ذكرت صحيفة "الأخبار" أنه قبل ان تنتهي حرب جرود عرسال، بدا ان الخطوة التالية ــ وهي حرب جرود رأس بعلبك ــ القاع لطرد تنظيم "داعش" منها ــ ملزمة، وإن هذه المرة بأداة مختلفة هي الجيش. بل تظهر الحرب المقبلة طبيعية، لا تحتاج الى توقيت منفصل عن معركة عرسال.
مع ان حرب جرود رأس بعلبك ــ القاع توشك على الاندلاع، الا ان نذائرها بدأت بطيئة من خلال محاولات جس نبض متبادلة، يومية تقريباً، بين الجيش وتنظيم "داعش" منذ توقفت الاعمال العسكرية في عرسال صباح الخميس المنصرم.
من دون ان تكون خُتمت المرحلة الاولى في جرود الزبداني والقلمون في الداخل السوري، كان من المتعذر لحرب الجرود اللبنانية، المعروفة بحرب خطوط القمم من عرسال الى رأس بعلبك، ان تنتهي بإخراج مسلحي "جبهة النصرة" وتنظيم "داعش" من السلسلة الشرقية، واستعادة البلاد سيطرتها على حدودها. بذلك لم ينفصل ما بدأ في الاراضي السورية بغرفة عمليات مشتركة للجيش السوري وحزب الله عما استكمله حزب الله منفرداً في المقلب اللبناني من جرود عرسال.
ومن غير ان يخفى العنوان الاقليمي العريض الذي برّر العملية العسكرية المشتركة قبل اسبوع، سارع خصوم حزب الله، اللبنانيون، على الفور الى التفكير في الطريقة التي سيعوّل عليها لـ"تقريش" نتائج حرب الجرود في الداخل اللبناني، والثمن السياسي الذي قد يطلبه في وقت لاحق.
ليست هذه وجهة نظر رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي يخالف الرأي القائل ان لا اجماع على خوض حزب الله معركة الجرود. يقول: "غير صحيح. بلى هناك إجماع على ما فعل. معارضة البعض تؤكد القاعدة. الاستثناء هنا يؤكد القاعدة. موقف هؤلاء من دخول حزب الله في الحرب السورية لا يزال نفسه. لم يتغير قبل حرب الجرود ولن يتغير إبانها ولا بعدها. الآن نحن في صدد ارض لبنانية محتلة يقتضي تحريرها".
على انه لم يستبعد ــ من غير ان يجزم ــ ان يكون حزب الله في معركة جرود رأس بعلبك ـ القاع في الموقع الذي كان عليه الجيش في معركة جرود عرسال. يرى برّي ان الدور رئيسي، وقد يكون وحيداً، للجيش في المعركة المقبلة.
على ان اكثر من سبب من شأنه تغليب البعد الاقليمي لحروب الجرود بشقيها السوري واللبناني على بعد لبناني، من المفترض ان الوضع المحلي سيتأثر بما حدث، ويترك تالياً تداعيات على توازن القوى بين الافرقاء اللبنانيين. الواضح ان البعد الاقليمي هذا يرتبط مباشرة بعلاقة التحالف بين النظام السوري وحزب الله من خلال خط الامداد العريض الممتد بين لبنان وسوريا عبر السلسلة الشرقية، ناهيك بأن كليهما عدّ الارهاب يستهدفه في محاولة قطع الاوصال ابرزها احتلال الجرود:
اول الاسباب تلك، سقوط المعادلة التي كان طرحها الغرب المناوىء للنظام السوري عندما وضع رأس الرئيس بشار الاسد في كفة و«داعش» في الكفة المقابلة بحيث تكون إطاحتهما متزامنة، ويخرجان معاً من الصراع داخل سوريا كي تنشأ سوريا جديدة في منأى عنهما. في الاشهر الاخيرة غادر الغرب وجهة نظره تلك حينما لم يعد يبصر اقصاء الاسد اولوية، ولا إسقاطه مستعجلاً، بعدما باشر التحالف الدولي حملته العسكرية على التنظيم الارهابي في العراق وسوريا في آن. وها هو يقترب الآن من القضاء عليه نهائياً بعدما اضحى مشكلة في ذاته وخطراً يتهدده على نحو مباشر. عنى ذلك ايضاً ــ الى اشعار آخر على الاقل ــ ان الرئيس السوري لا يزال في صلب معادلة تسوية الحرب السورية بوجهيها العسكري والسياسي.
لقراءة المقال كاملًا
إضغط هنا
(نقولا ناصيف - الأخبار)