوين المحاسبة، فافلساد بات منظومة تحاصر كل شيء؛ النفط والغاز، الاتصالات والانترنت، الكهرباء والاستشفاء، الغذاء والدواء، المجالس والصناديق، التوظيف أو التعاقد، ورأس الجبل فضائح النفايات.. هكذا يتربع لبنان على عرش الفساد بفضل السلطة السياسية التي ترتبط بتوافق ضمني على رفض قمع الفساد وحماية الفاسدين، والأخطر أنها كرّست ما يشبه العُرف المستقر على أن الفساد وتجاوز الدستور والقوانين هو مصدر السلطة، وهي تعمل على تطويع كل شيء من مؤسسات وأجهزة لحماية هذه المنظومة. كل ذلك "أَهّلَ" لبنان إلى احتلال موقع الصدارة في تقرير منظمة الشفافية الدولية بين الدول العربية الأكثر فسادا، إذ تصل نسبة الذين يعتقدون أن الفساد في ازدياد إلى 92 %. الفساد يُهدد بإفشال الدولة، وانهيار الاقتصاد، وتآكل المجتمع، وانتشار الزبائنية والجريمة، وكل ذلك يحتاج حراكاً مدنياً واعياً وواعداً، ومساءلة شعبية حقيقية.. لأن لا شيء، لا شيء، مهما كُبر، سيحرك ضمائر أهل السلطة للإصلاح.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك