تثير صفقة أس 400 الروسية -التركية الجوية المرتقبة، جملة انتقادات حادة لأنقرة في ظلّ تعقيد المشهد الإقليمي، وتشابك المصالح واختلافها بين مجمل الدول ذات النفوذ في منطقة الشرق الأوسط.. وهو ما تطرقت اليه بعض وسائل الاعلام التركية، واصفة موقف حلف شمال الأطلسي بهذا الشأن بالمزدوج.
وكالة " أناضول" التركية، نقلت عن الدكتور مصطفى كبار أوغلو من جامعة إسطنبول قوله، إن دبلوماسيين وعسكريين كبار من دول حليفة لتركيا انتقدوا بحدة أنقرة، مشيراً الى أن بلاده كانت قد واجهت موقفا مماثلا قبل سنوات عندما تباحثت مع الصين حول شراء منظومة دفاع جوي.
وعلى الرغم من أن العرض الصيني كان أرخص بكثير من عروض مماثلة قدمتها شركات من الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وإيطاليا، إلا أن أنقرة اضطرت إلى صرف النظر في الصفقة بسبب المعارضة الشديدة من جانب الحلفاء في الناتو الذين تذرعوا بأن الصين قد تحصل على معلومات حساسة عن المنشآت العسكرية التابعة للحلف في تركيا، وقد تقوم بكين لاحقاً بتسريبها لدول أخرى.
ونوه مصطفى كبار أوغلو بأن بلاده، وبعد انتهاء أزمة إسقاط الطائرة الروسية من قبل الطائرات التركية في تشرين الثاني 2015، باشرت بمباحثات مع روسيا حول شراء منظومات الدفاع الجوي "إس 400" وذلك لحاجة أنقرة الملحة جدا إلى نظام دفاع قوي في حدودها الجنوبية على وجه الخصوص.
وذكر الخبير التركي بأن اليونان قامت في عام 2013 باختبار منظومة "إس-300" حصلت عليها من قبرص، واستخدمتها في مناورات حملت اسم "النسر الأبيض"، لكن ذلك لم يثر أي قلق من جانب الناتو.
ورد الناتو حينها على اعتراض تركيا، بالقول إن "أثينا تستخدم نظام الصواريخ هذا خارج نطاق الناتو"، ولذلك يرون أنّه "ما من قلق كبير يشكله ذلك عليهم".
ولكن ما أن قررت أنقرة شراء منظومة "إس 400"، التي تعتبر النسخة المعدّلة لـ "إس 300"، لاستخدامها بشكل منفصل عن نظام "الدرع الصاروخي" للناتو ارتفعت حدة انتقادات العواصم الغربية ومسوؤليها السياسيين والعسكريين لأنقرة.
من جانبه قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين، إن صفقة "إس 400" التي تعتزم بلاده شراءها من روسيا "شارفت على الانتهاء بشكل كبير".
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها المسؤول التركي خلال مقابلة أجرتها معه قناة تلفزيونية محلية، مشدداً على أنه تم الاتفاق على الخطوط العريضة للصفقة، ولم تتبق سوى أمور فرعية قليلة.
وكان مساعد الرئيس الروسي لشؤون التعاون العسكري والتقني فلاديمير كوزين، كشف نهاية حزيران الماضي عن اعتزام بلاده بيع أنقرة نظام الدفاع الجوي المذكور "إس 400".
(روسيا اليوم- أناضول)