كتب نبيه البرجي في صحيفة "الديار": "متى تعلو صرخة البلاط السعودي في وجه.... البيت الابيض؟
في الرياض اسئلة عاصفة حيناً، يائسة حيناً آخر. هل تلاشت مفاعيل زيارة الرئيس الاميركي للرياض، بعدما حمل معه عقوداً واستثمارات بنحو نصف تريليون دولار، حتى قيل ان الشيء الوحيد الذي لم يفعله السعوديون آنذاك هو ان يسبغوا لقب «خادم الحرمين الشريفين» على الامبراطور الآتي من ليالي لاس فيغاس...
احساس هائل بالاحباط. المعلومات التي تصل الى المملكة تشي بأن اجهزة الاستخبارات الاميركية صدمت بالطريقة التي تمت بها تنحية ولي العهد محمد بن نايف الذي عملت معه ومع والده لعقود...
هذه الاجهزة تعتبر انه للمرة الاولى تحدث مثل تلك الهزة، وقد يكون الزلزال، داخل العائلة المالكة. بطبيعة الحال، السيناريو كان متقناً بالصورة التي تحول دون ظهور تفاعلات مباشرة، ولكن حتماً في «الزوايا» وتحت العباءات، الامور ليست على ما يرام...
قد يكون ولي العهد الجديد الامير محمد بن سلمان محبوباً اكثر من ولي العهد السابق الذي ذهب بعيداً في استعمال العصا الامنية. الاجهزة الاميركية تعتبر ان الامير محمد بن نايف ضروري جداً في هذه المرحلة، وان ولي العهد الحالي الذي لا شك انه يحمل افكاراً مستقبلية لتحديث بعض القطاعات دون المس بالبنية التيوقراطية للدولة، انما «يلعب» داخل المتاهة...
قد لا يكون هناك من يصدق بأن الانقلاب حصل من دون التنسيق مع وكالة الاستخبارات المركزية على الاقل. المؤكد ان هذا الذي حدث وبضوء اخضر من دونالد ترامب، البعيد عن الاجهزة او الذي في حالة صراع معها...
الاجهزة اياها ترى في النظام السعودي النظام الذي لا مجال لتطويره لان التطوير هنا يعني التفجير، وان افكار محمد بن سلمان، وان كانت جاذبة وجماهيرية، اقرب الى الاوهام، خصوصاً مع التقهقر المالي، والصخب الجيوسياسي في الاقليم، ناهيك عن التصدع داخل المجتمع السعودي بين الجناح الديني بذهنية واداء القرون الوسطى، والجناح المدني الذي يرفض منطق القوقعة...
ليس خفياً على احد ان دونالد ترامب يبدو وقد افلت من اصابع محمد بن سلمان (هل الصورة مستغربة حقاً؟). الرئيس الاميركي يبدو مشتتاً في وسط الحلبة. وعد باستراتيجية ضد ايران، فإذا بمايك بومبيو، مدير الـ«سي، آي، اي»، ينفي وجود مثل هذه الاستراتيجية..
الذهول السعودي يظهر امام «تراجعات» وزير الدفاع جيمس ماتيس ومستشار الامن القومي هربرت ماكماستر حيال ايران، في حين ان الصدمة الكبرى كانت في موقف واشنطن من الازمة السعودية مع قطر...
المؤكد ان السعوديين كانوا يراهنون اما على ارغام الشيخ تميم بن حمد آل ثاني على مبايعة الامير محمد بن سلمان او على رحيله. الذي ظهر ان كل التخيلات، والتصورات، والتوقعات، انهارت كلياً، حتى بدا ان الصوت القطري في واشنطن اكثر دوياً من الصوت السعودي...
الآن، بدأ الاعلاميون السعوديون المقربون من البلاط يصفون ترامب بـ«النسخة الراقصة» عن باراك اوباما. لا بل ان هناك تخوفاً من ان تبادر جهة ما الى توجيه الآلاف من مقاتلي «داعش» في العراق، بوجه خاص، نحو الارض السعودية...
مفكرون سياسيون سعوديون يجاهرون بأن مشكلة ولي العهد انه وضع كل اوراقه في سلة دونالد ترامب الذي تتلاعب به كل الرياح حالياً.
الوضع ليس مريحاً ابداً لمستشاري الامير الشاب. ماذا يفعلون؟ لا شيء سوى الانتظار المرّ، والخشية من... الكأس المرّة!!"