أكّد الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله أنّ "هدف معركة الجرود هو إخراج المسلحين من المنطقة التي تسيطر عليها جبهة النصرة، سواء في جرود فليطة أو جرود عرسال". وأضاف: "نحن بدأنا العدة للمعركة منذ الربيع من خلال الإستطلاع والعمل، وكنا أمام خيارين للتوقيت قبل شهر رمضان وبعده، فاخترنا بعد شهر رمضان". وتابع: "هذا حق واضح بينٌ لا ريب فيه في هذه المعركة، ومن يتردد بذلك فليذهب ويسأل قرى الهرمل والقاع والفاكهة ورأس بعلبك واللبوة وقرى بعلبك ومن خلفهم كل البقاع".
وشدّد على أنّ "توقيت المعركة ليس له علاقة بأيّ تطورات إقليمية أو عربية"، لافتاً إلى أنّ "هناك اختلافاً في وجهات النظر حول هذه المعركة نحترمها، ولكن نؤكّد أنّ لا علاقة لإيران بها، ونحن تواصلنا مع القيادة السورية للتعاون معنا".
وفيما اعتبر أن "المعركة هي التي تحدثت عن نفسها"، قال نصرالله: "مساحة المعركة هي ما يقارب 100 كلم2 كانت تسيطر عليها النصرة، وفيها جبال عالية ووديان سحيقة وجرداء والقتال بهذه المعركة من أصعب أنواع القتال". وأضاف: "المسحلون تحصّنوا في المنطقة وأقاموا الكهوف"، مشيراً إلى أنّ "المقاومة كانت هي مهاجمة وعامل المفاجأة كان مفقوداً في المعركة حيث تحدثنا عن مفاوضات وإمكانية تسويات".
وأكّد أنّ "ما تحقق خلال المعركة في جرود عرسال وفليطة هو انتصار عسكري وميداني كبير جداً، وهو تحقق فعلياً في اليومين الأولين من المعركة بأقل كلفة". ووصف خطة الهجوم بأنّها "كانت محكمة ومدروسة بناء على كل التجارب التي خاضها قادتنا العسكريون والمجاهدون والخبرات التي يمتلكونها".
عن دور الجيش
وحول دور الجيش اللبناني، قال نصرالله: "كان للجيش اللبناني دور في تشكيل السد المنيع والحماية لأهالي المنطقة"، مضيفاً: "ما قام به الجيش في محيط عرسال وجرودها على خط التماس كان أساسياً في صنع هذا الإنتصار". وأوضح بالقول: "لقد تمكّن الجيش من تحييد بلدة عرسال عن أيّ إشكال وإراحتها كان عامل أساسي وحاسم، وقطع الطريق على كل من راهن على استخدام بلدة عرسال في هذه المواجهة". ولفت إلى أنّ "الجيش استهدف أيّ تسلل من قبل المسلحين ولم تشعر جبهة النصرة أنّها في أمان من الخلف وأن المعركة فقط مع المقاومة".
وفيما لفت إلى أنّ "قادة جبهة النصرة لم تسمع إلى كلّ النداءات التي أطلقناها من قبل وقادتهم تصرفوا بعنجهية"، رأى أنّه "كان هناك تصرف عقلاني من قبل سرايا أهل الشام الذين سهلنا لهم الإنسحاب إلى مخيمات النازحين والبقاء الى جانب عائلاتهم".
ماذا سيجري في المستقبل؟
وحول ما يجري في هذه المرحلة حالياً وما سيجري مستقبلاً، أعلن نصر الله أنّ "التقدم في الميدان في جرود عرسال مستمر، وطلبت من المجاهدين التقدم بشكل مدروس مع الإحتياط في استخدام بعض الأسلحة من أجل عدم حصول أيّ خطأ باتجاه النازحين والمدنيين". وقال: "بعد انتهاء المعركة سنقوم بتسليم كلّ الأراضي والمواقع التي دخلنا إليها إلى الجيش اللبناني لكي يعود أهالي عرسال إلى أراضيهم"، مؤكّداً أنّ "جبهة النصرة الآن خارج جرود فليطة وانحسروا في جرود عرسال ولم يبقوا إلّا في مكان ضيق ومن 3 جهات".
واذ لفت إلى أنّه "رغم ضراوة المعركة من القصف وغيره، بقيت بلدة عرسال في مأمن بفضل الجيش اللبناني، وكان هناك حرص على عدم ارتكاب أي خطأ". وأضاف: "نحن لا نسمح لأحد بالإقتراب من مخيمات النازحين أو التعرّض لهم بأيّ سوء". وتابع: "نحن حريصون على عرسال وأهلها وحمايتهم".
المفاوضات جدية
وعلى خط المفاوضات، أوضح أنّ "المفاوضات بدأت جدّياً ومن يتولاها جهة رسمية لبنانية تتصل بنا مباشرة وبمن تبقى من مسؤولي النصرة". ورأى أنّ "التمهل يعطي مجالاً لاحتمال التفاوض لأنّنا نريد أن نأكل العنب لا قتل الناطور".
ونبّه إلى أنّ "داعش يرفض استقبال جبهة النصرة لأنّه يشترط عليهم مبايعة البغدادي"، مشيراً إلى أنّ "مسلحي جبهة النصرة فوتوا على أنفسهم فرصة قبول الوساطات". وأضاف: "على قادة النصرة أن يعرفوا أن الوضع في الميدان لنا وهناك تقدم، ولكن هناك بعد عن الواقع والفرصة متاحة لكن الوقت ضيق". وأكّد أنّ "خط العمليات مستمر في الليل والنهار وأمره إلى الميدان". وتمنّى "عدم وضع سقف زمني من قبل المحبين ولسنا مستعجلين والوقت لنا وعلينا الحفاظ على دماء أخواننا ولا يجب التسرع".
لن أرد على ترامب
وأشار إلى أنّه لن يرد على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتصريحات الإدارة الأميركية "في ما يتعلق بحزب الله تسهيلاً للوفد الحكومي ولعدم إحراجه". وقال: "لا أريد أن أدخل في سجال أو نقاش عميق مع أحد، سأعرض القضايا بشكل إيجابي وهادئ ومسؤول، نحن لسنا في معركة فش خلق، بل في معركة مسؤولية تحصل فيها تضحيات ويصنع مصير بلد".