تصدر خبر إقرار الكونغرس الأميركي ما يعرف بقانون "العدالة ضد رعاة الإرهاب" (جاستا) بعد تعطيل الفيتو الرئاسي، والذي من المحتمل أن يستغله أقارب ضحايا "هجمات 11 سبتمبر" في مقاضاة المملكة العربية السعودية، الصفحات الأولى لصحف الخليج لما له من تأثير مباشر على العلاقات الأميركية-الخليجية بشكل عام والسعودية بشكل خاص.
وأشارت صحيفة "الشرق الأوسط" في رئيسيتها إلى تأكيد وزارة الخارجية الـسعودية على أن اعـتـماد هذا القانون سيشكل مـصدر قلق كبير لـلـدول الـتـي تعترض عـلـى مبدأ إضعاف الحصانة السيادية، ما سيؤثر فـي جميع الــدول بما في ذلك الولايات المتحدة. لكن هذا القرار يحتاج إلى سـنة حتى يتم تطبيقه وفي حالِ جاء مجلسا شيوخ ونواب جديدان، قد يتم إلغاؤه إذا اقتنع المشرعون بذلك، بحسب ما أوضح رئـيـس مـركـز الخليج للأبحاث عـبـد العزيز بـن صـقـر لـ"لشرق الأوسط".
من جانبها، أشارت صحيفة "القبس" الكويتية إلى أن هذا القرار أثار ضجة في دول الخليج التي يسود التوتر علاقاتها مع الرئيس الأميركي، المتهم بنظرهم، من بين أمور أخرى، بإعادة إيران إلى الساحة الدبلوماسية والتغاضي عن تجاوزاتها في المنطقة. وبرأي "القبس"، فلدى السعودية مجموعة من الأدوات التي يمكنها أن تستخدمها للرد على هذا التشريع منها تقليل الاتصالات الرسمية بين البلدين، وسحب مليارات الدولارات من الاقتصاد الأمريكي، وإقناع الحلفاء في دول مجلس التعاون بتقليص حجم التعاون في مكافحة الإرهاب والاستثمارات، إضافة إلى منع استخدام الولايات المتحدة قواعد الطيران المهمة في المنطقة.
ولمملكة البحرين موقف أيضا إزاء هذا القرار، حيث أعلن وزير خارجيتها عبر حسابه على "تويتر" أن إقرار الكونغرس الأميركي قانون "العدالة ضد رعاة الأعمال الإرهابية" سيرتد على واشنطن. واعتبر، بحسب صحيفة "البلاد"، أن هذا القانون سهم أطلقَه الكونغرس الأميركي على بلاده. كذلك أشارت الصحيفة إلى تصريح لأستاذ الإعلام السياسي بجامعة الإمام، الباحث في الشؤون الاستراتيجية خالد الفرم، الذي رأى أن تبني الجمهوريين والديمقراطيين بأغلبية كبيرة هذا القانون يعد تغيرا ملحوظا في السياسة الأميركية، خاصة مع صعود دور المملكة في منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها في ملفات عدة باليمن وسوريا والعراق.
بدوره قال ستيفن كينزر، الزميل بمعهد واتسون للعلاقات الدولية بجامعة براون، لـ "هافينغتون بوست" إنَّ رد الفعل يمكن ألا يأتي من الرياض مباشرة، ولكن من دولٍ لها علاقة بالسعودية.
ورأى أنَّ العلاقة بين السعودية وأميركا التي استمرت 8 عقود تدخل الآن مرحلة جديدة ستنحصر فيها العلاقات على الأغلب في صفقات الأسلحة، وذلك على عكس العلاقات الدافئة بين البلدين أثناء فترة رئاسة جورج بوش.
أما عبد الخالق عبدالله، محلل شؤون الخليج بجامعة الإمارات العربية المتحدة، فإنَّه يتوقع أن تشهد المنطقة تحركاً لمجلس التعاون الخليجي بشكل حازم ومستقل عن الولايات المتحدة الأميركية في دولٍ كمصر والبحرين واليمن. وقال إنَّ "هذا ليس تهديداً، ولكنه الواقع".
(وكالات)