نشرت "هافنغتون بوست" تقريراً اليوم تطرّقت فيه إلى معركة جرود عرسال والنتائج التي ترتّبت عليها من خروج مسلّحي "النصرة" من الجرود، إلى عملية التبادل التي تمّت لتحرير أسرى وإعادة جثامين عناصر من "حزب الله". وبحسب التقرير فإنّ عملية التبادل التي تمّت جاءت على طريقة "التسويات" التي شهدتها الأطراف المتصارعة بسوريا في السنتين الأخيرتين.
ويرى التقرير أنّ "الانتصار" مَكَن "حزب الله" من "تصفية" قوات المعارضة السورية من كلّ المناطق عدا اثنتين على الحدود اللّبنانية.
وبحسب التقرير فإنّ المحلّلين يتساءلون عن السبب الذي جعل "حزب الله" يقوم بتنفيذ العملية بدلاً من الجيش اللبناني، إذ ينقل التقرير عن صحيفة "التايمز" في هذا السياق إشارتها إلى كلام رئيس الحكومة سعد الحريري الذي يقول فيه: "أنا لا أتفق مع أنشطة "حزب الله"، وكنتُ أفضل رؤية الجيش اللبناني ينفذ العملية في موقعها بجرود عرسال. لا نحب أن نراهم في سوريا".
وينقل التقرير عن "التايمز" أنّ انتصار "حزب الله" وعملية الإخلاء يقرّبان الأسد من استعادة السيطرة على ما يدعوه حلفاؤه بـ"سوريا المفيدة"، وهي حزام المناطق المدنية بدايةً من العاصمة دمشق مروراً بمدن الساحل حتّى مدينة حلب في الشمال.
ويلفت التقرير إلى أنّه إذا كان "حزب الله"، بمؤازرة الجيش السوري، وبالتنسيق مع الجيش اللبناني، هو من اتخذ قرار المعركة في هذا التوقيت - فإنّ "جذورها" تعود سنواتٍ عديدة إلى الوراء، حيث يعيدها البعض إلى بدايات الأحداث السورية في عام 2011، يوم بدأت هذه المنطقة تخرج عن السيطرة اللبنانية، إذ تحصّن فيها مسلحو المعارضة، وتحولت لملاذٍ آمنٍ بالنسبة لهم، مستفيدين من سياسة النأي بالنفس التي اتخذتها الحكومة اللبنانية، والفلتان الذي شهدته الحدود على أكثر من صعيد.
ويذكّر التقرير بما اصطلح على تسميته "غزوة عرسال"، في الثاني من آب 2014، حين هاجمت "جبهة النصرة" وفصائل أخرى عسكريي الجيش اللبناني وقوى الأمن في المراكز المنتشرة حول عرسال، حيث قاموا بقتل واختطاف عدد من العسكريين في الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، ويرى أنّها شكّلت السبب المباشر لمعركةٍ يقول المعنيون إنّ أوانها قد تأخر كثيراً لأسباب مُختلفة.
وينقل التقرير عن خبراء أمنيين إشارتهم إلى أنّ السيطرة على قمّة ضهر الهوّة القريبة من جرود فليطا فتحت الفصل الأخير لإسقاط جرود عرسال، خصوصاً أنّها ساعدت "حزب الله" على أن يقطع بالنار كلّ المعابر باتجاه عرسال.
وبحسب التقرير، فإنّ كلّ ذلك سرّع من العملية، التي لم تستغرق وقتاً طويلاً قبل أن تفرض هدنة شملت وقف إطلاق نار، سمح بإطلاق عجلة المفاوضات على وقع الإنجازات التي تحقّقت على الأرض.
وإذ يرى التقرير أنّه قد تُثار الكثير من الإشكاليات حول مجريات معركة جرود عرسال في الداخل اللبناني، سواء لجهة موقف الحكومة الملتبس والمرتبك تجاهها، أو لجهة الأهداف الحقيقية لـ"حزب الله" منها، التي قد يرى البعض أنّها ليست مرتبطة بالمصالح اللبنانية بقدر ما هي مرتبطة بأجندته الإقليمية، كما قد يربطها البعض بوجود أسرى وجثامين له من الحرب السورية بيد "جبهة النصرة"، ما يبرّر حصر معركته مع "الجبهة" من دون غيرها من الفصائل، فإنّه لا يقلّل من شأن "إنجازٍ" تحقّق هو في صالح جميع اللبنانيين، على طريقة "تقاطع المصالح"، ففي الثاني من آب 2014، سيطر مسلحو "النصرة" وأخواتها على جرود عرسال، وبعد 3 سنوات بالتّمام والكمال، وتحديداً في الثاني من آب 2017، تحرّرت هذه الجرود، لتعود لأهلها، الذين افتقد الكثير منهم موارد رزقهم.
ويسأل التقرير ختاماً، إن كان يمكن صرف ما حصل في السياسة ببلدٍ كلبنان، معروفٍ بالإنقسام العامودي بين مختلف مكوّناته على كل المستويات، خصوصاً في ضوء ما حُكي عن التفافٍ شعبي كرسته هذه المعركة، هو الأول من نوعه منذ أكثر من 10 سنوات، وتحديداً منذ حرب تموز 2006؟
(هافنغتون بوست)