قالت مجلة "Foreign Affairs" الأميركية إنه على الرغم من الجهود الكبيرة التي سخرتها الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم "داعش"، إلا أن التنظيم ما يزال فاعلاً في الفضاء الإلكتروني، حيث إنه يستخدم تقنيات متطورة للتواصل مع المتعاطفين معه ونشر الدعايات الخاصة بالتنظيم، كما أنه نجح في تجنيد العشرات من الإعلاميين حول العالم، بحسب شهادة لمنشق من التنظيم تحدث لـ"واشنطن بوست" عام 2015.
وبحسب الصحيفة، كثفت الولايات المتحدة الأميركية جهودها لمراقبة استخدام تنظيم "داعش" لوسائل الإعلام الاجتماعي على الإنترنت، والدعاية التي يستخدمها التنظيم، وتم إنشاء مركز تابع لوزارة الخارجية، غير أن ذلك يبدو أنه لم يكن كافياً، فلقد استفاد التنظيم من تطور التقنيات الحديثة وراح يطور من أساليبه بما يحقق له مرونة كبيرة، ومن ثم فإن القضاء على التنظيم وهزيمته في الفضاء الإلكتروني بحاجة إلى استراتيجية جديدة.
وأشارت الصحيفة الى انه "لسنوات عدة كانت وسائل الإعلام المختلفة وسيلة من وسائل الجماعات المتشددة في التعبير عن أفكارها، وأيضاً الترويج لمعاركها وإيصال رسائلها، حتى إذا ما تطورت تلك الوسائل وجدت فيها الجماعات المتشددة غايتها لإيصال تلك الرسائل. وكان أبو مصعب الزرقاوي، زعيم ما يعرف بتنظيم "القاعدة" في العراق، أول من بدأ باستخدام أشرطة الفيديو وبثها عبر وسائل الإعلام بشكل موسع، وخاصة فيما يتعلق بعمليات تنفيذ الإعدام بالرهائن.
ولفتت الى أن "التنظيم اتخذ من استخدام الزرقاوي لوسائل الاتصال والإعلام مثالاً في كيفية ترويج أفكاره، بل أنه فاق زعيم "القاعدة" في ترويج عمليات إعدام أكثر بشاعة، وهي كانت تهدف بالأساس إلى بث الرعب في قلوب خصوم التنظيم، وأيضاً ترسيخ شرعية التنظيم، كما أن التنظيم يدرك جيداً أن هذه الأشرطة والأفلام تؤدي دوراً مهماً في حرب التنظيم مع جماعات مسلحة أخرى كما هو الحال في سوريا والعراق.
"لا تقتصر الرسائل التي يبثها التنظيم على مواقع التواصل الاجتماعي على العنف والوحشية اللتين طبعتا أفعال التنظيم، وإنما أيضاً تحمل رسائل معقدة؛ فالتنظيم سعى إلى تصوير نفسه على أنه بانٍ للمدينة الفاضلة، وأنه خصم عسكري بارز وقادر على أن يبني دولة تسودها العدالة الإسلامية، وتجسد ذلك في العشرات من التقارير المرئية التي بثها التنظيم"، بحسب تعبير الصحيفة.
وأضافت: "حتى الآن وعلى الرغم من اجتماع جهود الحكومات الغربية لتحجيم دور وسائل التواصل الاجتماعي التي يستخدمها تنظيم "داعش"، إلا أنه لم يتحقق إلا القليل من النجاح، فحتى جهود وزارة الخارجية الأميركية في هذا المجال واجهت عدة انتقادات عام 2014؛ لكونها لم تنجح في الحد من تأثير وسائل التواصل الاجتماعي التي يستخدمها تنظيم "داعش".
وبعد ثلاث سنوات، لم تتحسن التكتيكات التي تستخدمها الولايات المتحدة، ولم تفلح في الحد من استخدام التنظيم لهذه الوسائل في تجنيد الأتباع، بحسب ما قالت الصحيفة، التي أشارت الى أن "الملاحظ أن أنماط الدعاية التي ينشرها تنظيم داعش على وسائل التواصل الاجتماعي تتطور، وليس لدى الطرف الآخر وسائل مضادة لتقويضها، وعليه يجب على الخلايا السيبرانية التي شكلتها الولايات المتحدة الأميركية أن توسع من وسائل المكافحة الحالية وأن تبني استراتيجية إلكترونية جديدة، ليس لخلق قوة قابلة لمواجهة أساليب تنظيم "داعش" الإلكترونية وحسب، وإنما أيضاً لخلق رسائل قابلة للحياة وتكون بديلاً لرسائل تنظيم "داعش".
الواضح إلى الآن أن تنظيم "داعش" نجح في كسب معركة الفضاء الإلكتروني لكسب قلوب وعقول عشرات الآلاف من المسلمين حول العالم، وما يجب على الولايات المتحدة القيام به الآن هو سرعة التحرك للتغلب على التنظيم في هذه الحرب.
(الخليج أونلاين)