نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تسريبًا لوزير الخارجية الأميركي جون كيري، يكشف كواليس اتخاذ القرار الأميركي حول سوريا، ويشير إلى استياء كيري من الفريق الذي يدير الأزمة السورية وشكواه حول رفض الإدارة التلويح بالحل العسكري كوسيلة للضغط السياسي.
وتقول الصحيفة في التقرير إن "كيري اشتكى مرارا وتكرار لمجموعة من المدنيين السوريين، من أن دبلوماسيته لم تدعمها تصريحات تهدد بالحل العسكري".
وتقول الصحيفة إنه في اجتماع على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي لمدة أربعين دقيقة، ظهرت معالم الإحباط على كيري مع عدم قدرته على إنهاء الأزمة السورية. وتضيف: "إنه ضاع بين محاولة التعاطف مع السوريين، ومحاولة تبرير موقف الولايات المتحدة".
وتبين الصحيفة أن الحوار دار بعد أيام من وقف هدنة إطلاق النار، ورفض وزير الخارجية الروسي اقتراحا جديدا لوقف المعارك بحلب.
كما حاول كيري في الاجتماع تبرير عدم تدخل الولايات المتحدة عسكريا في سوريا، مشيرا إلى أنها لا تملك المبرر القانوني لذلك. وتقول الصحيفة إن "كيري عانى من العمليات العسكرية الروسية في سوريا، وبسبب عدم قدرته على إقناع واشنطن على التدخل بقوة أكبر".
وتبين الصحيفة أن الإحباط والانشقاق داخل إدارة أوباما لم يعد سرا، مشيرة إلى أنه في التسجيل المسرب ظهر كيري وهو يعبر عن حزنه من خذلان الروس.
وأعرب كيري عن خلافه الواضح مع بعض قرارات إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، مشيرا إلى أن الكونغرس أيضا لم يوافق على استخدام القوة.
وعقد الاجتماع في مقر البعثة الهولندية لدى الأمم المتحدة في الثاني عشر من أيلول، بحضور 20 شخصا؛ ممثلين أربع هيئات سورية معارضة، التي توفر التعليم والإنقاذ والخدمات الطبية في المناطق التي يسيطر عليها المعارضة، بالإضافة إلى دبلوماسيين من ثلاث أو أربع دول، وكيري والمبعوث الخاص للأمم لسوريا.
وأكدت الصحيفة أن التسجيل تم عن طريق الحضور غير السوريين، وأكد العديد من المشاركين الآخرين صحتها.
وتوضح الصحيفة أن العديد من السوريين الحاضرين عبروا عن إحباطهم، مشيرين إلى أنهم باتوا مقتنعين بأنهم لن يحصلوا على أي مساعدة من إدارة أوباما، ومنتقدين السياسة الأميركية وما اعتبروه خيانة لدماء الشعب السوري.
ورغم حديث كيري عن أن "مبالاة الأسد" قد تدفع الأميركيين نحو خيارات أخرى، إلا أنه أكد أن "تسليح المعارضة قد يأتي بنتائج عكسية".
لن نقاتل حزب الله.. والانتخابات هي الحل
وورد في حديث كيري أن واشنطن تدعم المعارضة في وجه القاعدة وتنظيم "داعش" أيضا، لأنهم بحسب كيري "يتآمرون على أميركا"، لكنها لن تدعمهم ضد "حزب الله"، لأنه "لا يتآمر ضدهم"، على حدّ قوله، وهو الأمر الذي أثار غضب المعارضة.
ويرى كيري أن أفضل أمل للسوريين هو بالحل السياسي، ومشاركة المعارضة بحكومة انتقالية، يليها انتخابات وترك القرار للشعب السوري من يقرر.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية، رفض الكشف عن اسمه إن كلام كيري لا يعد تحولا في وجهة نظر الإداراة الأميركية للأسد، فقط، مؤكدًا قناعته منذ وقت طويل أنه سيتم خلعه في أي انتخابات نزيهة.
وبعد دعوته المعارضة للمشاركة في الانتخابات قال كيري: "كل لاجئ سوري حول العالم سيصوت. هل سيصوتون للأسد؟ الأسد يخشى حصول انتخابات".
وتقول الصحيفة إن "السوريين الذين يعيشون تحت كنف النظام لن يستطيعوا الإدلاء بأصواتهم بشكل آمن بسبب الضغوطات عليهم، حتى مع وجود المراقبين الدوليين، كما أن روسيا لن توافق على الانتخابات إن لم تكن النتيجة مضمونة، وهو الأمر الذي حصل في المفاوضات حيث وصلت إلى طريق مسدود".
(عربي 21 - نيويورك تايمز)