مفاعيل الانتخابات الأميركية الرئاسية المنتظرة، تأخذ مداها في داخل الإدارة الأميركية، لا سيما فيما يتعلق بالدور الأميركي في الشرق الأوسط.
هذا الأمر، دفع بمحررّ شؤون البيت الأبيض في صحيفة واشنطن بوست "غريغ جيف" الى القول بأن مؤسسة السياسة الخارجية في واشنطن تتعامل مع الرحيل المنتظر للرئيس باراك أوباما والوصول المحتمل لهيلاري كلينتون الأكثر تشدداً إلى البيت الأبيض بارتياح نسبي.
وقال إن الجمهوريين والديموقراطيين الذي يشكلون نخبة السياسة الخارجية يعدون الأرضية لسياسة خارجية أميركية أكثر جزماً، من خلال سلسلة من التقارير التي يضعها مسؤولون يعتقد أنهم سيضطلعون بدور بارز في البيت الابيض بإدارة كلينتون.
ولأنه ليس غريباً أن يطلق مجتمع السياسة الخارجية في واشنطن دراسات رئيسية في الأشهر الأخيرة للإدارة لتصحيح الأخطاء المفترضة لرئيس أو للتأثير بخلفه، يقول جيف إن طبيعة التوصيات الأخيرة الصادرة من الحزبين في وقت تشهد البلاد استقطاباً حاداً لا سابق له، تشكل إجماعاً لافتاً بين نخبة السياسية الخارجية. ويحرك هذا الإجماع ردّاً واسعاً على الرئيس اوباما، الذي أكد مراراً أخطار التوسع والحاجة إلى ضبط النفس، وخصوصاً في الشرق الأوسط.
ويقول فيليب غوردون، المستشار البارز لأوباما في السياسة الخارجية حتى 2015، إن ثمة اقتناعاً واسعاً بأن عدم التحرك بما يكفي أو الإقرار بحدود القوة الأميركية له ثمن، "لذا فإن البديل الطبيعي هو تدخل أكبر".
وفي أمثلة أخرى، يعكس هذا النشاط الأميركي خوفاً من نداءات ترامب للولايات المتحدة للانسحاب من دورها التقليدي كضامن عالمي للأمن.
ويقول مارتن أنديك الذي يشرف على فريق من مسؤولين كبار عملوا في إدارات أوباما وجورج بوش وبيل كلينتون في معهد بروكينغز إن "النظام العالمي بقيادة أميركا والذي ساد منذ الحرب العالمية الثانية بخطر...السؤال يكمن في كيفية إعادة إرسائه وتجديده".
ويتوقع صدور التقرير الذي بدأ العمل على وضعه منذ سنة في كانون الأول المقبل، وهو يدعو مع سلسلة من دراسات أخرى إلى تحرك أميركي أكثر حزماً لكبح إيران ووضع حد للفوضى في الشرق الأوسط وضبط روسيا في أوروبا.
وتختلف هذه الدراسات التي تعكس الآراء المعلنة لكلينتون بقوة مع سياسة أوباما في سوريا. وعملياً، تدعو هذه الجهود، بما فيها تقرير صدر الأربعاء عن مركز التقدم الأميركي، وهو ليبرالي، إلى عمل عسكري لردع "نظام بشار الأسد" وروسيا في سوريا.
وتشمل الإجراءات العسكرية المقترحة دعوات لمناطق آمنة لحماية "الثوار المعتدلين" من القوات السورية والروسية.
ويقترح أكثر الدراسات غارات أميركية محدودة تشمل صواريخ كروز لمعاقبة الأسد إذا واصل مهاجمة المدنيين "بالبراميل المتفجرة"، على ما يحصل في حلب، علماً أن إدارة أوباما عارضت أي عمل عسكري ضد نظام الأسد.
وتقول وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت التي ترأس فريقاً من الحزبين ينظر في استراتيجية الولايات المتحدة في الشرق الأوسك في أتلانتيك كاونسيل: "الأمر الفوري الواجب القيام به هو تخفيف الرعب الممارس على المواطنين. نعتقد أن ثمة حاجة إلى مزيد من التحرك الأميركي، لا قوات برية ولكن بعض المساعدة الإضافية من حيث الجانب العسكري".
وحذر ستيفن هادلي، المستشار السابق لمجلس الأمن القوي في إدارة بوش وشريك أولبرايت في تقرير أتلانتيك كاونسيل من أنه إذ واصل الأسد قصف المدنيين، على الولايات المتحدة أن تفكر جدياً باستخدام "أسلحة، مثل صواريخ كروز لتعطيل سلاح الجوي ومنعه من التحليق".
(واشنطن بوست-ae24)