الواضح انّ الزيارة المرتقبة لوزير حركة "أمل" غازي زعيتر ووزير "حزب الله" حسين الحاج حسن الى دمشق، فرزت الحكومة بين جبهتين متواجهتين، تصرّ الاولى على الزيارة مهما كلف الامر، فيما اعتبرتها الثانية خطوة استفزازية تنطوي على تعمّد خلق ارباك سياسي في الداخل عبر تعمّد رمي ملف خلافي شديد الحساسية في وجه شريحة واسعة من اللبنانيين.
واذا كان المتحمسون لإعادة تطبيع العلاقة مع سوريا يقولون انّ ثمة اسباباً توجب ذلك، وخصوصاً على الصعيد الامني والحرب على المجموعات الارهابية في الجرود، وكذلك على الصعيد الاقتصادي لِما تشكّله سوريا من باب لتبادل المنتجات، او لعبور المنتجات اللبنانية في اتجاه الخارج، بالاضافة الى الجغرافيا والتاريخ المشترك، فإنّ صفّاً كبيراً جداً من المعترضين، مُرتاب من هذه الخطوة، ويطرح تساؤلات سرّ استحضار او بالاحرى افتعال هذه الزيارة في هذا التوقيت بالذات؟ وما هو مغزاها؟ وماذا يراد منها؟ وإلامَ تؤسس؟ واي فائدة تُرجى منها؟
ويبدو انّ هذه المسألة قد دخلت في دائرة التفاعل، بدليل انّ الاصطفافين مصرّان كلّ على موقفه، ويتبدّى ذلك في تأكيد حلفاء سوريا بأنهم مصممون على الذهاب الى تطبيع العلاقة مع سوريا، وعلى ما يقول مرجع سياسي لـ"الجمهورية": سوريا ليست دولة عدوة، كل الدول عم تحكي مع بعضها، وهذا لمصلحة لبنان".
فيما يبدو المعترضون مصممين على قطع الطريق على اي تطبيع مهما كان شكله ومستواه، "لأننا لا نريد ان نعطي النظام السوري صك براءة على كل ما اقترفته يده بحق لبنان، وكذلك بحق الشعب السوري".
وقد اثار هذا البند نقاشاً مستفضياً في جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في السراي الحكومي برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري، ولَخّص مصدر وزاري أجواءها بقوله لـ"الجمهورية": "الحكومة تمر في وضع هو الأسوأ منذ تشكيلها، واذا كانت طيلة هذه المدة اصطدمت بعجزها عن مواكبة الملفات المتراكمة، ومعالجة ما يتصل منها بمصلحة الدولة والناس في آن معاً، فها هي تصل اليوم الى وضع لا تُحسد عليه، بعدما داسَت على لغم العلاقة مع سوريا. فأصيبت في صميم التماسك الاصطناعي التي تعانيه أصلاً".
(الجمهورية)