تحدث نازحون سوريون في مخيمات عرسال يرغبون بالانضمام الى قوافل المسلحين المنسحبين من جرود البلدة على خلفية اتفاق وقف اطلاق النار، عن غموض لديهم في ترتيبات الاتفاق الذي توصل اليه المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم بين "جبهة النصرة" و"حزب الله".
وكان وفد من "هيئة فتح الشام" (جبهة النصرة) دخل عرسال بالتنسيق مع الامن العام اللبناني ليل اول من امس، واجتمع مع المشرفين على مخيمات النزوح في مسجد البلدة، وباشر الوفد امس عبر مندوبين له زيارة المخيمات لتسجيل اسماء الراغبين في الانضمام الى مسلحي "النصرة" الذين سينقلون بحسب الاتفاق الى ادلب.
وقال المشرف على احد المخيمات لـ "الحياة" إن عدد الذين سجلوا اسماءهم تفاوت من مخيم الى مخيم، وان أكثرية منهم يرغبون في "لّم الشمل" بالانضمام إلى افراد من العائلات توزعوا بين إدلب ومخيمات أخرى. واستفسر الاهالي من المندوبين الذين زاروا المخيمات عن الضمانات في طريق العودة الى ادلب، ورد المندوبون بأن الامر سيتم بضمانة الامن العام اللبناني.
وسأل مشرف على مخيم في اتصال مع "الحياة" إذا كان مسلحو النصرة "سيصطحبون عائلاتهم، ماذا عن عائلات مسلحي سرايا اهل الشام؟ وكيف يتعاطى معهم اتفاق وقف النار؟ وما هو مصير نازحين سوريين آخرين موجودين في مخيمات وادي حميد ولا يتبعون النصرة ولا السرايا؟"، وذلك في ظل الكلام عن ازالة المخيمات في هذه المنطقة.
وقال احد المعنيين بمتابعة امور النازحين في وادي حميد وهو على تواصل مع المسلحين في الجرود إن بعضهم لا يزال يتمركز في نقاط مراقبة بين وادي الخيل والعجرم ينتظرون تنفيذ الاتفاق لكي ينسحبوا وينضموا الى قوافل العودة الى سورية، علماً ان وصولهم الى منفذ الزمراني حيث يتجمع المسلحون لا يستغرق اكثر من 10 دقائق في السيارة.
واكد المدير العام للصليب الاحمر اللبناني جورج كتانة في اتصال مع "الحياة"، ان "اطار تحرك الصليب الاحمر اللبناني هو الاراضي اللبنانية وصولاً الى الحدود فقط".
واشار احد مسؤولي مخيمات النزوح في عرسال الى "ان العديد من النازحين يرغبون بالانضمام الى قوافل الذهاب الى إدلب، خصوصاً انهم أُبلغوا ان "المغادرة مفتوحة"، لكنهم يحتارون بسبب ما يعتبرونه "ضيق الوقت المعطى لتنفيذ الاتفاق ويرون انه غير كاف للتخلص من سيارات لهم ومصالح فتحوها في عرسال وممتلكات خاصة".
ولفت الى ان "بين من سجل نفسه للخروج مع القافلة مطلوبين من الجيش اللبناني وهي فرصة لعودتهم الى سورية". ورأى هذا المصدر "أن الناس لن تحمل معها الا القليل القليل لان الباصات تتسع للناس فقط، والكلام عن تفكيك خيم لأخذ محتوياتها معهم غير منطقي".
وقال المصدر إن "المخيمات في وادي حميد خارج نطاق الجيش اللبناني معظمها مبني من الحجر والباطون بينما هناك نحو مئة خيمة فقط في مخيم "الالوان" بالقرب من الملاهي والناس فيها لا تزال تستفسر عن مصيرها".
وكان الجيش اللبناني حوّل عملية المرور من وادي حميد باتجاه عرسال الى طريق المصيدة حتى يبقى المارون تحت نظر الجيش، بعكس طريق وادي حميد، علماً ان المعبر لم يشهد لا امس ولا قبله وصول نازحين راغبين بدخول عرسال بعدما كانت قوافل الصليب الاحمر اللبناني أمنت لهم المؤن وتفقدت اوضاعهم الصحية. وفيما ابقى الجيش طرقاً اخرى مقفلة وتحديداً الى وادي الحصن ووادي الزعرور، فان المخيمات السورية في عرسال مهددة بفيض جورها الصحية منذ اندلاع العمليات العسكرية في المنطقة قبل اسبوع، اذ كانت مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين تتولى تفريغ هذه الجور في وادي الزعرور.
وتحولت جرود عرسال الهادئة التي يسيطر عليها "حزب الله" مصدر جذب اعلامي لاستعادة مسار معارك خيضت فيها.
(الحياة)