كتب داوود رمال في" نداء الوطن": يبدو أن
لبنان الرسمي يقف أمام استحقاق يتجاوز البحث عن مخرج لأزمة محددة، ليصل إلى ضرورة إعادة بناء مقاربة كاملة لعلاقاته الدولية. وقال مصدر دبلوماسي ان "أحد أبرز الأخطاء التي ارتكبتها السلطة
اللبنانية تمثّل في التعامل مع ملف القوة الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل)، باعتباره شأنًا يمكن تركه للمسار الدولي من دون انخراط لبناني واسع. وأضاف المصدر أن "تجربة صيغة الإطار كشفت بدورها حدود الرهان على الوساطة الأميركية وحدها. فبعدما اتهم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون
إسرائيل بعرقلة تنفيذ الصيغة، إلا أن ذلك لا يعفي الدولة، في المقابل، من مسؤولية التعامل بحزم مع مسألة حصر السلاح، ومن بناء شبكة سياسية ودبلوماسية أوسع لضمان تنفيذ أي تفاهم يتم التوصل إليه". ويتوقف المصدر عند أمر يصفه بالمهم جدًا، إذ إن "دعوات رسمية لبنانية لزيارة عواصم قرار، بينها
موسكو وبكين، لم تلقَ حتى الآن التعاطي المطلوب، رغم أن التواصل مع هذه العواصم يمكن أن يوفر للبنان هامشًا أوسع في هذه المرحلة. وشدد المصدر على أن "تنويع الشراكات لا يعني الابتعاد عن
الولايات المتحدة أو تقليص أهمية الدور الأميركي، بل يعني عدم تحويله إلى القناة الوحيدة التي يمر عبرها الحل اللبناني. فلبنان يحتاج إلى شبكة علاقات أوسع تستطيع مواكبة ملفي الاحتلال والسلاح، وتوفير الضمانات السياسية والأمنية، وفتح أبواب الاقتصاد وإعادة الإعمار. وفي بلد تتشابك أزماته الداخلية مع مصالح دولية وإقليمية متعارضة، تبدو استعادة التوازن في العلاقات الخارجية جزءًا من استعادة القدرة على إنتاج الحل الداخلي نفسه".
وكتب ميشال نصر في" الديار": تجهد الرئاسة والحكومة لتثبيت مسار حصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة وتعزيز انتشار الجيش.
وإعتبرت مصادر سياسية أن أهم ما في كلام الشيخ نعيم قاسم الاخير رفضه الضمني لفكرة أن انتهاء الحرب بما يمكن أن تعنيه من انتهاء للمقاومة، التي هي «خيار لا يتغير»، على حد تعبيره، مضيفة أن معادلة الصمود والنصر التي تحدث عنها، تجعل مسار المفاوضات المباشرة أكثر تعقيدا في ظل التوازنات القائمة حاليا، بين دولة تسعى لا تفاق ترتيبات أمنية، كما قال رئيس الجمهورية، وحزب لا يرى
المقاومة كبند تفاوضي.
وأشارت المصادر، إلى أن هذا التباين بات أكثر وضوحاً مع وصول المفاوضات إلى البحث في الآليات تنفيذية، وليس فقط في وقف إطلاق النار، حيث تدفع بعبدا باتجاه انسحاب إسرائيلي وترتيبات تحفظ الاستقرار، مع العمل على معالجة ملف السلاح من دون صدام داخلي. وأكدت المصادر أن خطاب الامين العام يعكس مشكلة أعمق من الخلاف على الاولويات، فالحزب لا يتحدث عن مقاومة مؤقتة مرتبطة بوجود الاحتلال، بل عن منظومة سياسية وعسكرية وثقافية متكاملة، وعن مواجهة طويلة لا تحسمها موازين القوى وحدها، ما يعني عمليا، أن الخلاف المقبل لن يكون فقط على السلاح، بل على تعريف اليوم التالي للحرب. ولفتت المصادر، إلى أن الأخطر هو تزامن هذا الموقف مع إعادة ربط الشيخ نعيم قاسم الساحة اللبنانية بالساحة
الإيرانية، في حديثه عن «انتصار»
إيران وعن قدرة طهران على الصمود، وإسقاط المعيار نفسه على لبنان. وختمت المصادر بأن خطاب الشيخ قاسم لا يعني بالضرورة قراراً بالعودة إلى الحرب، لكنه يعني أن الحزب يريد الاحتفاظ بخيار المقاومة كورقة استراتيجية غير قابلة للإلغاء، فيما تتكفل أي شرارة إقليمية بإعادة فتح
الجبهة من جديد.
وكتب مجد بو مجاهد في" النهار":بحسب معطيات ديبلوماسية خارجية حصل تشاور بين دول متعدّدة صاحبة تأثير في
مجلس الأمن الدولي، حول مصير القوة الدولية جنوباً. وتتشاور باريس مع دول ذات تأثير في المرحلة التالية لـ"اليونيفيل"، بهدف منع أي فراغ أو تداعيات جنوباً. وفق المعطيات، حصل تشاور خارجي في طرح قوة دولية متعدّدة الجنسيات بمهمات مغايرة، لكنّ
فرنسا رصدت أن الولايات المتحدة الأميركية لا تعطي هذا الطرح أهمية كبرى، ما دام التفاوض المباشر قائماً بين لبنان وإسرائيل، وهو ما يساعد الدولتين على تنفيذ حلول تلقائية لضبط الحدود بينهما. لكن التشاور بين الدول الخارجية حيال هذه المسألة لم ينته بعد، ما يجعل أكثر من طرح قادراً على أن يلقى موافقة. ويتبين أن المشاورات حيوية بين فرنسا وإيطاليا حيال لبنان ومفاوضاته مع إسرائيل، كما حيال القوة الدولية التي يمكن أن تتشكّل وتكلّف مهمات ما بعد نهاية ولاية "اليونيفيل". وإذ يطالب لبنان الرسمي المتمثّل برئاسة الجمهورية والحكومة بالتمديد، فإنه لا يعارض طرح القوة الدولية المتعددة الجنسيات أيضاً، ولقد حصلت مشاورات حيال ذلك الطرح في أكثر من جولة تفاوضية مع إسرائيل. ولا يعارض لبنان مشاركة أي دولة في أي قوة دولية يكون من ضمن مهماتها التحقق من حصر السلاح. ولا يشترط مشاركة دول أو عدمها، ولكن لم يحصل التوافق مع إسرائيل على هذا الطرح حتى الآن، رغم أن تل أبيب ترفض التمديد لـ"اليونيفيل" لكنها لم تتفق مع لبنان على قوة بديلة أو على المهام حيال أي قوة أخرى.