توجّه وفد نيابي الى واشنطن يضمّ النائبين ياسين جابر ومحمد قباني والمستشار الاعلامي لرئيس مجلس النواب علي حمدان وسفير لبنان في واشنطن انطوان شديد، في زيارة تستمر أسبوعاً، وعلى جدول أعمال الوفد مواعيد مع شخصيات من الكونغرس ومجلسي الشيوخ والنواب والادارة الاميركية.
واذا كان محور الزيارة هو عقوبات اميركية مصرفية على شخصيات لبنانية، فإنّ مصادر الوفد قالت لـ"الجمهورية" انّ الزيارة تأتي استكمالاً للمهمة التي بدأها الوفد النيابي العام الماضي للبحث في سبل تعزيز العلاقة اللبنانية ـ الاميركية خصوصاً بعدما أنجز لبنان التشريعات المالية اللازمة التي يمكن القول إنه أصبح فيها مطابقاً للمعايير الدولية المصرفية والمالية. وسيطلب الوفد عدم اتخاذ تدابير تصعيدية لجهة العقوبات، خصوصاً انّ لبنان يتمتع بمساعدات كبيرة من الحكومة الاميركية للقوات المسلحة وعلى رأسها الجيش اللبناني.
واذا كانت الولايات المتحدة ـ بحسب المصادرـ تُبدي حرصاً دائماً على الأمن والاستقرار في لبنان فإنه في مقابل هذا الحرص يجب الّا يكون هناك منحى آخر معاكساً، وهذا ما سيبلّغه الوفد الى الأميركيين. وأوضحت انّ هذه الزيارة هي الثانية على التوالي بتكليف من رئيس مجلس النواب، وتهدف الى تشكيل نواة للجنة صداقة نيابية لبنانية ـ أميركية.
مهمة صعبة وتشدد أميركي
وأوضح مصدر مصرفي لبناني لـ "الشرق الأوسط" أن "الوفد اللبناني يحمل ملفاً متكاملاً لمناقشته مع المسؤولين الأميركيين". وأكد المصدر أن "مهمة الوفد ستكون صعبة هذه المرة، وهو يخشى من شيء مخبّأ". وتابع: "نحن نخشى توسيع العقوبات الأميركية لتطال شخصيات ومؤسسات وشركات وجمعيات غير مرتبطة بـ(حزب الله)، وبالتالي المهمّة ستكون صعبة للغاية".
وقال المصدر المصرفي إن "العقوبات السابقة التي طالت الحزب وأشخاصاً مقربين منه، حتّمت على المصارف اتباع إجراءات مشددة، دفعت المصارف إلى إجراء تحقيق عند محاولة كل سياسي أن يفتح حساب لديها". وتابع: "لا شك لدينا خوف من توسيع دائرة العقوبات، في ظلّ المعلومات التي تتحدث عن شمولها أحزاباً سياسية وشخصيات حليفة للحزب، بما يفاقم الضرر على لبنان ككل".
ووصف المصدر المصرفي مهمّة الوفد اللبناني بـ"الصعبة". ورأى أنه "لا مناص من الالتزام بالقيود التي تضعها وزارة الخزانة الأميركية، لأن 64 في المائة من اقتصاد العالم بيد الأميركيين، وأي تحويلات بالدولار ستمرّ حُكماً عبر المؤسسات الأميركية"، مشيراً إلى أن "دولاً عظمى مثل الصين وفرنسا وحتى روسيا، لا تتجرّأ على مخالفة القوانين المالية الأميركية، فكيف لبلد صغير مثل لبنان؟".
واشنطن و"العصا والجزرة"
ورأت "الديار" أن الولايات المتحدة وكأنها تستخدم سياسة "العصا والجزرة" في التعاطي مع لبنان، انعكاسا للعبة المعايير المزدوجة التي تحترفها، إذ هي تلوّح من جهة بشن حرب مالية- اقتصادية على بعض مكوناته، وتحرص من جهة اخرى على مواصلة دعم الجيش في الحرب على الارهاب.
وعلى وقع هذه المعادلة، فان واشنطن التي تستعد لاقرار رزمة جديدة من العقوبات بحق حزب الله وشرائح لبنانية واسعة تدعمه مع ما سيرتبه ذلك من تداعيات، كانت هي ذاتها تستقبل في مطلع ايار الحالي قائد الجيش العماد جوزف عون الذي التقى خلال زيارته الى الولايات المتحدة عددا من المسؤولين السياسيين والعسكريين وبعض الاعضاء البارزين في الكونغرس.
وليس مفهوما، بحسب "الديار"، كيف توفق واشنطن بين سعيها الى إقرار عقوبات قاسية من شانها ان تزعزع مقومات صمود لبنان في مواجهة المخاطر التي يتصدرها الارهاب، وبين حرصها على مواصلة دعم الجيش ومده بالاسلحة في اطار تحسين شروط معركته ضد الجماعات التكفيرية!
وفيما اوردت بعض التقارير الصحافية الاميركية ان اسم رئيس الجمهورية ميشال عون قد يتاثر بالعقوبات، نقل زوار عون عنه تأكيده ان ضميره مرتاح وان من واجه خطر الموت مرات عدة خلال مسيرته العسكرية ومن سبق له ان تحمل كل انواع الضغوط لا يخاف شيئا.