لفتت "الجمهورية" إلى أن العين، في الوقت بعد تعليق الحوار الوطني، على الحكومة التي تتزايد الخشية لدى مستويات سياسية من ان تهبّ عليها رياح الاشتباك، فيما أشارت "النهار" إلى ان غداً موعد لجلسة مجلس الوزراء الذي بدا رئيس الوزراء تمّام سلام حتى مساء أمس ماضياً به من دون تأجيل ما لم يتبلغ من أفرقاء آخرين، غير "التيار الوطني الحر" مقاطعتهم الجلسة.
وآثر سلام الصمت، في وقت أكدت مصادر موثوقة لـ"الجمهورية" انه تلقّى تمنيات من قوى سياسية فاعلة بضرورة التفاعل ايجاباً مع الهواجس المطروحة، من قبل بعض الفرقاء. واللافت انّ تلك التمنيات اقترنت بالخشية من وجود "لغم كبير بات مزروعاً في المشهد السياسي، ويقارب على ان ينفجر، وإن انفجر، هل ثمّة من يستطيع ان يحتويه ويتحمّل تداعيات تَبعاته؟". وكان سلام متجاوباً مع هذه التمنيات. الّا انّ اصحاب تلك التمنيات، يتفهمون حجم صبر سلام حيال حكومة مهزوزة، وأداء بعض مكوناتها. ومن هذا المنطلق، قرّر عدم التفاعل لا سلباً ولا ايجاباً مع التصعيد ضد الحكومة، الّا انه أجرى مشاورات وزارية وسياسية منها ما هو معلن ومنها ما بقي بعيداً من الأضواء، والتقى الوزراء: نهاد المشنوق وبطرس حرب ونبيل دو فريج وسمير مقبل ووائل ابو فاعور.
وأشارت اوساط "الجمهورية" الى انّ المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد تستدعي وقفة تأمل دقيقة وعميقة في ما يمكن ان يؤدي اليه ايّ قرار متهوّر يضع البلد على شفير الإنهيار المؤسساتي. وقالت: انّ رئيس الحكومة استمع الى آراء الوزراء ممثّلي بعض المكوّنات الحكومية، وسيستمر في مشاوراته الى اللحظات الأخيرة التي تسبق جلسة الخميس للبحث في سبل استعادة الحكومة الحد الأدنى من التضامن الذي نَعمت به في المرحلة الأخيرة ووَقف الجدل القائم حول مهمتها بعيداً من لغة التهديد والوعيد التي لا تفيد احداً، وهو أبلغ الجميع بإصراره على استمرار العمل الحكومي إذا ما ضمن مواقف جميع الأطراف التي شاركت في جلسة الخميس الماضي. ونَفت ان يكون سلام يعيش أجواء الإستقالة او إمكان الإقدام على ايّ خطوة تعبّر عن عدم استعدداه لتحمّل المسؤولية في هذه المرحلة. وقالت انّ قراره النهائي بشأن الجلسة سيؤجّل الى آخر اللحظات الممكنة مع أرجحية ان تعقد الجلسة بمَن حضر بموافقة معظم مكوّنات الحكومة خصوصاً وزراء المستقبل وحزب الله وحركة امل بالإضافة الى المستقلين جميعاً بعد رفضهم الإنسياق وراء لغة الترغيب والترهيب التي يلجأ اليها البعض من دون أن "نفهم من هو المقصود في كل هذه الحملات". واوضحت انّ مقبل نقل الى سلام حصيلة مشاوراته التي تترافق والتحضيرات لِبَتّ التعيينات العسكرية في قيادة الجيش ورئاسة الأركان قبل نهاية ايلول الجاري تاريخ إحالتهما الى التقاعد.
وذكرت مصادر عليمة لـ"الجمهورية" انه وفي حال لم تعقد ايّ جلسة لمجلس الوزراء سيتمّ اللجوء الى آلية أخرى تأخذ في الإعتبار عدم طرح الموضوع على المجلس وسقوط اقتراحاته بتعيين البدائل في هذه الجلسة. لكنّ المشكلة تقع في احتمال عدم عقد ايّ جلسة غير جلسة الغد، ذلك انّ سلام سيغادر قبل منتصف الشهر الجاري الى فنزويلا ومنها مباشرة الى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة والمؤتمرات التي ستسبقها وتليها، وهو امر قد لا يسمح بعقد جلسة قبل تلك الفترة. وما يزيد الطين بلّة وجود قرار بتجنّب طرح موضوع التعيينات العسكرية على جلسة الغد، إذا انعقدت، منعاً لمزيد من التحدي فيما يجري البحث عن إمكان عقد جلسة أخيرة لمجلس الوزراء في الفترة الفاصلة بين عودة سلام من نيويورك وتاريخ إحالة قائد الجيش ورئيس الأركان الى التقاعد في 30 من ايلول الجاري، أي في 28 او 29 ايلول الجاري قبل يوم واحد إذا سمحت الظروف بعقد تلك الجلسة، وبذلك يؤجّل بتّ التعيينات العسكرية الى ربع الساعة الأخير.
وقالت مصادر وزارية لـ"النهار" إن سلام سيواصل مشاوراته اليوم مع أعضاء الحكومة في التطورات الاخيرة. وأوضحت ان الدعوة الى عقد الجلسة العادية لمجلس الوزراء غداً لا تزال قائمة، وإذا ما إكتمل نصابها سيرأسها سلام وسط إتجاه الى تحويلها جلسة لمناقشة المستجدات التي أدت الى قرار "التيار الوطني الحر" تعليق حضوره الجلسات. وعلمت "الجمهورية" انّ مصير جلسة مجلس الوزراء المقررة غداً كانت محور تلك المشاورات، حيث اكدت أوساط سلام ان ليس هناك أي تغيير في موعدها.
استقالة سلام
إلى ذلك، لفتت "اللواء" إلى ان الاستقالة في جيب سلام، لكن "المحافظة على ما تبقى من الدولة"، هو الذي يحول دون تقديمها، والاستمرار في تحمل المسؤولية الوطنية، في الظروف السياسية، المعقدة والصعبة، في ظل تمادي الشغور الرئاسي، ودخوله العام الثالث من دون أفق لا في أيلول ولا في العقد النيابي العادي أو حتى بعده. هذه الانطباعات أباح بها أحد الوزراء البارزين، والذي التقى سلام على هامش حركة المشاورات التي أجراها، بعد تعليق الحوار، والانتقال، إلى التصعيد من قبل "التيار الوطني الحر".