تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

أخبار عاجلة

قرض الصندوق.. القاهرة تستجيب للشروط والفقراء يدفعون الثمن؟

Lebanon 24
12-11-2016 | 09:33
A-
A+
قرض الصندوق.. القاهرة تستجيب للشروط والفقراء يدفعون الثمن؟
قرض الصندوق.. القاهرة تستجيب للشروط والفقراء يدفعون الثمن؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
بعد خمسة أشهر كاملة من المفاوضات والزيارات المتبادلة بين الحكومة المصرية وصندوق النقد الدولي، ها هو الصندوق يعلن موافقته رسميًا على إقراض القاهرة 12 مليار دولار على ثلاث سنوات، وبالرغم من تباين التصريحات بشأن استلام البنك المركز المصري للدفعة الأولى من القرض والمقررة بـ2.7 مليار دولار أمس الجمعة، أو تأجيلها إلى الأربعاء المقبل، إلا أن حصول مصر على القرض بات واقعًا عمليًا. حالة من التهليل اكتظت بها استوديوهات الفضائيات المصرية والصفحات الأولى للجرائد والمواقع الإخبارية عقب إعلان الصندوق موافقته على القرض، غلفتها نشوة الانتصار بهذه الخطوة التي عول عليها الكثيرون في انتشال مصر من المأزق الاقتصادي الذي تعاني منه خلال السنوات الأخيرة. وفي المقابل قلل البعض من قيمة هذا القرض، ونعتوه بـ"انتكاسة" للوراء تزيد من معاناة مصر المستقبلية خاصة فيما يتعلق بتراكم المزيد من الديون الخارجية والتي تجاوزت حاجز 53.4 مليار دولار في آذار الماضي، فضلاً عن الآثار المترتبة على التزام القاهرة بشروط الصندوق والتي جاءت على حساب الفقراء ومحدودي الدخل، ليبقى السؤال: "هل يحقق قرض صندوق النقد الدولي المعجزة ويقود مصر إلى واقع أفضل، أم أنه لا يعدو مجرد مسكن مؤقت يزيد من معاناة المطحونين من أبناء هذا الشعب؟" رحلة القرض.. محطات هامة مرت الحكومة المصرية خلال رحلتها نحو الحصول على قرض صندوق النقد الدولي بالعديد من المحطات الهامة والحيوية، التي عكست حجم وقيمة هذا القرض بالنسبة للنظام المصري، حيث بذلت القاهرة قصارى جهدها لإرضاء الصندوق بأي ثمن استجابة للشروط الموضوعة للموافقة على القرض. بداية الرحلة تعود إلى مساء الأربعاء 26 من حزيران 2016، حيث تأكيد صندوق النقد الدولي مساعدته لمصر حال طلبها لتمويل أو الحصول على قرض، وهو ما دفع القاهرة إلى التقدم رسميًا وبدء عملية التفاوض للحصول على قرض قيمته 12 مليار دولار وذلك في 26 من تموز من نفس العام. وبعد 24 ساعة فقط، رحب صندوق النقد بالطلب المصري، ليرسل أولى بعثاته للقاهرة من أجل التفاوض يوم الخميس 28 من تموز، مشترطًا بعض الإجراءات الواجب اتخاذها من قبل الحكومة المصرية للموافقة على القرض، أبرزها تحرير سعر صرف العملة المحلية ورفع الدعم عن الوقود ومشتقات الطاقة والكهرباء، كذلك تخفيض رواتب العاملين وعددهم في الجهاز الإداري للدولة، إضافة إلى زيادة الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي من 19 إلى 25 مليار دولار. وعلى الفور أعلنت القاهرة موافقتها على الشروط المعلنة، ففي 3 من تشرين الثاني قررت مصر تعويم الجنيه وتحرير سعر صرف العملات العربية والأجنبية داخل البنوك، وبعدها بيوم واحد فقط تقرر رفع أسعار الوقود والطاقة، إضافة إلى رفع الدعم تدريجيًا عن السلع وبعض الخدمات، وهو ما دفع مديرة صندوق النقد للتوصية بالموافقة على القرض المصري وذلك مساء الثلاثاء 8 من تشرين الثاني، بعد ساعات قليلة من إعلان وزير المالية المصري استكمال مصر الـ6 مليارات دولار من الاتفاقيات الثنائية وبعض الدول الأخرى، تشمل اتفاق مقايضة عملات مع الصين بنحو 2.7 مليار دولار، للحصول على قرض صندوق النقد الدولي. وفي صبيحة الجمعة 11 من تشرين الثاني اجتمع المجلس التنفيذي للصندوق للنظر في طلب مصر للحصول على القرض، ليوافق عليه بالإجماع، محددًا يوم الأربعاء 16 من نوفمبر كموعد محدد لوصول الشريحة الأولى من قرض الصندوق لمصر بقيمة 2.7 مليار دولار. ما الهدف؟ بداية وقبل عدة أشهر، أعلن طارق عامر محافظ البنك المركزي، أنه يستهدف الوصول باحتياطي مصر من النقد الأجنبي إلى ما يتراوح بين 25 و30 مليار دولار قبل نهاية 2016، بأي ثمن ومهما كانت التبعات، في الوقت الذي لا يتعدى فيه الاحتياطي النقدي حاجز الـ19 مليار دولار، ما يجيب على التساؤل حول كيفية تحقيق البنك المركزي لهدفه من الوصول بالاحتياطي النقدي إلى هذا الرقم المعلن عنه، وقدرته على التعامل مع تبعات هذا المسلسل المتواصل من الاقتراض هنا وهناك. بحسب بيان وزارة المالية، فإن الحكومة تتوقع وصول ما يقرب من 11.45 مليار دولار إلى خزانة الدولة قبل نهاية هذا العام، فبعد الـ2.7 مليار دولار الدفعة الأولى من قرض صندوق النقد، هناك ما يقرب من 2.7 مليار دولار من المقرر أن تحصل عليهم الحكومة من الصين من خلال اتفاق لمبادلة العملة بين البلدين، و1.5 مليار دولار من البنك الدولي والبنك الإفريقي للتنمية قبل نهاية العام. كما ستحصل مصر على ملياري دولار من السندات الدولية التي طرحتها في بورصة أيرلندا طرحًا خاصًا، بالإضافة إلى 2.5 مليار دولار من سندات ستطرحها طرحًا عامًا في الأسواق الدولية، ومن المنتظر الحصول على حصيلتهما قبل نهاية العام الحالي، تبعًا لما أكده مسؤولون لوكالة "رويترز". كما أصدرت المالية سندات بقيمة 1.320 مليار دولار بعائد سنوي قدره 6.75%، تُستحق في 10 من تشرين الثاني 2024، وأخرى بقيمة 1.320 مليار دولار بعائد سنوي قدره 7% تستحق في 10 من تشرين الثاني 2028. مؤشر جيد ونظرة تفاؤلية المتفائلون بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة إرضاءً لصندوق النقد الدولي، من تعويم ورفع الدعم وتخفيض الأجور والعمال وغيرها، لديهم قناعاتهم الخاصة بأن نتائج هذه الخطوات ستأتي قريبًا جدًا، حيث ينهض الاقتصاد من كبوته ويعاود الصعود مرة أخرى. هذه النظرة التفاؤلية نسبيًا عززها بيان وكالة "ستاندرد آند بورز" للتصنيف الائتماني أمس الجمعة، حيث عدلت الوكالة نظرتها المستقبلية للتصنيف السيادي لمصر على المدى الطويل من سلبية إلى مستقرة. وأبقت الوكالة على التصنيف الائتماني على المدى الطويل عند الدرجة (B-)، والمدى القصير عند (B)، وكلا الدرجتين تصفان ضمن مرحلة المخاطرة. الوكالة قالت في بيانها إن تحول مصر نحو تحرير صرف العملة المحلية، جاء تلبية للوفاء بشروط صندوق النقد الدولي، واصفة قرار "التعويم" بأنه خطوة حيوية نحو التخفيف من حدة نقص العملة الأجنبية في مصر، وتضييق الفرق بين أسعار الصرف الرسمية وغير الرسمية وتحسن القدرة التنافسية للصادرات في البلاد. ومع ذلك، لفتت إلى أن التصنيف الائتماني لمصر لا يزال يواجه قيودًا تتمثل في ارتفاع عجز الموازنة وارتفاع الدين العام ومستويات الدخل المنخفضة، وهشاشة النظام المؤسسي الاجتماعية، متوقعة أن يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في مصر 4% بحلول عام 2019. العديد من الخبراء أشاروا أيضًا إلى أن قرض صندوق النقد الدولي، يعطي فرصة للحكومة لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي بدون مخاطر، وسد الفجوة التمويلية، والسيطرة على معدلات التضخم، والمضاربة على العملات الأجنبية بشكل نسبي. هل يحل الأزمة؟ من الواضح أن القرض الذي نجحت مصر في الحصول عليه سيكون له دور محوري في تخفيف حدة أزمة نقص العملات الأجنبية، من خلال ضخ سيولة دولارية بالسوق المحلية، إلا أنه من الصعب جدًا القضاء على هذه الأزمة، وهو ما أشار إليه رئيس قسم الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية، الدكتور إيهاب الدسوقي، والذي أكد أن المنح والمساعدات والقروض لا يمكنها أن تنهي على أزمة نقص الدولار. وشاطره الرأي الخبير الاقتصادي الدكتور محمد سعيد، الذي أكد أيضًا أن قرض الصندوق هو حل مؤقت يسمح بإجراء إصلاحات في الهيكل الاقتصادي، لكن لا يمكنه القضاء على المشكلات الاقتصادية في الدولة بصورة نهائية وفي مقدمتها نقص العملات الأجنبية. أما المحلل والخبير الاقتصادي ممدوح الولي، فعلق على قرض صندوق النقد الدولي، بأن مصر تحتاج سنويًا إلى حوالي 60 مليار دولار تغطية لوارداتها السلعية، إضافة إلى 8 مليار دولار قيمة أقساط وفوائد ديون خارجية كل عام، فضلاً عن العجز في الجهاز المصرفي فيما يتعلق بالنقد الأجنبي لأكثر من 36 مليار دولار للعام الحالي، متسائلاً: ماذا تفعل الـ2.7 مليار دولار المتوقعة من الصندوق إزاء تلك الاحتياجات؟ الفقراء من يدفعون الثمن لا شك أن سياسة الاقتراض التي تنتهجها الحكومة المصرية سترفع معدلات الديون الخارجية بصورة تهدد منظومة الاقتصاد مستقبلاً، من خلال الضغوط التي ستمارس على الدولة لأجل تسديد هذه الديون وفوائدها، إضافة إلى ابتلاعها لأي زيادات محتملة في العملات الأجنبية، وهو ما تجسد في الأرقام الصادرة عن البنك المركزي بشأن معدلات الديون الخارجية ونصيب الفرد منها. البنك المركزي في تقرير له أشار إلى ارتفاع الدين الخارجي لمصر إلى 53.4 مليار دولار بنهاية آذار 2016، مقارنة بـ 39.9 مليار دولار في آذار 2015. وبالنسبة لأعباء خدمة الدين الخارجي المتوسط وطويل الأجل، أشار البنك المركزي إلى أنها قد بلغت 4.3 مليار دولار خلال الفترة من تموز 2015 وحتى آذار 2016 فيما بلغت الأقساط المسددة نحو 3.7 مليار دولار والفوائد المدفوعة بنحو 600 مليون دولار، منوهًا إلى ارتفاع نسبة رصيد الدين الخارجي خلال الفترة من يوليو 2015 وحتى آذار 2016 لتبلغ 16.5% إلى الناتج المحلي الإجمالي. ومن ثم فقد ارتفع نصيب المواطن المصري من الدين الخارجي، بما في ذلك الرُضع والشباب وكبار السن، إلى حوالي 586 دولارًا أمريكيًا بنهاية آذار 2016، مقارنة بحوالي 448 دولارًا أمريكيًا بنهاية آذار من العام الماضي، بزيادة بلغت 138 دولارًا في نصيب المواطن الواحد. ومع إضافة القرض الجديد من صندوق النقد الدولي، إضافة إلى فوائد السندات الدولارية المطروحة في بورصات العالم المختلفة، من المتوقع زيادة حصة الفرد من الدين الخارجي عما هي عليه الآن، ليجد المواطن نفسه مثقلاً بأعباء وديون لا يعلم من أين جاءت ولا فيما أنفقت. (نون بوست)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Lebanon24
18:49 | 2026-09-04 Lebanon 24 Lebanon 24
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك