يتحول السماع باسم الـ"CIA" حول العالم، لشعور بالقلق، ليس على المستوى المجتمعي فحسب؛ بل يشمل حكومات وزعماء؛ فهذه الأحرف الثلاثة التي تمثل اختصاراً لوكالة الاستخبارات الأميركية، تعكس الدور الذي قامت به تلك الوكالة والاتهامات بقيامها بلقب أنظمة حكم ودعم انقلابات عسكرية.
كما أن اتهام الـ"CIA" بالتآمر لإسقاط أنظمة الحكم، تهمة لها أضرارها، حيث تستغلها الأنظمة الديكتاتورية في الشرق الأوسط وأفريقيا وأميركا الجنوبية خلال آخر 70 سنة ماضية، لقمع الحركات الشعبية، السلمية منها والعسكرية، ضدهم.
آخر من رمى الوكالة الاستخباراتية الأقوى في العالم بتهم التآمر لإسقاط نظامه، كان الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، الذي تشهد بلاده فنزويلا، منذ 4 أشهر تقريباً، تظاهرات معارضة ضده، قتل خلالها 103 أشخاص، وجرح الآلاف، إضافة إلى مئات التوقيفات.
مادورو طالب الاثنين الماضي، نظيره الأميركي دونالد ترامب، بتوضيحات حول تورّطها المفترض في مؤامرة تعدّها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) للإطاحة به.
وقال مادورو خلال مراسم عسكرية: "أطالب الرئيس ترامب بتوضيح الكلام الوقح والتدخّل من قِبل مدير الـCIA التي تظن أنها حكومة العالم".
كما اتهم الرئيس الفنزويلي مدير الـ"سي آي إيه"، مايك بومبيو، بالقول إن واشنطن "متواطئة، بشكل مباشر، مع المكسيك وكولومبيا للإطاحة بحكومة فنزويلا"؛ لكن حكومات الدول المذكورة نفت، جملة وتفصيلاً، صحة تلك الاتهامات، في حين لم يصدر عن واشنطن أي تعليق رسمي.
- طريقة عملها
تعتبر وكالة الاستخبارات الأميركية أحد أهم الأجهزة الرئيسة للتجسس ومقاومة التجسس في الولايات المتحدة والعالم.
فقد أنشئت إبان الحرب العالمية الثانية بأمر من الرئيس الأميركي الراحل هاري ترومان؛ لمهمة الحصول على المعلومات الخارجية بصفة خاصة وتجميعها وتقسيمها، وكذلك تدبير العمليات السرية التي ترى أنها تحقق أهدافها السياسية، سواء أكانت عسكرية أم مؤامرات سياسية.
توازي ميزانية الـ"CIA" السنوية ميزانية عدة دول نامية، كما يقدر عدد العاملين فيها بنحو 250 ألف موظف وجاسوس يقدمون خلاصة أعمالهم بتقرير، صباح كل يوم، يطلع عليه الرئيس الأميركي.
كما تستخدم الوكالة مختلف وسائل التجسس الحديثة، كطائرات التجسس من طراز طائرة "U.2" التي استُخدمت فوق الأراضي السوفييتية من أجل التصوير والتقاط الرادار.
وتلعب دوراً كبيراً في التنظيمات النقابية والثقافية المختلفة عن طريق التدخل في نشاطاتها، بالدول النامية والدول الأوروبية والآسيوية؛ لضمان تحالفها مع الولايات المتحدة.
- عمليات قامت بها
يُنسب إلى وكالة الاستخبارات الأميركية سلسلة طويلة من الانقلابات، وخاصة في أمريكا الوسطى والجنوبية وغربي أفريقيا والشرق الأوسط والأدنى، حيث جرى العديد من الانقلابات العسكرية والتصفيات الفردية والجماعية.
ومن أبرز عملياتها التي اعترفت الـ"CIA" نفسها بتدبيرها، الانقلاب الذي وقع في إيران عام 1953 وأطاح برئيس الوزراء المنتخب ديمقراطياً آنذاك محمد مصدق، الذي قام حينها بتأميم شركات النفط، وقامت باستئجار فئات للتظاهر ضده وتحطيم مؤسسات الدولة؛ ما أودى بهيبته وحكمه.
ونُشرت هذه الوثائق في أرشيف الأمن القومي، وهو معهد بحثي غير حكومي ومقره جامعة جورج واشنطن، وذلك في عام 2013 بالتزامن مع الذكرى الستين للانقلاب.
وفي أمريكا اللاتينية التي تعد مسرحاً كبيراً للاستخبارات الأمريكية، قامت الـ"CIA" بالإطاحة بالرئيس البرازيلي الشيوعي بخواو غولارت، بانقلاب عسكري، عام 1963.
واعترفت الـ"CIA" بأنها مولت التظاهرات في شوارع البرازيل ضد الحكومة، وأنها قدمت الوقود والأسلحة للجيش البرازيلي؛ كي يتمكن من حسم المعركة، ثم تولي "برانكو" زمام حكم البرازيل حتى عام 1985.
وفي الأرجنتين، دعمت الاستخبارات الأميركية انقلاباً عسكرياً، أدى إلى إبادة جماعية بالأرجنتين في 24 آذار 1976، عندما استولى الجيش بقيادة الجنرال جورج رافائيل فيديلا، على السلطة، بعد إطاحتهم بالرئيس الأرجنتيني إيزابيل بيرون.
ومع انطلاق ثورات الربيع العربي منذ عام 2011، كثرت التهم بين معارضي ذلك الحراك الشعبي، بتورط الـ"CIA" فيها، في حين أصر دعاة الحرية على أنها إرادة شعبية لا بديل عنها، وقلبوا تلك التهم لاحقاً إلى قيام الوكالة الأمريكية بإجهاض نجاحهم ودعم الثورات المضادة.
(الخليج اونلاين)