«الانتصار له الف اب والهزيمة يتيمة» هكذا تُسمي اوساط رفيعة المستوى في «الثنائي الشيعي» ما وصلت اليه الحال الانتخابية على بعد 36 يوماً من منتصف ليل 20 حزيران. وتؤكد ان المشاورات الثنائية والثلاثية والرباعية ناشطة جداً و«الحمام الزاجل» بين المقار الرئاسية فعل فعله ودخلنا في اعماق اعماق التفاصيل. وتعلن بوضوح ان النقاش وللمرة الاولى منذ زمن بعيد يلامس «المحرمات» والاماكن الحساسة والمغلقة في النظام السياسي اللبناني. وتوضح الاوساط ان الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله ورئيس المجلس نبيه بري ضغطا بقوة لمنع الوصول الى الانفجار الكبير، وانهما كلفا كل من معاونيهما السياسيين الحاج حسين الخليل والوزير علي حسن خليل الاستنفار الكامل والجهوزية التامة لمتابعة اي جديد. في حين اوعز رئيس الحكومة سعد الحريري الى مدير مكتبه و«مستشاره الاول» نادر الحريري بمتابعة كل تفصيل مع «الخليلين». فقد تولى نادر الحريري في الساعات الـ48 الماضية «إعلان صدور حكم الاعدام وتنفيذه» بحق الاقتراح التأهيلي الطائفي. في حين تولى الرئيس بري شخصيا وفي اكثر من إطلالة سحب اقتراح التمديد لمجلس النواب على «دفعات» وتأجيل جلسة مجلس النواب الاثنين المقبل الى موعد لاحق قابل للتمديد حتى آواخر الجاري، وهذا السحب مرتبط بتعهد من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والقاضي بتجهيز مرسوم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب قبل 31 ايار نقله الحريري شخصيا الى بري منذ ايام. وبهذه الاجواء تقول الاوساط تم احتواء الهزات الارتدادية للمواقف التصعيدية بين بري وعون خلال الاسبوع الماضي والتي كان سبقها اطلالة هامة للسيد نصرالله والحقها بإطلالة «تأكيدية» تجزم أن لا مناص من التوافق على القانون الانتخابي، وان اقرب الطرق الى التوافق هو في تبني مشروع النسبية مع مرونة في بحث الدوائر. وكان سبق التطورات الدراماتيكية السلبية في الاسبوعين الماضيين، وفق الاوساط «تلويح» من «الثنائي الشيعي» بأن الفراغ في مجلس النواب سيقابله اعتبار الفراغ نافذاً في الحكومة وبحكم الساقطة ميثاقيا اذ سيسحب الثنائي وزراءه منها بالاضافة الى الوزراء الحلفاء الدروز وفي 8 آذار، بينما سيُترك للنائب وليد جنبلاط «حرية» سحب وزيريه ايمن شقير ومروان حمادة. هذا في حال لم يتم التوصل الى قانون جديد يتم التأجيل التقني للانتخابات على اساسه الى مطلع الخريف المقبل وقبل 19 حزيران وانتهاء ولاية المجلس الممددة. بعد هذه الاجواء غير المطمئنة باتت قيادات الصف الاول على اقتناع تام ان البلاد تتجه الى ازمة غير مسبوقة وان التطورات في المنطقة تتأرجح بين اللهيب الكامل والتسوية التدريجية، والتي بدأت معالمها تتوضح من «تسوية» عودة اهالي الطفيل وانتهاء محنة عرسال وما يُحكى عن دور قطري- تركي في سحب مسلحي حمص والوعر وجرود لبنان المحاذية لسوريا وبدء ترجمتها بسحب حزب الله لقواته المرابطة في الجرود من الجهة اللبنانية وتسليمها للجيش اللبناني كبادرة حسن نية.
القناعة اللبنانية بأن لا بديل عن تسوية داخلية حول قانون الانتخاب وتنطلق من تبني مشروع النسبية الكاملة على اساس دوائر مصغرة بين 11 و14 دائرةعلى اعتبار انه المشروع الاكثر قبولا من بين كل المشاريع المتداولة، دفعت الى «تنشيط» دور نائب القوات جورج عدوان كـ «وسيط» مقبول من عون وباسيل وجنبلاط والحريري وبري وعدم ممانعة حزب الله، الذي يضغط في اتجاه تسوية «مشرفة» لعون وباسيل وعدم احراج العهد الذي دعم باسيل في اقتراحه التأهيلي الذي اغضب وبري وجنبلاط كثيراً وترك الباب مفتوحاً لباسيل للنزول عن «شجرة» التأهيلي الطائفية.
وتشير الاوساط الى ان الساعات الـ48 الماضية افضت الى نتائج ايجابية وترجح صيغة الاقتراح النسبي لاقتراح ميقاتي - شربل وان الجميع يتجه لتبني النسبية الكاملة على اساس الـ13 دائرة مع سحب اقرار مجلس الشيوخ من التداول لسببين: ان لا اجماع على حسم هوية رئيسه وان لا تصور واضح حول مهامه وصلاحياته. وكذلك تأجيل البت فيه مع تصويت المغتربين الى دورة الـ2022 النيابية وتخفيض سن الاقتراع الى 18 عاماً.
ولان الشيطان يكمن في التفاصيل ولان رغبة القوى السياسية كافة في نسب «انتصار النسبية» اليها، تقول الاوساط اننا سنشهد اخذا وردا خلال الاسبوعين المقبلين وقد نشهد «سجالات» مضبوطة تحت سقف هذا الاتفاق من دون ان ترقى الى مستويات التشنج التي مرت على لبنان في الاسبوعين الماضيين، حسب ما جاء في صحيفة "الديار".