تحت عنوان "أسئلة بلا أجوبة قبل الهجوم على داعش" كتب جوني منير في صحيفة "الجمهورية": مِن المفترض أن يبدأ العدّ العكسي لمعركة إنهاء "داعش" في جرود القاع ورأس بعلبك فور إتمام المرحلة الأخيرة من اتّفاق ترحيل "جبهة النصرة" ومِن بعدها "سرايا أهل الشام"، وهو ما يُرجّحه المطّلعون بمدّة أسبوع تقريباً.ليس سرّاً أنّ الولايات المتحدة الأميركية لم تكن متحمّسة لضربِ "النصرة" في جرود عرسال بمقدار الحماسة التي أبدَتها لضرب "داعش"، خصوصاً الأجانب منهم.
خلال وجود الوفد اللبناني في واشنطن برئاسة الرئيس سعد الحريري، استفاضَ أكثر من مسؤول أميركي في الحديث عن ضرورة إنهاء "داعش" وقتلِ عناصر هذا التنظيم الإرهابي، ولكن عند إلحاح أحدِ أعضاء الوفد اللبناني حول "النصرة" كان الجواب الأميركي يأتي بارداً حول وجوب إنهاء كلّ التنظيمات الإرهابية.
وخلال السنوات الاخيرة، كانت واشنطن تتبنّى وجهة النظر القائلة إنّ "داعش" هو تنظيم إرهابي وإنّ "النصرة" هي خارج هذا التصنيف. طبعاً تُدرك واشنطن جيّداً أنّ أسلوب "النصرة" إرهابيّ لناحية السيارات المفخّخة والانتحاريّين واستهداف المدنيّين، لكنّها كانت تَعتبر أنّ مسرح عمليات "النصرة" محصور في ساحات الشرق الأوسط والساحات الموالية للنظام السوري.
كما أنّ "النصرة" أقامت علاقات جيّدة مع إسرائيل من خلال بوّابة الجولان، وتلقّى عناصر منها العلاجَ في مستشفيات إسرائيل، إضافةً إلى ما وصَلها من سلاح وذخائر، ما يَعني أنّ التنظيم الذي غيَّر اسمَه وأعلنَ انفصاله عن "القاعدة" قابِلٌ لأن يُجيّر أسلوبه الإرهابي بما يَخدم المصالح السياسية للعواصم الغربية.
لكنّ الإصرار الروسي خلال المفاوضات مع الأميركيين أرغَم واشنطن على الموافقة على إدراج "النصرة" إلى جانب "داعش".
ومع التحضيرات التي كانت قائمة لإنهاء "جيب" جرود عرسال في مرحلة فرزِ مناطق النفوذ وتثبيتها في سوريا، كان التنسيق القائم بين الجيش اللبناني و"حزب الله" يركّز على بدءِ الضربة للمنطقة التي يسيطر عليها تنظيم "داعش" وفق الحسابات الآتية: "داعش" هو التنظيم الأقوى مع زهاء 450 مقاتلاً، فيما "النصرة" تضمّ 220 عنصراً و»سرايا أهل الشام» زهاء 200 مقاتل.
لكنّ خطّة الهجوم تبدّلت لتضَع "النصرة" في المرحلة الأولى خشية أن يؤدّي الانتهاء من "داعش" إلى ظهور عراقيل دولية أمام استكمال المعركة ضدّ "النصرة" عبر تجييشِ أصوات داخلية ووفقَ أعذارٍ شتّى. لذلك انطلقَت المعركة ضدّ "النصرة" بهدف ضمان تطهير كلّ المنطقة نهائياً.
ومع انتهاء المفاوضات التي أدارها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم ببراعةٍ وحنكة وصلابة، وتواصَل خلالها مع الجانب السوري، ظهَرت القدرة الكبيرة التي كان يتمتّع بها تنظيم "النصرة" داخل المجتمع اللبناني.
فنحو ثمانية آلاف نازح سوري، يَعني أنّ البيئة الحاضنة لـ"النصرة" داخل لبنان كانت كبيرة وواسعة وتتركّز داخل مخيّمات النازحين السوريّين في شكل أساسي، وهو ما يُعيد طرح علامات الاستفهام حول الأخطار الأمنية الموجودة تحت مسمّيات النزوح واللجوء.
لكنّ الأهمّ التحضيرات القائمة لمعركة إنهاء "داعش"، والواضح أنّ هذه المعركة لن تنطلق إلّا بعد الانتهاء بنحو كامل من ترحيل "النصرة" و"سرايا أهل الشام" مع بيئتهم الكاملة، وهو ما يعني بدءَ العدّ العكسي مع نهاية الأسبوع المقبل.
وفي هذه الأثناء، تستمرّ قيادة الجيش اللبناني في استكمال تحضيراتها انسجاماً مع التكليف السياسي من السلطة اللبنانية.
لكنّ المعركة مع "داعش" أكثر دقّةً وصعوبة. فعدا عديد عناصره الأكبر والمساحة الأوسع التي يسيطر عليها، فإنّ "داعش" اشتهر بوحشيّته وشراسته القتالية وباستخدامه الانتحاريّين بكثافة وسط حضورٍ لعناصر جاؤوا من الدول الغربية، لذلك تلحّ العواصم الغربية على ضرورة قتلِهم وعدمِ تركِهم يَرحلون أحياءَ خشية عودتهم لاحقاً إلى بلادهم.
في المبدأ وبعد رحيل "النصرة" سيبدأ تفكيك مخيّمات النازحين في وادي حميد، كون ساكنيها رَحلوا مع "النصرة"، وهو ما سيَسمح للجيش بالدخول عبر مدينة الملاهي، وهو الممرّ الوحيد الذي كان يربط الجرود ببلدة عرسال، وبالتالي عزل "داعش" نهائياً عن البلدة اللبنانية.
لكنّ محاصرة "داعش" ليست فقط من قبَل الجيش اللبناني، لأنّ لـ"حزب الله" خطوطَ تماس مع "داعش" في المناطق الشرقية، إضافةً إلى الجيش السوري الذي يتولّى الجهة الموجودة على الأراضي السورية، وهذا ما يعني وجوبَ التنسيق الميداني لإنجاح العملية.
حتّى الآن، لا مفاوضات لبنانية مع قيادة «داعش»، بل فقط تواصُل داعشي مع السلطات السورية يُبدي فيها التنظيم قبوله بالانسحاب ولكن إلى جانب داعشيّين في اليرموك. إلّا أنّ المطّلعين يَعتبرون أنّ هذا الطرح ليس بجديد، وهو حصَل سابقاً بهدف تقطيعِ الوقت وصولاً إلى فصل الخريف. وحسب هؤلاء فإنّ المفاوضات الجدّية لن تحصل إلّا بعد ضربةٍ عسكرية موجعة تُرغم "داعش" على التفاوض جدّياً.
لقراءة المقال كاملًا
إضغط هنا
(جوني منير - الجمهورية)