ذكرت صحيفة "الشرق الاوسط" أن خيارات المقاتلين المعارضين السوريين والمقاتلين المتطرفين في جرود عرسال الحدودية مع سوريا، انحصرت بين التوصل إلى تسوية تقضي بإخلاء المنطقة والتوجه إلى العمق السوري، أو تسليم السلاح والانتقال إلى مخيمات اللاجئين السوريين في داخل عرسال، أو تسوية أوضاعهم مع النظام السوري، وهو الخيار الذي يرفضه المقاتلون "تجنباً للتجنيد الإجباري في صفوف قوات النظام".
وأكد مصدر لبناني في بيروت واسع الاطلاع على جهود التوصل إلى اتفاق في جرود عرسال، أن "هناك محاولات للتسوية حالياً" في المنطقة تقضي بإخراج المقاتلين المعارضين للنظام السوري من جرود عرسال، لكنه شدد لـ"الشرق الأوسط" على أن محاولات التسوية "بطيئة"، و"لم تصل إلى نتائج بعد".
في المقابل أكد مصدران في شرق لبنان، لبناني وسوري، لـ"الشرق الأوسط"، أن "سرايا أهل الشام"، وهي فصيل يجمع ما تبقى من مقاتلي "الجيش السوري الحر" في جرود عرسال، فتحت قنوات تواصل مع "حزب الله" بغرض التوصل إلى تسوية. وشددا على أن الحصار الذي يتعرضون له في التلال الحدودية، بين قوات النظام السوري من الجهة الشرقية، و"حزب الله" من الجهة الجنوبية، والجيش اللبناني من الجهة الغربية: "لم يترك منفذاً لإبقاء الأمر على ما هو عليه".
وأوضح المصدر السوري الموجود في جرود عرسال لـ"الشرق الأوسط"، أن المسلحين غير المتطرفين في المنطقة "يؤكدون ألا جدوى من البقاء، وأن الالتصاق بالمتشددين في الجرود يعرضهم للخطر"، لافتاً إلى أن المفاوضات "بدأت قبل خمسة أشهر وتوقفت، ثم تجددت في الفترة الماضية بعد إجلاء مقاتلي المعارضة من الزبداني ومضايا؛ ما يرفع المخاوف من عملية عسكرية لـ(حزب الله) في الجرود بغرض حسم الأمر، واستكمال سيطرته على سائر المنطقة في القلمون الغربي الحدودية مع شرق لبنان".
وينقسم المسلحون في منطقة جرود عرسال إلى ثلاث فئات، وتقدر أعدادهم بالمئات. القسم الأول هو من مقاتلي تنظيم داعش الذي يسيطر على المنطقة الواقعة بين جرود عرسال وجرود رأس بعلبك شمالاً، ويمتلك خط تواصل مع جرود بلدة قارة السورية ويتعرض هذا الخط للقصف الدائم، وغالباً ما يعتبر مقطوعاً. أما القسم الثاني، فهو من مقاتلي تنظيم "جبهة فتح الشام" (النصرة سابقاً)، ويتمركزون في المنطقة المواجهة لبلدة عرسال، ويبدأ تواجدهم في منطقة تبعد نحو 5 كيلومترات علن آخر حاجز للجيش اللبناني في المنطقة في وادي حميد، وتحديداً في المصيدة، كما أن "حزب الله" وقوات "الدفاع الوطني" التابعة للنظام السوري تتواجد شرقهم على مسافة خمسة كيلومترات تقريباً في جرود فليطا السورية المواجهة للأراضي اللبنانية.
أما القسم الثالث، فهو من المسلحين التابعين لـ"الجيش السوري الحر"، ومعظمهم من النازحين من قرى القصير وريف حمص، ولاذوا بالجرود قبل أن توسع التنظيمات المتطرفة من سيطرتها في المنطقة؛ مما دفع هؤلاء المقاتلين للانضمام إلى كتلة عسكرية واحدة هي "سرايا أهل الشام"، سرعان ما تفككت مع اقتتال التنظيمات المتشددة. وقالت مصادر لبنانية في عرسال لـ"الشرق الأوسط" إن عدداً من المنضمين إلى هذا التشكيل العسكري "ألقوا أسلحتهم ودخلوا مخيمات النازحين السوريين في عرسال بعد توسع (داعش) في الجرود، كما تخلوا عن العمل العسكري".
لكن قسماً من هؤلاء لا يزال في الجرود، ودخل أخيراً في مفاوضات مع "حزب الله" لتسوية الأوضاع بعد التطورات العسكرية التي أفضت إلى سيطرة النظام السوري و"حزب الله" على سائر منطقة القلمون الغربي، باستثناء هذه الرقعة الحدودية مع عرسال. وقال المصدر السوري إن "سرايا أهل الشام" "يمثلون المقاتلين المعتدلين، كما يمثلون الأهالي وينفذون رغبات المدنيين، وبالتالي فإن إمكانية الدخول في تفاوض عنهم كبيرة، في حين أن (داعش) لا يعير اهتماما للأهالي، ولا يفاوض عادة إلا على مكاسب كبيرة له".
وحول خياراتهم في المفاوضات، قال المصدر إنهم "يرفضون بشكل قاطع تسوية أوضاعهم مع النظام السوري، كما حال بعض المقاتلين في ريف دمشق، ويفكرون في أحد الخيارين، إما الذهاب إلى الشمال أو إلقاء السلاح والدخول إلى مخيمات عرسال"، مشيراً إلى أن هؤلاء "يرفضون الالتحاق بقوات النظام السوري التي ستجبرهم على الالتحاق بالجبهات العسكرية؛ كون معظمهم من الفارين من الخدمة العسكرية والمتخلفين عن الخدمة الإلزامية".
لقراءة المقال كاملا
إضغط هنا
(الشرق الأوسط)