مساومات فيينا حول الملف النووي الإيراني لم تنتج حتى الساعة اتفاقاً، انما أفضت بتصريحات مثيرة للاهتمام من نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان لمحطة "CNN" يقول فيها "ان الاتفاق قد يؤدي الى رسم مسار كامل (مع الولايات المتحدة الأميركية)"، وأضاف: "نحن لا نُصِر على الأسد رئيساً لمدى الحياة".
تصريحات عبد اللهيان، تتوافق مع المناخ الأميركي وتطلع واشنطن الى حوار أشمل مع ايران بعد إتمام الصفقة النووية، سيشمل من دون شك العراق، وسوريا واليمن وفوق كل شيء "داعش". إلا انه يغفل حقيقتان استراتيجيتان في سوريا وهما:
- حرب الاستنزاف الجارية محلياً في سوريا هدفها إقليمياً إيران قبل بشار الأسد بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، وأوباما سمع هذا الكلام خلال قمة كامب ديفيد. بمعنى آخر هناك استعداد عربي وتركي لإتمام صفقة مع روسيا وشخصيات داخل النظام السوري تنتج تغييراً طفيفا في التركيبة السياسية ويكون الهدف منها قطع أذرع إيران.
- روسيا دخلت على خط المفاوضات مع السعودية حول هذه التركيبة (تستبعد إيران) ومصر تلعب وساطة محورية مع دول الخليج كونها الدولة العربية الوحيدة التي أبقت على سفارة في دمشق. وتصريحات أوباما أمس تعزز هذه القنوات وقوله إن "السبيل الوحيد لإنهاء الحرب الأهلية هو في مرحلة انتقال سياسي لحكومة جديدة من دون بشار الأسد، حكومة تمثل جميع السوريين... لقد بحثت بذلك مع الشركاء في مجلس التعاون الخليجي في كامب ديفيد وفي اتصالي الأخير مع الرئيس بوتين واكدت اننا سنستمر في العمل لهكذا مرحلة انتقالية".
الدور الإيراني خط أحمر لدول الخليج من نزاعات اليمن الى العراق الى سوريا، والمفاوضات الحالية هي لاحتوائه في دمشق بالتعاون مع روسيا وتركيا قبل فوات الأوان. فعبد اللهيان يتحدث عّن مصير رئيس عربي عبر CNN وليرسخ بذلك المخاوف العربية والإقليمية من دور طهران والاصرار على كبحه بعد الاتفاق النووي اكثر من قبله.
(واشنطن)