في الوقت الذي تتجه فيه معركة الموصل إلى نهاية دموية، تساءل الكاتبان في مجلة "فورين بوليسي" الأميركية بيتر فيفير وهال براندز إذا كان تدارك "داعش" أمراً ممكناً، معتبريْن أنّ تفجير مانشتسر يؤكد أنّ الخطر الإرهابي الذي يشكّله التنظيم سيدوم لفترة تتخطى مرحلة فقدانه السيطرة على أراضيه في العراق وسوريا ومناطق أخرى في الشرق الأوسط.
في تقريرهما، رأى الكاتبان أنّ تهديد "داعش" لم يكن حتمياً، ملقييْن باللوم على 4 قرارات اتخذها الرئيس جورج بوش الابن وسلفه باراك أوباما حالت دون قدرتهما على درئه قبل فترة طويلة من بلوغه ذروته في أواخر العام 2014، على الرغم من أنّ أسباب بروز التنظيم الأساسية تعود إلى عقود إن لم يكن قرون:
1. قرار بوش غزو العراق في العام 2003 وسياسة إدارة المشاكل التي تلته.
2. قرار أوباما الانسحاب من العراق الذي أنجز بشكل شبه كامل في العامين 2010 و2011.
3. قرار أوباما عدم التدخل بشكل أكبر في الحرب السورية خلال مرحلة النزاع الأولى التي تسبق العام 2013.
4. قرار أوباما في أواخر العامين 2013 و2014 عدم مواجهة "داعش" في الوقت الذي كان يتقدّم فيه شرقاً في سوريا والعراق.
وبناء على هذه المعطيات، سلّط الكاتبان الضوء على القرارات البديلة التي اقترحها خبراء داخل الإدارات الأميركية وخارجها آنذك، لافتيْن إلى أنّ غزو العراق وصعوبة إعادة فرض نظام سياسي مستقر بعد النزاع بفترة قصيرة أوجدا الظروف التي أدّت إلى صعود "القاعدة" في العراق سلف "داعش".
وفيما أشار الكاتبان إلى أنّ منتقدي بوش، وعلى رأسهم أوباما، أخطأوا عندما رأوا أنّ غزو العراق جعل من بروز "داعش" أمراً حتمياً، تطرّقوا إلى الخيارات التي اتخذتها إدارته والتي لم تؤثر في ازياده التنظيم قوة حتى بلغ أوجه في العام 2014.
في هذا السياق، شرح الكاتبان بالقول إنّ أوباما اتخذ مجموعة قرارات أدت إلى الفشل في تثبيت النجاح الصعب في العراق، وهو نجاح تحقق في سنوات بوش الأخيرة في وسنوات أوباما الأولى، على حدّ قولهما.
عن هذا النجاح، رأى الكاتبان أنّه حقيقي لدرجة أنّه خدع إدارة أوباما فاعتقدت أنّها تتمتع بالقوة فعلاً، مستدركيْن بوصفه بالنجاح الهش الذي احتاج إلى وجود أميركي لفترة أطول للحفاظ عليه، ومحمليْن سياسات أخرى اعتمدها في سوريا والعراق في فترة لاحقة مسؤولية العجز عن إحباط بروز "داعش".
ختاماً، خلص الكاتبان إلى أنّ الولايات المتحدة ليست مسؤولة عن بروز "داعش"، مشدّديْن على أنّه كان من شأن سياسات بديلة أن تضع واشنطن في موقع أفضل في قتالها التنظيم.
(ترجمة "لبنان 24" - Foreign Policy)