كتب هشام يحيى في صحيفة "الديار": استغرب زعيم سياسي بارز خلال لقائه مع سفير دولة غربية كبرى أساسية وفاعلة على الساحة المحلية والإقليمية، حين أشاد هذا السفير بدوره الهادف إلى حفظ التسوية المحلية التي تبقي على الحكومة بالرغم من اللقاء الذي جرى في نيويورك بين وزير خارجية لبنان ووزير الخارجية السورية، كما استغرب حين أشاد السفير عينه أيضا بمواقفه الهادفة إلى تطويق ولجم ورفض الإنجرار وراء التصعيد المحلي الذي تسعى إليه دولة عربية كبرى في وجه حزب لبناني أساسي وفاعل في لبنان وعلى الصعيد الإقليمي.
وبحسب أوساط واسعة الإطلاع إن الزعيم تبدد استغرابه حين تابع لاحقا النصائح الدبلوماسية التي لم يتأخر وصولها من أكثر من مصدر دبلوماسي والتي وصلت تباعا وصلت إلى زعماء الصف الأول في لبنان والتي تحذر من مغبة زج لبنان في مغامرة محفوفة بشتى أنواع المخاطر فيما لو سار البعض في لبنان وراء سراب سعي السعودية إلى جعل لبنان ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية مع حزب الله.
وفي قراءة لهذه الرسائل وما حملته من معطيات بحسب الأوساط عينها فإن النصائح الدبلوماسية للمسؤولين اللبنانيين كانت واضحة لناحية التحذير بشدة من أي محاولة لنسف التسوية التي أنتجت انتخاب الرئيس ميشال عون رئيسا للجمهورية وتشكيل الرئيس سعد الحريري للحكومة الحالية بتركيبتها القائمة والتي سمحت بإعادة فتح أبواب مجلس النواب اللبناني على مصراعيه أمام العمل التشريعي، خصوصا أن العودة بالوضع الداخلي إلى ما قبل إتمام هذه التسوية يعني العودة إلى حالة عدم الانتظام في عمل المؤسسات ، ويعني أيضا العودة إلى تباعا الى مسار الشلل والعدم والتعطيل الذي يهدد بانهيار الدولة ومؤسساتها في مرحلة حساسة ودقيقة يجري في خلالها رسم خرائط جديدة لدول عديدة في المحيط والجوار.
وشددت الاوساط على ان النصائح الدبلوماسية أكدت بفحواها "إن اسقاط هذه التسوية التي تحظى بدعم كافة الأطراف الدولية والإقليمية الفاعلة والمؤثرة بالملف اللبناني يعني أخذ لبنان نحو الانهيار والاندثار على غرار ما جرى في بداية السبعينات من القرن الماضي، حيث قررت آنذاك بعض القيادات اللبنانية الذهاب نحو المغامرات القاتلة وغير المنطقية التي كانت عواقبها وخيمة وأضرارها فادحة على كل اللبنانيين، حيث أن هذه المغامرات قد نتج عنها زج لبنان في آتون الحرب الاهلية في العام 1975 والتي حرقت الأخضر واليابس والتي لا يزال لبنان الوطن والشعب يعاني من عواقب تداعياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية لغاية اليوم.
وفي هذا السياق، تؤكد الأوساط نفسها بأن "ما سمعه كبار الدبلوماسيين من قبل بعض القيادات السياسية الأساسية في لبنان كان مطمئنا ومتفهما لدقة الأوضاع ومدركا جيدا لعواقب ركوب موجة التصعيد التي تستدرجها بعض القوى الخارجية، وقد كان لهؤلاء الدبلوماسيين الكبار استنتاج مشترك بأن القيادات اللبنانية الأساسية وتحديدا الإسلامية منها واعية حول ما يمكن أن ينتظر اللبنانيين من مآسي وويلات فيما لو جرى تغليب العصبية المذهبية الضيقة المكبلة بالولاء الأعمى لهذه الدولة الإقليمية أو تلك على مستوى المنطقة، وبالتالي هذه القيادات السياسية كانت مواقفها واضحة لناحة التمسك بالتسوية المحلية القائمة التي تحفظ أمن واستقرار لبنان وتؤمن المظلة الداخلية التي تحمي عمل مؤسسات الدولة وتفعل انتاجيتها، وبالتالي ابعاد الساحة اللبنانية عن مخاطر الانزلاق نحو الفوضى الهدامة والفتنة المدمرة في مرحلة بالغة الحساسية والخطورة تمر بها المنطقة بأسرها".
(
الديار)