انتهى شهر العسل بالنسبة لمدراء الشركات الذين فرحوا بانتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة في تشرين الثاني الماضي. فقد بلغت موجة التفاؤل الذي اجتاح اصحاب العمل في حزيران الماضي أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات، مدفوعا بالامل في أن ينجح الرئيس في تطبيق جدول اعماله المحفز للنمو والذي يشمل اقتطاعات ضريبية.
غير ان ترامب فقد اليوم دعم العديد من المدراء التنفيذيين الذين غادروا مجلسا استشارياً لشؤون التصنيع بسبب ردة فعله على أحداث شارلوتسفيل عندما قام شاب من المنادين بتفوق العرق الابيض بدهس مجموعة من المشاركين في تظاهرة مضادة في فرجينيا ما ادى مقتل امرأة، في دليل على استياء الشركات الكبيرة من الرئيس الملياردير.
وفي نكسة جديدة للرئيس الجمهوري، أعلن رئيس "الاتحاد الاميركي للعمل-رابطة المنظمات الصناعية"، أكبر نقابة عمالية في الولايات المتحدة، استقالته من عضوية مجلس مهمته تقديم المشورة للرئيس بشأن الاقتصاد، لينضم إلى مدراء تنفيذيين آخرين، من بينهم رؤساء "ميرك" للصيدلة و"اندر آرمور" و"انتل"، إضافة الى "تحالف التصنيع الاميركي".
وقال ريتشارد ترومكا في بيان "لا يمكننا أن نشارك في مجلس مع رئيس يتساهل مع التعصب والإرهاب الداخلي". وأضاف "علينا ان نستقيل باسم عمال اميركا الذين يرفضون اي شكل من أشكال إسباغ الشرعية على هذه الجماعات العنصرية".
ولم يتأخر ترامب المعروف بميله الى الجدل في الرد. وغرد على تويتر "لكل مدير تنفيذي يغادر مجلس التصنيع، لدي كثيرون يأخذون مكانه".
المغادرة او عدم المغادرة
في الايام الاولى لرئاسة ترامب التي بدأت في كانون الثاني هذا العام، كانت معظم المؤشرات من كبرى الشركات ايجابية.
وخاض عملاق العقارات في مانهاتن المعركة الانتخابية صديقا لقطاع الاعمال متعهدا خفض الضرائب، والغاء قرارات واتخاذ خطوات اخرى لتعزيز النمو في أكبر اقتصاد في العالم. لكن برزت أولى مؤشرات الاستياء في كانون الثاني عندما انتقد رئيس آبل تيم كوك وسواه اجراءات منع السفر التي أمر بها ترامب.
وفي حزيران، استقال رئيس مجموعة "تيسلا" لصناعة السيارات ايلون ماسك ورئيس مجلس ادارة "ديزني" بوب ايغر من المجلس الاستشاري للبيت الابيض بعد اعلان ترامب قرار الانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ.
ومع ذلك، ارتفع "مؤشر التوقعات الاقتصادية" الصادر في حزيران عن المدراء التنفيذيين لمجموعة "بيزنس راوند تيبل" والذي يقيس خطط إنفاق وتوظيفات الشركات في الاشهر الست المقبلة، الى 93,9 للربع الثاني من العام، وهي أعلى نسبة منذ الفترة عام 2014.
وبالطبع، واجهت خطط ترامب المتعلقة بالشركات عراقيل أخرى في الاشهر الستة الاولى من ولايته، ولا يعرف ما اذا كان تراجع شعبيته بين رؤساء الشركات الرائدة، سيعيق تقدمه.
غير ان المدراء التنفيذيين يواجهون بالتأكيد خيارا صعبا بالنسبة الى البقاء في معسكر رئيس تتراجع نسبة التأييد له، لكن يتمتع في الوقت نفسه بدعم غالبية الناخبين الجمهوريين والخطط الضريبية التي يؤيدونها.
مواصلة الاهتمام
مجموعة "غراب يور واليت" المناوئة لترامب والتي تقاطع الشركات التي تبيع منتجاته، تحث متتبعيها على تويتر وعددهم 62,300، باستمرار على مراسلة الشركات التي لا يزال مدراؤها التنفيذيون اعضاء في مجالس البيت الابيض.
وفي جانب المحافظين، هاجمت مجموعات مثل "ناشونال سنتر فور بابليك بوليسي" المدراء لانتقادهم ترامب.
والعام الماضي، تمت مقاطعة شركة بيبسي-كو لفترة وجيزة بعد أن اعربت مديرتها التنفيذية اندرا نويي علنا عن اسفها لنتيجة الانتخابات بعد وقت قصير على اعلان فوز ترامب بالرئاسة في تشرين الثاني الماضي. وبعد فترة قصيرة انضمت الى مجلس استشاري في البيت الابيض.
هذا الاسبوع، دانت نويي ومدراء كبار آخرون بينهم رئيس مصرف "جي بي مورغان تشايس" جيمي ديمون، العنصرية في شارلوتسفيل، لكنهم لم يلمحوا الى خطط لمغادرة مجالس استشارية في البيت الابيض.
وانضم اليهم المدير التنفيذي لمتاجر "وول- مارت" العملاقة داغ ماكميلون الذي قال ان ترامب "فوت فرصة مهمة للمساعدة في جمع بلدنا برفض الاعمال المروعة للمنادين بنظرية تفوق العرق الابيض بشكل لا لبس فيه".
(أ.ف.ب)