تزامناً مع الذكرى السادسة لاندلاع الحرب السورية، ومع دخول ملف الحل السياسي مرحلة "المراوحة" في جنيف بفصوله الأربعة، ونظيره الميداني، مرحلة "تعطّل" في أستانة مع امتناع فصائل من المعارضة السورية عن المشاركة في آخر اجتماعاته، شنت المعارضة السورية المسلحة هجوماً جديداً على أحياء في قلب العاصمة السورية دمشق.
الهجوم الذي بدأ فجر الأحد 19 آذار، من قِبل فصائل مسلحة محسوبة على "الجيش السوري الحر" وأخرى إسلامية، في مقدمتها "فيلق الرحمن" وحركة أحرار الشام، سُوّغ بالرغبة في كسر الحصار عن منطقتين لا تزالان تحت سيطرة المعارضة السورية؛ هما حي جوبر وحي القابون، وربط بعضهما ببعض بعدما نجحت الجيش السوري والقوات الأجنبية الداعمة له والممولة إيرانياً، في فصلهما وإطباق الحصار عليها.
المعارضة السورية المسلحة عنونت هجومها على دمشق بحملة "يا عباد الله اثبتوا"، وسرعان ما أعلن العديد من الفصائل؛ كجبهة تحرير الشام وفيلق الشام، انضمامها إلى المعركة.
هذا الهجوم أتت ثماره سريعاً بسيطرة المعارضة السورية المسلحة على المنطقة المبتغاة، فضلاً عن منطقة "كراجات العباسيين" ونقاط على الطريق الدولي الذي يربط العاصمة دمشق بالشمال.
وتضاربت الأنباء حول أعداد قتلى الجيش السوري والقوات الداعمة له وسط معلومات عن سقوط العشرات بين قتيل وجريح من الجيش السوري والقوات العراقية الموالية له، ما دفع قِطعاً من الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة إلى الانتشار وسط دمشق، واستدعاء المزيد من التعزيزات من قوات أبو الفضل العباس وحركة النجباء العراقيتين.
في غضون ذلك، نشر "فيلق الرحمن" أحد فصائل المعارضة المشاركة في الهجوم على مواقع قوات الجيش السوري بدمشق، حصيلة أولية لنتائج المعارك، متحدثاً عن خسائر كبيرة مُني بها الجيش السوري.
- تعزيزات وتغيرات ميدانية
تعزيزات الجيش السوري، سرعان ما غيرت سير العمليات، فاستعاد النظام السيطرة على الطريق الدولي الرابط بين دمشق والمحافظات الأخرى، و"نجح" في فصل منطقتي جوبر والقابون بعضهما عن بعض، واستعاد 4 من أصل 10 مواقع خسرها لصالح فصائل المعارضة المسلحة.
- المرحلة الثانية
معارك الكر والفر بين الجانبين تواصلت، على الرغم من استهداف مناطق الاشتباك، وهي مناطق سكنية تعتبر من أحياء العاصمة دمشق، بأكثر من 500 غارة جوية، بحسب الناطق الرسمي باسم "فيلق الرحمن" وائل علوان.
وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أكد علوان إطلاق الفيلق المرحلة الثانية من عملية "يا عباد الله اثبتوا"، والتي دشنها "فيلق الرحمن" وحده، صباح الثلاثاء 21 آذار.
وكشف الناطق الرسمي لـ"فيلق الرحمن" لـ"الخليج أونلاين" عن "استعادة جميع المناطق التي اضطررنا إلى الانسحاب منها نتيجة القصف الشديد والعنيف، الاثنين، وتُقدر بنحو 30-40 في المائة فقط من المناطق التي سيطرنا عليها في اليوم الأول من المعركة".
وأوضح المتحدث الرسمي أنه "تمت السيطرة النارية الكاملة على كراجات العباسيين وشارع فارس الخوري، وتم فجر اليوم (الثلاثاء) اقتحام كراجات العباسيين ميدانياً".
وأضاف علوان إنه تم حتى الآن استعادة المنطقة الصناعية بحي القابون، وأصبحت تحت سيطرة "فيلق الرحمن"، ضمن عمليات المرحلة الثانية من معركة "يا عباد الله اثبتوا"، ما يعني إعادة وصل المنطقة الفاصلة بين حيي القابون وجوبر "نارياً".
- مبررات المعركة
مبررات المعركة، من وجهة نظر المتحدث باسم "فيلق الرحمن"، تتمثل في أن "الغوطة الشرقية كانت، ولا تزال، تعيش حصاراً مطبقاً منذ 4 سنوات، ومارس النظام ضغوطاً في الأيام السابقة على أحياء برزة والقابون وحي تشرين (الواقعة تحت سيطرة المعارضة وداخلة في هدن مع النظام)، ما دفع (فيلق الرحمن) للشروع في استراتيجية جديدة، لعدم الوقوع في فخ الاستنزاف بمعارك الدفاع وتحويل الدفاع إلى هجوم، ونقل المعركة من مناطق سيطرة الثوار إلى مناطق سيطرة النظام".
علوان، أكد أن المعركة بالنسبة لهم هي "معركة وجود" لها مراحل متممة في المستقبل القريب، نافياً إمكانية توقفها في الوقت الراهن.
وعن نوعية القوات المشاركة من جانب الجيش السوري وأعداد الخسائر في صفوفها، كشف المتحدث باسم الفيلق، أن القوات المشاركة هي: قوات الحرس الجمهوري، والفرقة الرابعة، وقوات عراقية بأعداد كبيرة، بلغت أعداد قتلاها ما يزيد على مئة قتيل.
وأوضح أن أحد أسباب ارتفاع أعداد قتلى النظام هو "عنصر المفاجأة" وجهله بنقاط التماس على الأرض، ما دفع الطيران السوري، في اليوم الأول للمعركة، إلى استهداف أحد الحواجز التابعة له نهاية حي العدوي وسقوط 30 مجنداً على الأقل".
تطورات متسارعة تشهدها معركة الهجوم على دمشق، وسط تعزيزات كبيرة يحاول النظام من خلال استدعائها ترميم صورته أمام مؤيديه، بعدما كاد ينجح في تأمين العاصمة، بحسب زعمه، أمام أي محاولة لاقتحامها.
في المقابل، تطرح مسائل لوجيستية وميدانية كحصار المناطق التي يتم منها الهجوم، وعدم وجود مشاركة فعلية "قوية" من بقية فصائل المعارضة في الغوطة ودمشق، تساؤلات عن القدرة على الاستمرار في ظل التفوق العسكري الواضح للجيش السوري، عدداً وعدة وعتاداً، على فصائل المعارضة، مدعوماً بعشرات القوات العراقية التي تم استجلابها بعد انطلاق المعركة مباشرة.
(الخليج أونلاين)