لا ترمز مدينة حلب المحاصرة إلى معاناة المدنيين السوريين المنقسمين بين مؤيدين للنظام وحلفائه والمعارضة فحسب، إذ أنّها أرخت بظلالها على المحاصِرين أيضاً، ومنهم عناصر "الحرس الثوري الإيراني" و"حزب الله" ومسلَّحين آخرين من أبناء الطائفة الشيعية، بحسب ما أشار تقرير بعنوان "شيعة غير إيرانيين يدفعون الثمن في حلب" أعده الخبير في الشؤون الإيرانية علي ألفونة، ونشره" معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى" أمس الأربعاء.
بالاستناد إلى التقارير الإعلامية التي تتناول أعداد المقاتلين الشيعة الذين لقوا حتفهم في معارك حلب الأخيرة، لفت ألفونة إلى أنّ أعداد الخسائر في معارك أخرى غير معروفة، وأشار إلى أنّ التدقيق في الأرقام المتوفرة يوضح الطريقة التي يتم بموجبها تقسيم الأعباء بين هؤلاء من جهة والاعتبارات التكتيكية التي تأخذها طهران خلال حصار حلب من جهة ثانية. في هذا السياق، أوضح ألفونة أنّ عدد خسائر إيران انخفض في حلب، بعدما عمدت تدريجياً إلى تقاسم أعباء القتال في سوريا مع المقاتلين الشيعة الآخرين.
ويضم القرير جدولاً بأعداد المقاتلين الشيعة الذين لقوا مصرعهم في سوريا، بالإضافة إلى مكان وفاتهم في الفترة الممتدة بين كانون الثاني 2012 حتى آب 2016، ورسمين بيانيين، يبرز الأوّل عدد المقاتلين الشيعة الذين لقوا حتفهم في سوريا في الفترة المذكورة، ويقيم الثاني مقارنة بين جنسيات المقاتلين الشيعة الذين لقوا حتفهم في حلب ومجموع المقاتلين الشيعة في سوريا.
وبالاطلاع على الأرقام، يتبيّن أنّ عدد الأفغان والإيرانيين والعراقيين واللبنانيين والباكستانيين الذين لقوا حتفهم في سوريا بدءاً من كانون الثاني في العام 2012، كان مرتفعاً جداً في ضواحي حلب، ولا سيّما بعد التدخل الروسي في أيلول المنصرم. كما يبيّن التقرير أنّ 1987 مقاتلاً شيعياً لقوا حتفهم في سوريا، بمن فيهم عناصر في القوات المسلحة الإيرانية، في الفترة الممتدة بين 19 كانون الثاني 2012 و29 آب 2016، علماً أنّه تم تحديد مكان وفاة 408 منهم، من بينهم 229 لقوا حتفهم في حلب.
وفيما حُدد مكان وفاة أكثر من نصف المقاتلين الإيرانيين، ما زال مكان وفاة المقاتلين "الفاطميين" الأفغان والمسلحين العراقيين وعناصر "حزب الله" و"الزينبيين" الباكستانيين الذين يتدفقون إلى سوريا لأسباب دينية أو عقائدية أو سياسية، طي الكتمان، لاعتبارات عسكرية ودينية، بحسب التقرير. في هذا الصدد، رجح ألفونة أنّ يكون عدد كبير من المقاتلين الشيعة الذين لقوا حتفهم منذ تشرين الثاني الفائت قد قتل في منطقة حلب.
ففي حلب، كان مقاتل "حزب الله" علي كوراني أوّل المقاتلين الشيعة الذين لقوا حتفهم في سوريا، وكان هذا في 19 كانون الأول من العام 2013، إشارة إلى أنّ "حزب الله" خسر في الشهر نفسه 86 مقاتلاً، لم يُحدد مكان الوفاة أغلبهم. أمّا بالنسبة إلى الذين تحدَّد مكان وفاتهم، فكان في ضواحي دمشق أو القلمون، وليس حلب، على حدّ ما جاء في التقرير.
وفي نبل والزهراء في محافظة حلب، لقي 4 أفغان و32 إيرانياً و9 لبنانيين و3 باكستانيين حتفهم في شباط الفائت، وذلك بحسب ما تظهر البيانات.
في المقابل، ولّدت الخسائر التي تكبدتها إيران في خان طومان موجة غضب عارمة، ما دفع بـ"الحرس الثوري الإيراني" إلى نقل عناصره المتبقية في فرقة "35 كربلاء"، بمن فيهم 21 جريحاً.
وبعد خان طومان، تفاوتت أعداد المقاتلين الشيعة في تموز الفائت. ففي معركة حلب الأخيرة، قتل 3 أفغان وإيراني ولبناني و9 عراقيين، وفي آب الفائت، قتل إيرانيان وأفغانيان و13 مقاتلاً من "حزب الله" في المنطقة المذكورة.
التقلبات في الأرقام تعود إلى عوامل عدة، فقد تكون طهران قد استبقت انهيار معاقل المعارضة الوشيك في حلب، فنقلت عدداً من عناصرها المتمركزة على الخطوط الأمامية للانخراط في صفوف الجيش السوري. إلاّ أنّه بعدما صمدت المعارضة، لم يكن أمام طهران إلاّ توكيل مهمة مواصلة الحصار إلى عناصر إضافية "حزب الله"، على حدّ تعبير ألفونة.
وفي الختام، أوضح الكاتب أنّ إيران ما زالت تتبع الاستراتيجية نفسها في سوريا، وتعتزم دعم الرئيس السوري بشار الأسد في حلب، مشيراً إلى أنّ استمرار تدفق المقاتلين الشيعة من غير الإيرانيين، وبينهم عناصر "حزب الله" إلى سوريا- الذي توقع استمراره- أساسي لتحقيق هذين الهدفين، إذ أنّه يخفف من خسائرها في حصار المدينة.
(ترجمة لبنان 24 - Washington Institute)