تحت عنوان "فجر الجرود" تدخُل المعاهد العسكرية قريباً" كتب جورج شاهين في صحيفة "الجمهورية": لولا بعض العوائق الجغرافية لكانت عملية "فجر الجرود" التي انطلقت فجر السبت الماضي قد انتهت في "الويك آند" الثالث من آب، فكل المعطيات التي أفرزتها تحدّثت عن قوة الجيش وقدرته على إدارة أصعب المعارك وهو ليس في حاجة الى صديق أو رفيق من غير هيكليته العسكرية اللبنانية الصافية. فما هي المناسبة للحديث عن هذه المعادلة؟ يُجمع خبراءُ عسكريون محايدون، وديبلوماسيون وسياسيون ومراقبون من الفئة عينها على قراءة شبه موحّدة لعملية "فجر الجرود" من جوانبها المختلفة، ويسجلون مجموعة من الملاحظات العسكرية والسياسية والديبلوماسية التي أفرزتها بلا تكلّف.
فالوقوف عند كثير من الوقائع كما جرت ينهي كثيراً من الجدل الذي ملأ الشاشات والصالونات السياسية، وأسقط كثيراً من النظريات الوهمية المعلّبة التي سعت الى حرف العملية العسكرية للجيش لإستثمارها في هذا المحور أو ذاك بعيداً من أبعادها اللبنانية.
تعب كثيرون من اصحاب الثقافات التي تتعدّى الحدود اللبنانية عبر كل الوسائل الإعلامية المرئية والمسوعة وعبر مواقع التواصل الإجتماعي لتفسير العملية العسكرية التي أعدّ لها الجيش وخطّط من ألفها الى يائها قبل تنفيذها، في محاولة واضحة لزجّه في آتون الأزمة السورية رغم الجهود التي بُذلت طوال السنوات الست الماضية لإبعاد لبنان عن هذه الحرب وعدم السماح في نقل تردداتها الخطيرة الى الداخل اللبناني.
وهو ما كان سيزيد في الطين بلة وكأنّ لبنان لا يكفيه ما يعانيه من وجود أكثر من مليون ومئتي الف نازح سوري من الموالين للنظام أو من معارضيه على أراضيه في 1300 مخيم عشوائي.
وظهر واضحاً أنّ هؤلاء جهدوا بكل قدراتهم التقنية والإعلامية لإعطاء عملية "فجر الجرود" وجهاً ودوراً مكمِّلين لما سبقها من العمليات العسكرية التي يخوضها "حزب الله" والجيش السوري النظامي على الأراضي السورية والتي لامست مساحة مكملة لها في جزء من الأراضي اللبنانية في تلال عرسال.
فالجميع يدرك أنّ النظام السوري وحلفاءه عرفوا كيف يستغلّون اللحظة التاريخية الأكثرَ ملاءمةً والتي قد لا تتكرّر مرة أخرى لإستكمال السيطرة على تلال القلمون في مرحلةٍ انكفأت فيها كل القوى المعارضة لهما الى منطقة محاصرة من كل الجهات، وفي وقت وُضعت فيه «النصرة» و"داعش" على لوائح الإرهاب الموحّدة لدى طرفي النزاع في سوريا.
وأمام هذه الموجة الهادفة الى التقليل من اهمية ما أنجزه الجيش وربط عمليّته بالوضع السوري، لم يستغرب احد الخبراء العسكريين المحايدين هذه المحاولات ورأى فيها سعياً دؤوباً الى استثمار العملية العسكرية للجيش في غير وجهتها. فقد كشف الناطق الرسمي باسم الجيش اكثر من مرة عن أنه ينفّذ هذه العملية بقدراته الذاتية من دون مساعدة أحد.
وإذ لم يتنكّر الناطق للمساعدة الأميركية والبريطانية فقد نفى أيَّ تنسيق مع "حزب الله" أو الجيش السوري، وقال في وضوح ما معناه: "قطعنا أكثر من نصف المساحة واقتربنا الى الحدود مع سوريا ولم نرَ مقاتلاً واحداً من "حزب الله" أو الجيش السوري". وهذا ما يؤكد أنّ الجيش يقوم بعمليته في أرضٍ لبنانية ولا يحتاج الى مساعدة من أحد والى حين بلوغ نقاط الإلتقاء على الحدود يكون لكلّ حادث حديث".
ويضيف الخبير "أنّ بلوغ هذه المرحلة أمرٌ طبيعي وقد شهدت الأحداث التاريخية محطات مماثلة وما على الجيش اللبناني سوى التزام ما تقول به الإتفاقات الدولية التي تحاكي احداثاً مماثلة بين دولتين مستقلّتين. فلكل منهما دوره على أرضه على جانبي الحدود ولا يقوم به. ولذلك من البديهي القول إنّ الجيش سيعلّق عملياته العسكرية في تلك اللحظة ولن يكون له أيّ هدف خارج أيّ شبر من الأراضي اللبنانية".
لقراءة المقال كاملًا
إضغط هنا
(جورج شاهين - الجمهورية)