كتب نبيل هيثم في صحيفة "الجمهورية": "قبلَ أيام قليلة، استضافت شخصية سياسية لها وزنُها مجموعةً من السياسيين إلى مأدبة عشاء، وكان نجم المأدبة سفير دولة كبرى، الذي حضَر برفقة مسؤول سابق في إدارة تلك الدولة الكبرى، ويُعتبَر من الخبراء المحيطين بشؤون الشرق الأوسط.تحوّلت المأدبة إلى ما يُشبه «جلسة استجواب» للمسؤول المذكور حول الأطباق المتعدّدة التي كانت على الطاولة؛ وضع المنطقة، الاتفاق النووي بين الدول الكبرى وإيران الذي طوّقته استفسارات الحاضرين حول مصيره، والتداعيات المحتملة لتجميده من قبَل الولايات المتحدة الاميركية، أو إلغائه ونسفِه، وأمّا لبنان فقد تمَّ الدخول إليه من باب العقوبات الأميركية على «حزب الله»، وتأثيراتها عليه كما على الاقتصاد اللبناني، وكذلك من باب التغريدات التصعيدية المتتالية ضدّ الحزب من قبَل الوزير السعودي ثامر السبهان.
* عن لبنان، ففي جانب من كلام المسؤول الكبير، وكذلك المداخلات المقتضبة للسفير، حمل تكراراً لموقف تقليدي حول الاستقرار السياسي والامني في لبنان وضرورة الحفاظ عليه والحؤول دون ان يتعرّض لأيّ انتكاسة. مع التأكيد على الحفاظ على الحكومة وعدم تعريضها لأيّ اهتزاز، وإجراء الانتخابات النيابية في موعدها في الربيع المقبل بشفافية ونزاهة.
واستنتج الحاضرون ممّا أورده الضيفان أن لا وجود لأي مبادرات دولية من ايّ نوع تجاه هذا البلد. وهو موقف لمسَه زوّار واشنطن في الفترة الاخيرة الذين عادوا بخلاصة انّ لبنان لم يصل بعد ليكونَ في قائمة الاولويات الاميركية، والمهمّ بالنسبة الى الاميركيين هو الحفاظ على الوضع الحالي على ما هو عليه.
وأمّا الجانب الآخر لكلام الضيفين، فقد ارتكزَ على إشارات بالغة الدلالة:
- الاولى، إنزعاج من الموقف الرئاسي وتناغمه الكامل مع «حزب الله».
- الثانية، إستياء بالغ من زيارات بعض الوزراء الى سوريا، وكذلك من لقاء وزراء آخرين بمسؤولين سوريين، في إشارة الى لقاء وزير الخارجية جبران باسيل بوزير الخارجية وليد المعلم، وقد تمّ إيصال هذا الاستياء عبر بعض القنوات.
- الثالثة، إستياء جدّي من الخطأ الكبير الذي ارتكِب في لبنان، والذي تجلّى في تغطية مسؤولين لبنانيين لمشاركة «حزب الله» في معارك الجرود ضد إرهابيي داعش والنصرة. وتمّ إرسال رسائل بهذا المعنى من الاميركيين وعبر البريطانيين الى مسؤوليين لبنانيين سياسيين وغير سياسيين.
- الرابعة، تفهُّم حجمِ العبء الذي يتحمّله لبنان في موضوع النازحين السوريين، ولكنّ أسلمَ طريقةٍ لمعالجة هذا الملف، تتم تحت سقف الامم المتحدة.
- الخامسة، تغريدات السبهان، هي تغريدات عابرة، إذ ما هي سوى نوع من انعكاس الموقف السعودي العدائي لـ»حزب الله»، ولا تتمتع بفعالية أو قدرة على اخذِ الامور في اتّجاه تصعيدي في الداخل اللبناني، وبالتالي هي تغريدات محدودة المفعول.
- السادسة، «حزب الله» عنصر توتير دائم للبنان والمنطقة، والعالم كلّه وفي مقدمته واشنطن، ينظر بقلق الى تنامي قدراته. ومن هنا فإنّ العقوبات عليه، هي مسار طويل بدأ منذ زمن وسيستمر، وأينما وجَد الاميركيون ثغرةً للضغط على الحزب سيَنفذون منها لاتّخاذ إجراءات ضاغطة على الحزب ورادعةٍ له".