تناولت الصحف الصادرة اليوم في إفتتاحياتها موضوع الإنتخابات النيابية ، مشيرة إلى أن الجمود في حركة الأتصالات لا يزال سيد الموقف. وفي هذا الإطار قالت جريدة "الأخبار"أنه لم يعد أمام إقرار قانون نسبي كامل سوى موقف "التيار الوطني الحرّ"، الذي يبدو أنه المعارض الوحيد لهذا الخيار. وبدل ذلك، يجري الحديث عن أن الرئيس ميشال عون قد يلجأ قبل يوم من نهاية ولاية مجلس النواب إلى دعوة الهيئات الناخبة، وبالتالي إجراء الانتخابات على أساس "الستين".
اما جريدة "الجمهورية" فأشارت إلى أن ثمة ركودا كاملاً وجمودا في حركة الاتصالات، فيما اللافت كان المناخ الذي ظهر فجأةً ووضع قانون الستين كسيفٍ مصلت على الواقع الانتخابي، ما أثارَ تساؤلات سياسية لدى مراجع ومستويات مختلفة واعتراضات مسبقة على العودة الى اللجوء لهذا القانون.
ونقلت "الجمهورية عن مصادر عاملة على الخط الانتخابي "إنّ بثَّ هذه الأجواء لا يُعتدّ به، بل هو نوع من التسالي السياسية التي لا تقدّم ولا تؤخّر في الملف الانتخابي، وتستند إلى رغبات، وكذلك الى محاولات تشويش على مسار النقاش الخجول الذي يجري في اتجاه توليد القانون الانتخابي."
وتضيف المصادر: "حتى الآن الامور ليست مقفَلة، طرح الستين حالياً هو نوع من الملهاة وتضييع الوقت، وبالتالي الوقت لا يزال متاحاً لبلوغ توافق على قانون جديد، خصوصاً وأنّ كلّ الأفرقاء اليوم خرجوا من خلفِ المتاريس، بدليل توقّفِ إطلاق النار السياسي بين القوى، ما يَعني أنّها تستشعر بحرَجِ الوقت وخطر الاصطدام بالمحظور، والايام المقبلة قد تشهد نوعاً من تسخين النقاش بعد عودة رئيس الحكومة سعد الحريري من الريا".
وتتابع المصادر: "حتى الآن يمكن وصفُ الوضع الانتخابي بأنه في نقطة الوسط بين السلبية والإيجابية، والمأمول خلال النقاش المقبل ان تتّجه البوصلة في اتّجاه الايجابية اكثر. هذا لا يَعني الإفراط في التفاؤل، لكن كلّ الدلائل تؤشّر الى انّ الجميع بات محشوراً، وصار ملزَماً بالذهاب الى التوافق، بصرفِ النظرعن القانون، وإن كانت النسبية هي الاكثر حظاً في اعتمادها في القانون الجديد".
أما جريدة "الديار" فرأت أنه في ظل التطورات النوعية الكبرى اقليميا، وعلى مسافة «مرمى حجر» من لبنان، يستمر الجدال الداخلي حول قانون الانتخابات حيث عاد الستين الى الواجهة. وهذا ما المح اليه نائب المستقبل خضر حبيب الذي اشار الى ان «الستين» افضل من التمديد. ولاقاه في هذا الموقف النائب العوني فريد الخازن الذي اعتبر ان الستين امر واقع اذا لم يتم التوافق على قانون جديد.
وفي معلومات مؤكدة ان الانتخابات ستجرى في 17 ايلول 2017. وقد اشار وزير الداخلية نهاد المشنوق الى ان الانتخابات ستجري قبل نهاية 2017. وسيتم فتح دورة استثنائىة. في حين قال رئىس الجمهورية العماد ميشال عون لوفد فاعليات بلدات قضاء جبيل "مهما حصل فإن الانتخابات ستحصل، وثمة وقت للوصول الى اتفاق، فلا تقلقوا ومستمرون في العمل لانتاج قانون يعكس طموحات اللبنانيين".
وحسب مصادر متابعة، فإن حكمة الرؤساء الثلاثة وتقديرهم لخطورة الاوضاع الاقليمية سيدفعهم الى تنازلات متبادلة وتخفيف التشنجات لأن عدم الوصول الى قانون سيصيب الجميع بخسائر.
واشارت هذه المصادر الى ان الجهود الاخيرة سلكت مسارا مغايرا، وتتركز على امكانية فتح ثغرة في العلاقة بين الرئيسين عون وبري تنهي غبار الماضي وتؤسس ايضا لمرحلة جديدة بين العهد والثنائي وليد جنبلاط وسيلمان فرنجية. وتضيف هذه المصادر ان الاتصالات ستؤدي اخيرا الى اجراء الانتخابات على اساس الستين مع ترميم منجز و«رتوش» في بعض الدوائر يزيل الاعتراضات خصوصا ان المجلس الجديد لن يشهد تغييرا على مستوى التحالفات وسيطيح فقط بعشرة او 15 اسماً عليهم «فيتوات» من قياداتهم.
وفي المعلومات ان جنبلاط التزم الصمت بعد شعوره بتقدم خيار الستين. ولذلك لا يريد الذهاب بعيدا في المواجهة مع التيار الوطني الحر، لان الخلافات انعكست على بعض قرى الجبل التي شهدت تشنجات واجواء غير مريحة، وربما اثرت في مزاج الناخب المسيحي في الجبل ضد لوائح جنبلاط. كما انه لا يمكن ان يوسع بيكار المعركة، مع سعد الحريري في ظل الواقع السني في اقليم الخروب وتحكمه بمسار المعركة الانتخابية، كما ان الثنائي الشيعي المتمسك بالنسبية الكاملة قد يوافق على اتجاه الستين، اذا تبين انه افضل الشرور، خصوصا ان حزب الله مرتاح لموقف الرئىس عون من التهديدات بعقوبات اميركية، والتسريب عنه «بأن التهديدات لا تخيفنا. وتعرضت لضغوط مختلفة وكبيرة في حياتي ولم اتراج".
ولذلك تؤكد مصادر مطلعة ان حكمة الرؤساء الثلاثة وتقديرهم لدقة الظروف المحيطة ستنتج توافقا على ترميم الستين عبر بعض «الرتوش»، لكي يصبح توافقيا ومقبولا من الجميع بعد ان بات الوقت داهما.
وفي إفتتاحية جريدة "اللواء" أن رئيس الجمهورية ميشال عون خرج عن صمته ، وجاهر لأول مرّة على نحو غير مسبوق حول الأسباب التي حالت حتى اليوم دون التوصّل إلى قانون انتخاب، وردّها إلى ثلاثة: تمسك البعض بمكاسبه على مدى ثلاثين سنة ليبقى زعيماً لطائفته، وثانيها الخشية من تغيير موازين القوى، الأمر الذي قد يؤدي إلى تبدل في نهج الحكم، والثالث رغبة البعض بأن تبقى يده ممدودة إلى حصة جاره.. مشيراً إلى ان المسيحيين موزعون على 22 قضاء، وحيثما وجدوا كانوا أقلية، وهم بهذه الصفة يخضعون لنهج الكتل الكبرى.. مضيفاً: هذا ما يؤدي إلى عدم إحقاق العدالة، ومن غير المستطاع احداث تغيير في هذا الواقع، حيث نتهم بالطائفية تارة والمذهبية طوراً.
وبعد هذه المطالعة، أكّد الرئيس عون ان الانتخابات ستحصل أياً يكن القانون الذي سيتم التوصّل إليه، ونهج الحكم سيتغير.