تحت عنوان "حزب الله" مع أيّ قانون انتخاب وأيّ انتخابات؟ كتبت هيام القصيفي في "الأخبار": لا يعترض حزب الله على أي قانون انتخاب. وقد رسم في هذه المرحلة سقفاً للمفاوضات لم يتخلّ عنه، وهو تخفيف التوتر الداخلي وتحصين علاقاته وسط العواصف الإقليمية. في المقابل، يربح مع الآخرين إرجاء الانتخابات
وأضافت الصحيفة: جرى العرف بأن تتعاطى القوى السياسية مع الثنائي الشيعي، في موضوع الانتخابات النيابية، كطرف واحد. تارة ينظر الى حزب الله على أنه صاحب القرار الفصل وحده في مسار إجراء الانتخابات أو التمديد للمجلس النيابي، كما حصل في التمديد الاول حين تمنّى على العماد ميشال عون أن يقبل بعدم إجراء انتخابات نيابية، أو حين يفصل كلام الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله في تحديد مسار الوضع العام وإجراء الانتخابات الرئاسية أو النيابية.
وتارة ينظر الى الرئيس نبيه بري على أنه صاحب الافكار التي تبتدع حلولاً عجائبية، أو تعرقل إقرار قانون انتخاب لا يرى فيه مصلحة فردية أو مشتركة، وأنه بضغطه إيجاباً أو سلباً إنما يجرّ حزب الله ومعه البلد الى محطات قد لا تصح فيها حساباته، بدليل ما حصل قبل انتخاب عون رئيساً.
ورغم دور بري المحوري في أيّ توليفة سياسية، يبقى الاهتمام السياسي مركّزاً على ما يقدم عليه الحزب، في ضوء تمسّك خصومه بمقولة إنه وحده من يقرر إجراء الانتخابات، ووحده من يقرر هوية القانون الانتخابي، تماماً كما فعل مع انتخاب عون، وتشكيل الحكومة برئاسة الرئيس سعد الحريري بعدما سبق أن أسقط له حكومته. لكن، منذ أسابيع، ومع عودة بري الى التقاط خيوط اللعبة الانتخابية، سواء في حواره الثلاثي مع النائب وليد جنبلاط والقوات اللبنانية أو في سجاله الدستوري مع رئيس الجمهورية، بدا حزب الله بعيداً عن المشهد الانتخابي، لا يفصل فيه كما كان ينتظر منه. حتى إن كلام نصرالله، في 25 أيار، لم يشفِ غليل من كان يأمل منه أن يكون أكثر وضوحاً في رسم مسار الانتخابات وإقرار القانون.
وتابعت الصحيفة: من يرصد بجدية حركة الحزب، يتوقف عند سلسلة إشارات، تبدأ أولاً بقرار الحزب الانسحاب من مراكزه عند الحدود الشرقية وتسليمها للجيش اللبناني. وهذا في حدّ ذاته مؤشر أساسي الى أن الحزب يعمل، حيث تدعو الحاجة، على التخفيف من أعبائه مهما كان نوعها. والحزب في هذه المرحلة التي تكثر فيها التهديدات الإسرائيلية ضده، وضد لبنان، وتتضاعف التحذيرات بعد قمة الرياض العربية الاسلامية الاميركية، ومنها مؤشرات عن إبلاغ دول خليجية لرعاياها بتفادي السفر الى لبنان أو بفرض عقوبات مالية على الحزب، يحاذر القيام بأي خطوات سياسية تصعيدية في لبنان. فالحزب حالياً في مرحلة تهدئة داخلية، ظهرت بجدية مع مؤتمر الرياض ومنع تأثيراته على الوضع الحكومي، مع أخذ ملاحظة أساسية في الاعتبار، وهي تغطيته الكاملة لموقف وزير الخارجية جبران باسيل. وهذا ما فهم منه أنه أيضاً تمسّك بدور باسيل، بما هو أبعد من مؤتمر الرياض، ليعني داخلياً قانون الانتخاب، الذي بدا في الايام الاخيرة كأنه يصاغ بغير رضى التيار الوطني الحر ورئيسه. لكن نصرالله أعاد تصويبه، بدليل عودة الحركة الانتخابية الى مقر باسيل، لوضع نقاط على حروف المشروع الذي يظل مشروعاً حتى إشعار آخر، من دون أن ننسى أن الحزب أبدى استيعابه لمشاريع باسيل الانتخابية، ولم يمانع الأرثوذكسي الذي لوّح به مجدداً.
لقراءة المقال كاملا
اضغط هنا
(
الأخبار)