تحت عنوان: "هل ينجو لبنان من لعبة المحاور؟" كتب كمال ذبيان في صحيفة "الديار": "مع وصول ادارة اميركية جديدة الى البيت الابيض برئاسة الجمهورية دونالد ترامب، فان العالم يتطلع الى السياسة الجديدة التي سينتهجها الرئيس الاميركي الجديد، الذي يكون عبّر عنها في برنامجه ومواقفه وخطبه الانتخابية، لكن قد يبدل منها، او يتراجع عن بعضها، او ينقض ما قرره سلفه، على الرغم من الاشارة دائماً، الى ان اميركا تحكمها المؤسسات، اكثر من الافراد.
وفي لبنان، بات السؤال يطرح عن تأثير ما ستنتج عنه مشاريع الرئاسة الاميركية في المنطقة، والتي تنعكس على لبنان، واستخدامه ساحة، وهذا هو واقعه منذ نشوئه ككيان في العام 1920، حيث كان يتأثر بصراع المحاور الدولية والاقليمية، وبلعبة الامم ومصالحها.
تقول مصادر ديبلوماسية لبنانية عملت لعقود في هذا الحقل، وهي تشير الى ان مراحل من تاريخ لبنان الحديث، شهد لعبة المحاور، فعرضها مع استقلاله في صراع على لبنان بين الفرنسيين والبريطانيين، فساندت فرنسا الرئيس اميل اده، وناهضت الرئيس بشارة الخوري الذي لقي تأييد بريطانيا، وزج به في السجن في تشرين الثاني عام 1943 وانقسم اللبنانيون بين كتلتين وطنية ودستورية، وعاشوا ازمة، ولم يشهدوا الحرب، وبات النفوذ البريطاني اقوى من الفرنسي، والذي اتى بالرئيس كميل شمعون رئيساً للجمهورية، بعد عصيان و"ثورة مدنية"، اسقطت حكم بشارة الخوري الذي كبر فيه الفساد والمحسوبية بعد التجديد له.
ومنذ الاربعينات من القرن الماضي، شهد لبنان، لعبة المحاور ولم تفده شعارات "حياده" بين الغرب والشرق، او "عدم انحيازه" الى الصراعات الدولية والاقليمية، فانخرط فيها عبر اطرافه السياسية وطوائفه، ومارسها مسؤولوه في السلطة، فوقف الرئيس شمعون مع "حلف بغداد"، ومشروع الرئيس الاميركي دوايت ايزنهاور، ضد الرئيس المصري جمال عبد الناصر، وما احدثه مده القومي العربي، تقول المصادر، فانقسم اللبنانيون بين محورين، وتقاتلوا في العام 1958، والبسوا خلافاتهم الداخلية، اثواباً خارجية، فوقع لبنان تحت تأثير، الصراع المصري من جهة والاميركي - السعودي من جهة اخرى، الى ان حصل التفاهم بينهما على انتخاب قائد الجيش اللواء فؤاد شهاب رئيساً للجمهورية، فكانت حقبة النفوذ المصري في لبنان، وحكم السفير عبد الحميد غالب الذي دام حتى مطلع السبعينات، لتتصدر منظمة التحرير الفلسطينية المشهد اللبناني، بعد وفاة الرئيس عبد الناصر، ويدخل لبنان في صراع على ارضه، غذته الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي واميركا، واستغله رئيس حركة "فتح" ياسر عرفات ليمسك بالساحة اللبنانية، فقابله رفض مسيحي تزعمته "الجبهة اللبنانية" لتقع الحرب الاهلية، التي اشعلها وزير الخارجية الاميركي الاسبق هنري كيسنجر، لتمرير صفقة اتفاق "كامب دايفيد" وما سمي حل الصراع العربي – الاسرائيلي". فعرف لبنان مرحلة الوجود الفلسطيني، الذي انهاه الغزو الصهيوني صيف 1982، ليدخل لبنان ما سمي "العصر الاسرائيلي" الذي انهته المقاومة بعملياتها، وانهت افرازاته باسقاط اتفاق 17 ايار ومحاصرة الحكم الكتائبي برئاسة امين الجميل، ليعود النفوذ السوري وحيداً الى لبنان، بعد ان شاركه السعودي لفترة قصيرة بعد اتفاق الطائف، وانتهى مع اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ليعود الحضور الاميركي بالقرار اللبناني مع "ثورة الارز"، ومشروع جورج بوش الابن "للشرق الاوسط الكبير" واطلاقه الثورات الملونة في بعض الدول، لتأكيد أحادية اميركا بالقرار الدولي بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وقيادة حروب استباقية، بعد حادثة 11 ايلول 2001، ومنها الحرب على العراق.
فكل هذا السرد التاريخي للصراع على ارض لبنان، وتأثره بما يجري دولياً واقليمياً، يقود الى السؤال : هل سيعود ساحة بعد ان تم تحييده عن الصراعات الخارجية، بقرار دولي - اقليمي، ومنع انزلاقه الى حرب اهلية، او فتنة مذهبية، وموجودة كل العوامل التي تدفع اليها؟
هذا السؤال تجيب المصادر عنه، بان القمة الاميركية - العربية - الاسلامية في الرياض وما سبقها من قمتين غيرها مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب، لا بد انها سترسم معالم للمنطقة، وتصعيد الصراع مع ايران الذي اوقفته الادارة السابقة بعد الاتفاق النووي معها، وان لبنان سيعرف موقعه في ما يرسم من جغرافيا سياسية، مع التصعيد العسكري في سوريا، والاستعدادات الاسرائيلية لحرب محتملة، قد تكون في جنوب سوريا او جنوب لبنان، اضافة الى التحضير لاقامة محور عربي - اسلامي في وجه ايران، او ما اطلق عليه حلف "ناتو" عربي - اسلامي.
لا شك في ان لبنان، سيتأثر بكل ما يحصل، وان الاستقرار فيه معرض للاهتزاز، اذا ما صدر قرار دولي - اقليمي بتفجيره، كما في حروب اخرى، يؤدي العامل الداخلي اللبناني دوره، حيث يتوقف الامر، على كيف سيتعاطى المسؤولون والقوى السياسية مع مثل هذا الوضع، اذ ان الانقسام قائم فيه بين محورين سعودي - ايراني، فاذا اراد هذان المحوران تحييد لبنان عن الصراع بينهما يمكنهما، وقد اظهرا ذلك في محطات سياسية عديدة، كان آخرها انتخابات رئاسة الجمهورية، تقول المصادر، وهي نتاج توافق ايراني - سعودي، كشف عنه وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف، كما حصل تفاهم حول حكومتين الاولى برئاسة تمام سلام والثانية برئاسة سعد الحريري شارك فيهما "حزب الله".
بانتظار نتائج قمم الرياض، يمكن ان نعرف ما اذا صيف لبنان الحار سيكون ساخناً وحارقاً"؟
(
الديار)